نقاد: فيكتور هوجو آمن بأن الشخصية العربية قادرة على تكوين الفردوس

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • نقاد: فيكتور هوجو آمن بأن الشخصية العربية قادرة على تكوين الفردوس

في الذكرى 206 لمولده

 

حنان العتّال

عمّان- عرف العالم العربي فيكتور هوجو روائيا من خلال روايته الشهيرة "البؤساء" غير أن شعريته ظلت غائبة وكأنها خلفية يلفها الضباب في حياة هذا الروائي المولود في 26 شباط (فبراير) من العام 1801.

ويقول الروائي علي بدر إن هوجو من "الشعراء المهمين الذين كتبوا عن العالم العربي والإسلامي، وقد كتب عن نابليون في زيارته لمصر ووصفه كيف أنه وقف على النيل كالسيف. وكان يعتقد أن الشرق روحاني بعكس الغرب المادي. ويؤمن أن بإمكان الغرب أن يلتقي مع الشرق ويقدم أجمل ما يمكن. وكان يعتقد أن الشخصية العربية قادرة على تكوين الفردوس (مجتمع الخدمة) ومستعمرة السعادة ويتحدث فيه عن القبائل الشرقية والحجاب والشخصية العربية مع أنه لم يزر الشرق إلا أنه استطاع أن يتخيله. وكان قارئاً جيداً لأدب الرحلات. وأثر هوجو في العصر الفرنسي الذي عاش فيه وقال: "أنا الذي ألبست الأدب الفرنسي القبعة الحمراء" أي قبعة العمال".

وكان هوجو ابناً للجنرال الذي ظل يتذكره دائماً كبطل. وقد تبع والده في حملاته كافة، وفي سن الحادية عشرة انفصلت أمه عن والده فأقام معها في باريس، حيث تلقى تعليمه في أفضل مدارسها "لويس لوغراند" هناك وكتب أبياتا ومقاطع شعرية درامية وهناك أيضاً ترجم"فيرجيل".

لمع هوجو في الرياضيات لكنه رأى في نفسه ميلاً للشعر وكتب مجموعته الشعرية الأولى"الأوديسه"، المستوحاة من أعمال" شاتوبريان"، إذ قال"سأكون شاتوبريان أو لا شيء". وقد نال بسببها مكافأة من لويس الثامن عشر تقدر بـ2000 فرنك في العام 1822. ونشر هوجو روايته الاولى"هان دايسالاند" في العام 1823، حين ظهرت بأربعة أجزاء من حجم الجيب. ثم ترجمت بعد ذلك بسنتين إلى الإنجليزية والنرويجية.

كان لهوجو نشاطه السياسي، فقد اعتبر واحداً من شخصيات اليسار الإشكالية في فرنسا. وفي العام 1841 رشح هوجو نفسه لانتخابات الأكاديمية الفرنسية، وقد أخفق في تلك المرة. لكنه عاد في العام 1845 وانتخب فيها. ثم انتخب في مؤتمر باريس الدائم. وليس مستغرباً أن تكون رواية "البؤساء" لفيكتور هوجو من أشهر الروايات صيتاً إلى يومنا هذا. إذ إنها استغرقت 17 عاماً من عمر كاتبها حتى خرجت على هذه الشاكلة. فقد حملت رؤيته لفن الرواية التاريخية وذلك من خلال دمج السياقات والتفاصيل التاريخية بالميلودراما، اضافة الى المخيلة الخلاقة التي ظهرت مرة أخرى في روايته الشهيرة أيضاً احدب نوتردام، كما يؤكد الأديب الفرنسي جاك لومير. مثلما ظهرت في إنتاجه الادبي في المسرح والشعر بخاصة.

ويضيف لومير أن "القضايا التي طرحها هوجو في "البؤساء" مثلا عالجت في جلها التعسف الاجتماعي وغياب العدالة".

ويبين الروائي علي بدر سبب تأثر الغرب بالشرق بالبحث عن مكان آخر تتحقق فيه السعادة والمكان البدائي هو الشرق. فتركوا أوروبا وذهبوا إلى الشرق، وكانت الروايات عند فيكتور هوجو تتمحور حول قصة حب وفيها مجموعة من العناصر المتشابهة، كالحب إلى حد الموت، وتحويل الحبيبة إلى الحب المطلق.

أثر هوجو في العالم العربي بشكل بالغ، ومن الأشخاص الذين تأثروا به نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم. وأثر في السينما المصرية وقد صدرت أعماله كسلسلة في مجلة الهلال.

أما أستاذة الأدب الحديث شهلا العجيلي فتقول لعل روايتي هوجو "البؤساء"، و"أحدب نوتردام" من أوائل الأعمال السرديّة التي تفاعلت مع مخيّلتنا الصغيرة، ومشاعرنا البكر، في سني القراءة الأولى، سيّما بطبعتيهما الملوّنتين، المزيّنتين برسوم جذّابة، تزيد تعلّق الطفل بالحكاية. مع هذين العملين بدأت عندي التصنيفات الأوليّة للأخيار والأشرار، وللمفاهيم والمجرّدات، من ظلم، وحبّ، وقدر، وقسوة. الدموع التي نتجت وقتها عن عمليّة القراءة أستطيع استذكار طعمها الآن، والمشاعر التي تأتّت من التفاعل الشديد مع الحدث والشخصيّات لم أكن أستطيع، بوصفي طفلة، أن أفصل ذاتي عنها".

وتضيف العجيلي أنه ووفقاً للدرس الأكاديمي، لا بدّ من وضع العملين في سياقهما التاريخيّ- الاجتماعيّ، لنجد فيهما عناصر النصّ الرومانسيّ بوضوح.

كما ويمكن قراءة العملين برؤية أخرى، رؤية تجلّي التناقضات في المجتمع الفرنسيّ، في القرن التاسع عشر، وفي أعقاب الثورة بشعاراتها البرّاقة: العدل والحريّة والمساواة.

سيجد المتلقّي مع "أحدب نوتردام" ما يسمّى في علم الجمال بـ "جماليّات القبح"، إذ يكشف الأحدب القبيح عن روح نقيّة، فادية، بإنقاذه الحسناء إزميرالدا من حبل المشنقة. وستتراجع أهميّة شخصيّات البؤساء بذاتها، لتكتسب أهميّتها من وجودها في المجتمع، ومن سيرورة هذا المجتمع، والتحوّلات التي يدخلها في تلك المرحلة.

وترى العجيلي أنّ النص الثريّ هو الذي يؤتى بأكثر من منهج، أو رؤية، وفي كلّ مرّة ينكشف فيه جانب يبعث على الدهشة، وهكذا هي نصوص "هوجو" الذي يمتلك قلب شاعر ورؤية سياسي، فلا بدّ إذن من أن يطلق رؤيا يتصوّر فيها المجتمع في مراحل مستقبليّة. وهذا ما كان في رؤيته الوجه الآخر للثورة التي أكلت، كما كل ثورة، أبناءها، وهذا لا يعني أنّها أفنتهم جسديّاً، بل تآكلوا بنتيجتها روحيّاً، وأرهقوا على المستوى الاجتماعيّ، كما أرهقوا من قبل بطغيان السلطة الكهنوتيّة، التي استطاعوا الوقوف في وجهها بعقيدة الحبّ وحدها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما معنى البؤساء (نادر جلال)

    الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007.
    ما معنى البؤساء وهل من مكان لهم في هذا الزمن