مبدعون: قاسم توفيق يتجاوز حيز المكان والزمان ويقرأ ما يشف عن ذكريات تحرر من ضغوطها

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً
  • مبدعون: قاسم توفيق يتجاوز حيز المكان والزمان ويقرأ ما يشف عن ذكريات تحرر من ضغوطها

في حفل توقيع روايته "الشندغة" برابطة الكتاب 

 

عزيزة علي

عمّان- قال الروائي جمال ناجي انه بصدور رواية (الشندغة) يعود الروائي والقاص قاسم توفيق إلى مواقعه الإبداعية الأصيلة، بعد أن اختطفته الحياة بتفاصيلها المصرفية، "ومساربها الروحية وتساؤلاتها التي لم يعثر- لحسن الحظ- على إجابات لها".

وجاء ذلك في حفل توقيع رواية (الشندغة) للروائي قاسم توفيق، الذي أقام في رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس وشارك فيه إلى جانب ناجي د. سليمان الازرعي، والشاعر يوسف عبد العزيز، وقدم الروائي شهادة حول تجربته الإبداعية.

و(الشندغة) باللغة العامية في دبي تعني النفق الزجاجي عبر الماء، لكنها في الرواية تعني بحسب ناجي، الإطلالة الذاهلة التي تتجاوز حيز المكان والزمان، لنقرأ ما يشف عن زجاج الماء وعباب الذكريات التي تحرر توفيق من ضغوطها.

وتطرق ناجي إلى الشخصية الرئيسية (ناصر الحاج) في الرواية، مبينا أنها تحمل في ذاكرتها جزرا ذات مناخات ترتبط ببعضها عبر جسور لا مرئية.

وعن المرأة  في "الشندغة" بين ناجي أن "ثمة نساء لم يتممن حكاياتهن، ووضعن النقاب على ذاكراتهن ممسكات عن كشف الأسرار، وهنا بالضبط يتكشف للقارئ مكمن القوة والضعف عند الشخصية الرئيسة (ناصر الحاج) الذي اقتحم تلك الأسرار".

وأضاف ناجي "الحاج كان متفهما ومتسامحا وراضخا في حواراته وتفاهماته معهن، حتى ليخال للقارئ انه تعبير عن نوايا غيرية تسللت إلى شخصه، وشاغلته بحواراتها، ثم أرغمته على أجراء تصفية حساب نهائية مع الماضي، حتى لو لم يكن راغبا بذلك".

من جهته رأى الناقد د. سليمان الازرعي أن عنوان "الشندغة" عنوان غامض، ويظل غامضا حتى الصفحة ما قبل الأخيرة من رواية قاسم توفيق التي تحمل العنوان نفسه. ليتبين لنا أنها اسم لذلك الجسر أو النفق الأعجوبة، الذي يمر من تحت البحر.

وبين الأزرعي أن بطل قاسم في رواية "الشندغة" هو شاب من اصول فلسطينية يعش في عمان. وتعبره كل محطات الهزائم والتفاؤل واليأس في مسيرة الكفاح العربي. ينضم البطل إلى حزب يساري ينفذ فيه المهمات المحددة في سبيل تحقيق أهداف التحرر والتحرير، ثم ينتقل للعمل في الخليج ويشعر بأنه لا يزال يحمل مشاعره اليسارية تجاه العمالة الوافدة.

وخلص د. الازرعي إلى ان رواية "الشندغة" هي عمل يصور معاناة المغترب الأردني الذي خطفت أبصاره برائق حقول النفط والذهب الاسود، لافتا إلى أنها عمل روائي أردني يضاف وفي الاتجاه نفسه إلى (براري الحمى) لإبراهيم نصر الله، و(الطريق إلى بلحارث) لجمال ناجي، و(زمامير وهو أمير) لفؤاد حسين. وهي في الاتجاه نفسه الذي كتب فيه يحيى يخلف رواية المهمة (نجران تحت الصفر).

من جانبه رأى الشاعر يوسف عبد العزيز ان قاسم حاول في رواية "الشندغة" ان يوسع المنفى قليلا، وان يحرثه ويفتح كوة في جداره الصلب، ويروضه بأصابع جسورة وينتصر عليه.

وأشار عبد العزيز إلى أحداث الرواية التي تقع في مدينة دبي تفاجئنا بشخصية البطل الذي جاء من عمان ليعمل في احدى الشركات، حيث ثمة ألم وذكريات قاسية يحملها في رأسه، ومثل حجر أصم كان يعمل ويتحرك حاصرا مشاويره ما بين الشركة والشقة التي يقيم فيها.

ووصف عبد العزيز حركة الرواية بأنها واقعية، وترصد حياة البطل في المكان الجديد إلا ان الرواية "تنفتح في ثناياها على (روايات) اخرى تطال الجوانب المدهشة والسحرية في الداخل الإنساني. لقد كانت تلك الوقائع الأخرى بمثابة فخاخ جميلة بثها قاسم في ثنايا العمل واستطاع من خلالها ان يعانق الأسطورة والأحلام".

واعتبر عبد العزيز ان قاسم يعيد الاعتبار إلى الوعي كضرورة اساسية من ضرورات الحياة، فناصر الحاج ذهب إلى الخليج، واستطاع خلال فترة وجيزة ان يحسن وضعه المادي. وكانت "المغامرة في بلاد الأموال والشركات بمثابة ندبة شوهاء على صدره ليس إلاّ، كان ناصر يتحسسها بين الحين والآخر وينتظر من قشرتها ان تسقط".

وفي شهادة روائية قدمها صاحب رواية "الشندغة" قال توفيق "التجأت إلى الكتابة: هذا الفعل الذي أمارسه بحميمة وعمق، ورصدت بالأحرف والحبر والورق علاقتي مع البيت والحارة والشارع والجبل والمدينة الأغلى، عمان، كنت أعرف أن ما أكتبه هو لي حتى يطبع، لأنه إن طبع فلن يعود ملكا لي".

وأضاف توفيق "عندما انهيت كتابة "الشندغة" كنت ما زلت أملكها، حتى عندما صدرت واستلمت نسخها وأعطيت النسخة الأولى منها لصديقي ناصر عبد الكريم الذي عاش معي أيام كتابتها، لم اكن قد فقدت بعد إحساسي أنها لا تزال في قبضتي، حتى رأيتها معروضة في أكشاك الكتب، حينها لم تعد الشندغة ملكا لي وان كانت تخصني".

وأكد توفيق ان الرواية هي في قدرة الراوي على اقناع القارئ ان هذه الكذبة المتخيلة التفاصيل هي حقيقة وواقع. وان الشخوص لم يهبطوا من السماء، وان الأحداث لم تأت من الأساطير، لكنها عندما تسكن الراوي تصير جزءا منه.

يذكر أن الروائي قاسم توفيق أصدر أربع مجموعات قصصية هي "آن لنا ان نفرح" في العام 1977، "مقدمات لزمن الحرب" في العام1980، "سلاما يا عمان سلاما أيتها النجمة" في العام 1982، "العاشق" في العام 1987، كما صدرت له أربع روايات "ماري روز تعبر مدينة الشمس" في العام 1985، "أرض أكثر جمالا" في العام 1987، "عمان ورد أخير" في العام 1982.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحياتي (الفرد عصفور)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    مبروك للاخ قاسم توفيق، روائي وشاعر من الطراز الرفيع. يحمل معاناة وهموم الجماهير ويعبر الحدود نحو المشاعر الانسانية جراء الاحساس الواقعي بتلك المشاعر والهموم والمعاناة فهو ابن هذا الشعب ولا يمكن ان يخذله.