البدور: لم يكن للعرب والمسلمين أي تأثير معاصر في إقرار العهود الخاصة بحقوق الإنسان

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً
  • البدور: لم يكن للعرب والمسلمين أي تأثير معاصر في إقرار العهود الخاصة بحقوق الإنسان

في محاضرة ألقاها برابطة الكتاب عن "الحرية في الإسلام" بدعوة من الجمعية الفلسفية

 

عزيزة علي

عمّان- قال أستاذ الفلسفة الإسلامية في الجامعة الأردنية د. سلمان البدور إن العرب والمسلمين لم يكن لهم أي تأثير معاصر في إقرار العهود الخاصة بحقوق الإنسان، "لا بل إن كثيرا من هذه الدول أبدت بعض التحفظات على هذه المواثيق ولم يجر إقرار أكثرها".

ولفت إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في العام 1948 والعهود والمواثيق الدولية يعتبر حرية الرأي ركنا مهما في هذه العهود والمواثيق جميعا.

وأشار البدور في محاضرة له نظمتها الجمعية الفلسفية الاردنية برابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس حول "الحرية في الإسلام" إلى الكشف عما هو "موجود في تراثنا وما يجعلنا نتفق مع حرية الرأي". وتساءل "هل هناك مفاهيم في هذا التراث تستلزم بالضرورة حرية الرأي"؟.

وقال البدور إن "حرية الرأي أمر طبيعي لكل إنسان ولا يمكن التنازل عنها، اضافة الى انها أساس كرامة الإنسان". كما عدّ حرية الرأي "من لوازم الحياة الاجتماعية"، موضحا أن "حرية الرأي أساس تقدم الأمم، فهي أداة الإصلاح في المجالات كافة، وحرية الرأي وسيلة للرقابة".

واستشهد البدور، في المحاضرة التي أدارها د. محمد الشيّاب، إلى قول المفكر والفيلسوف "جون ستيوارت مل" عندما قال "وليكن معلوما انه إذا أسكت رأيا فقد اخفيت حقيقة"، مستندا في ذلك إلى أن "الرأي الخطأ قد يحوي بذور الصواب، إن لم يكن هو الصواب بعينه".

وشدد البدورعلى أن تشكل الرأي يتم "بالتعليم والتعلم المستمر والمتابعة الثقافية للذات والآخر، والإفادة من تجارب الآخرين"، فضلا عن "الحصول على المعلومة الأصلية من مصادرها الأولى". وقال إن "كل هذه الأشياء مرتبطة بحرية النشر فكل شخص له الحرية الكاملة فيما يعتقد".

وربط البدور علاقة حرية الرأي بالحريات الأخرى، مثل حرية التعبير وحرية النشر، وحرية الاعتقاد والضمير، وحرية التفكير، والحرية الأكاديمية والبحث العلمي، وحرية الآداب والفنون والعلم.

وقال إن "حرية التفكير عملية معقدة وهي بحاجة إلى تدريب على التفكير والتأمل حتى يستطيع الإنسان ان يبدي رأيا، ولا يوجد مجتمع منعت فيه حرية الرأي والتغير إلا دخل في العنف، فلا نستطيع ان نمنع رواية أو لوحة فنية من ان يراها الجمهور أو يطلع عليها، حيث اثبت التاريخ ان كل كتاب منع كان يكثر الطلب عليه، حتى انه يهرب عبر البحر والجو".

ولفت في هذا السياق إلى رواية سلمان رشدي "آيات شيطانية" التي لولا ان الرئيس الإيراني السابق آية الله الخميني ثار عليها لما سمع بها احد، ولما ترشح صاحبها للفوز بجائزة نوبل.

وأضاف البدور انه "لم ترد كلمة حرية في القرآن الكريم، ولكن في مجال حرية الرأي والتعبير وردت آيات ناصحة مثل "وقولوا للناس قولا حسنا"، "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن". ولعل قوله تعالى :"خلق الإنسان علمه البيان" دليل على اقتران خلق الإنسان بحرية الرأي والتعبير، فـ"البيان هو الكلام الواضح عن مكنونات النفس فإن تولوا فانما عليك البلاغ المبين".

واستعرض البدور مجموعة من الأحاديث الشريفة التي تتحدث عن حرية الرأي مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول الحق، ويعني "لا تعجل هيبة السلطان تمنعك من قول الحق"، فالحرية لا ضرر ولا ضرار.

وفي احاديث نبوية اخرى ورد أن "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت"، و"ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق".

وساق البدور طائفة من المأثورات فيما يتصل بحرية الرأي والتعبير من أقوال الأمام علي بن ابي طالب عندما أوصى الاشتر التخفي عندما وولاه مصر بقوله: "وليكن آثر أعوانك عندك أقولهم بمر الحق لك"، ومعنى ذلك لا تقرب منك إلى من يقول الحق حتى لو كان مرا.

ولفت أستاذ الفلسفة الإسلامية إلى قول ابي بكر "إن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فقوّموني".

وتطرق البدور الى الاجتهاد، إذ ان "حرية الرأي والتعبير متطلب ضروري للاجتهاد الذي هو احد أبواب التشريع". وأكد أن "حرية الرأي والتعبير تعد ضرورة للشورى التي تعني أن يبدي الشخص رأيه الذي يعتقد صوابه، وأن فيه الخير للمجتمع، وأن ينبه إلى مواطن الخلل والخطأ، أو التحذير من الفساد أو الفتنة أو بوادر العجز".

وتابع المحاضرة عدد من المهتمين والأكاديميين وطلبة الدراسات العليا في قسم الفلسفة بالجامعة الأردنية.

وأصدر الدكتور البدور مجموعة من الكتب والمؤلفات كان آخرها "نظرية الفعل والعقل في الفلسفة الإسلامية" عن دار الشروق بعمّان، كما قام بترجمة كتاب حول "الرواقية" عن اللغة الإنجليزية يعد مرجعا مهما لدارسي الفلسفة العرب.

وشغل الدكتور سلمان البدور منصب رئيس جامعة آل البيت.

التعليق