مارسيل خليفة: كلمات محمود درويش وصوتي إنشاد ثنائي يهز ويحث على فعل المقاومة

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • مارسيل خليفة: كلمات محمود درويش وصوتي إنشاد ثنائي يهز ويحث على فعل المقاومة

في عمل موسيقي بعنوان "تقاسيم"

 

بيروت - انها الموسيقى.. لا مكان هنا لا لصوت الفنان اللبناني مارسيل خليفة ولا لشعر محمود درويش ولكن الاثنين حضرا معا في عمل موسيقي يحمل عنوان "تقاسيم" تكريما للشاعر الفلسطيني.

يحاول مارسيل خليفة "بالعود والايقاع والكمنجات في اسطوانة جديدة استعادة ترددات الشاعر الفلسطيني الجمالية والعاطفية والروحانية والفكرية بواسطة موجات نغمية تقول بالموسيقى ما لم يستطع صوت مارسيل قوله في كل ما غنى لدرويش".

والتقاسيم نمط موسيقي لا يلزم العازف لا بتأليف مسبق ولا بإيقاع بحيث يأخذ جملة ويركب عليها مثل الارتجال.

وهكذا يأخذ مارسيل خلية صوتية ويركب تقاسيمه عليها وسط تناوب بالآلات والجمل الموسيقية. ويتميز عمل "تقاسيم" بالحوار بين آلات عدة وبالمساحة العريضة في قرارات العود حيث ابتعد خليفة "في عزفه عن المهارة السطحية واثبت سيطرة تامة على طول النوتة وعلى ترجيف النبرة الموسيقية ونقل اصابعه على الاوتار برشاقة وسرعة فائقة".

وعلى الرغم من ان الكونترباص لم يكن في اساس التقاسيم القديمة الا ان خليفة استعان بهذه الآلة كايقاع ليملأ الطابق الارضي للموسيقى "فبدا صوت هذه الآلة الجهوري وكأنه خارج من هوة عميقة ليملأ اساس الجملة الموسيقية".

وغالبا ما تتصاعد التقاسيم الموسيقية من اسفل الى اعلى غير ان الناقد الفني جورج مهنا يعتبر ان "اوجه التجدد لدى مارسيل خليفة تكمن في انه يبدأ بنوتة عالية وكأنه يبدأ بحرف واو وكأنه يتابع امرا بدأ به من قبل. هذه امور جديدة لم تكن موجودة".

وقال مهنا "الذي يلفت عمل تقاسيم هو رصانته وغناه وهو عمل مركب جدا ورغم ذلك يحتوي على صفاء وشفافية... من التراث القديم الذي لايزال مارسيل يحافظ عليه هو انه من جملة موسيقية على نغم ما يصل الى مكان يتشعب فيه الى عدة نغمات".

واضاف لرويترز "كان حساسا وليس عاطفيا. في تقاسيم مارسيل لا يوجد جموح مع انه وصل الى اعلى درجات السيطرة على الآلة والرشاقة. العود يساعده كثيرا وخصوصا عوده العراقي وخشبه العتيق".

وابدى اعجابه بفكرة اهداء تقاسيم موسيقية لشاعر وتساءل "محمود درويش عندما يكتب ويقرأ الشعر الا تكون كل اوتار الدنيا تحت اصابعه. أليس هذا مشهدا مسرحيا".

ويقول مارسيل خليفة في كلمة ترافق الاسطوانة "لسنين طويلة ارتبطت موسيقاي بشعر محمود درويش فتآلفت اعمالنا في ذاكرة الناس حتى صار اسم احدنا يستذكر آليا اسم الآخر".

ويضيف "يقيني ان شعره كتب لأغنيه لأعزفه أصرخه أصليه أذرفه... أحكيه ببساطة على اوتار عودي واذا ما اشركت كل آلات الاوركسترا مع كلماته وصوتي طلع ذلك الانشاد الذي يهز ويواسي ويحث ويقاوم".

وانطلقت تجربة خليفة الموسيقية الحاصل على لقب فنان السلام في العام 2005 من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في السبعينيات حيث شكل توأمة فنية مع محمود درويش من دون ان يتعرف عليه مع بداية الحرب الاهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990.

ولحن خليفة لدرويش العديد من القصائد التي ذاع صيتها وكان ابرزها "جواز السفر" و"أمي" و"ريتا " و"انا يوسف يا ابي".

التعليق