مكتبة الاسكندرية تصدر أسطوانة "الألحان الوطنية لسيد درويش"

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً

 

القاهرة - أعاد مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الإسكندرية الحياة إلى أغاني سيد درويش بإصدار اسطوانة مدمجة عنوانها "الألحان الوطنية في عصر سيد درويش" وهو عنوان غير دقيق والأكثر دقة هو "ألحان وطنية لسيد درويش" حيث كان الطرف الأول فيها تلحينا وغناء.

إحدى هذه الأغاني كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي بعنوان "النشيد الوطني" الذي لحنه درويش وأنشدته فرقة أولاد عكاشة في العام 1921 ويقول مطلعه "بني مصر مكانكم تهيا-فهيا شيدوا للملك هيا. خذوا شمس النهار له حليا-ألم تك تاج أولكم مليا" في إشارة إلى قرص الشمس الذي كان أبرز رموز العبادة في مصر القديمة. ويتغنى النشيد بالفلاح المصري "ولتحيا ضحايا الحرية".

وتبدأ الاسطوانة بلحن "بلادي بلادي بلادي" وتقول كلماته "بلادي بلادي بلادي-لك حبي وفؤادي. مصر يا ست البلاد-أنت غايتي والمراد. وعلى كل العباد-كم لنيلك من أياد... مصر أنت أغلى درة-فوق جبين الدهر غرة. يا بلادي عيشي حرة-واسعدي رغم الأعادي".

وأصدر مركز توثيق التراث في وقت سابق أربعة كتب توثيقية عن أم كلثوم وسلامة حجازي ومحمد عبد الوهاب ضمن "موسوعة أعلام الموسيقى العربية" كما أصدر كتابا في مجلدين عن تراث درويش من إعداد إيزيس فتح الله وحسن درويش ومحمود كامل. وسجل الكتاب أن أغنية "مصرنا وطننا" كتبها درويش الذي لحن الكلمات "لاستقبال الزعيم سعد زغلول عند عودته من المنفى" ويرد اسم زغلول في مطلع الأغنية.

"مصرنا وطننا سعدنا أملنا-كلنا جميعا للوطن ضحية. أجمعت قلوبنا هلالنا وصليبنا-أن تعيش مصر عيشة هنية. عزك حياتنا-ذلك مماتنا... يا عشنا سعدا-يا متنا شهدا. لنحيا أمة مستقلة".

وفي معظم أغنيات الاسطوانة يخرج صوت أحد أفراد المجموعة "الجوقة" ليهتف قائلا.. "تعيش مصر حرة" أو "تعيش بلادي حرة" أو "فليحيا الاستقلال التام". بصورة تبدو ارتجالية.

توفي درويش في أيلول (سبتمبر) 1923 وهو في الحادية والثلاثين قبل أن يتم تلحين مسرحية "كليوباترا ومارك أنطوان" التي أكمل محمد عبد الوهاب تلحينها وقام بدور مارك أنطوان أمام المهدية (1885-1965) التي مثلت دور كليوباترا.

وتضمنت الإسطوانة سبعة أناشيد وطنية لدرويش منها اثنان من مسرحية "شهرزاد" هما "أنا المصري" و"أحسن جيوش" و"لحن الكشافة" الشهير الذي يبدأ بالقول "قوم يا مصري".

وكان درويش يقدم أعمالا ذات طبيعة وطنية حتى في بعض المسرحيات الهزلية التي يلحن أغنياتها ومنها مسرحية "إش" التي قام ببطولتها نجيب الريحاني في العام 1919 وتزدحم بألحان منها "لحن السياس" وهم سائقو السيارات الخشبية و"لحن الأعجام" و"لحن الشعراء" ولحن "ضاربة الودع" وهي العرافة و"لحن بائعة الورد" و"لحن العوالم والآلاتية" وهم الراقصات الشعبيات والموسيقيون ليشارك الجميع في "لحن الختام" .

ترك درويش آثارا موسيقية كثيرة أهلته ليكون أول من يحمل لقب "فنان الشعب" ولم يزد عمره الفني على خمسة أعوام بعد أن ترك الاسكندرية في العام 1917 متجها إلى القاهرة التي حقق فيها المال والمجد والشهرة حيث لحن أغاني أكثر من 20 مسرحية لنجيب الريحاني(1887-1949) وعلي الكسار (1887-1957) وغيرهما.

ويرى موسيقيون ومؤرخون أنه بموت درويش تراجع عصر من الغناء بمعناه الذي عرفه المصريون طوال تاريخهم وفيه يتجاوب المستمعون مع المغني ثم بدأت مرحلة الصوت الواحد الذي لا تنقصه الموهبة لكنه استأثر بالغناء والميكروفون والأضواء بصعود عبد الوهاب وأم كلثوم.

التعليق