ستافان شييا: أحس أكثر بقوة التعبير من خلال الموسيقى عندما ألتقي بأبناء الثقافات الأخرى

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • ستافان شييا: أحس أكثر بقوة التعبير من خلال الموسيقى عندما ألتقي بأبناء الثقافات الأخرى

يقيم حفلا في زارا إكسبو بجراند حياة الليلة

نوال العلي

عمّان- هل يمكن أن تكون الموسيقى هي اللغة الأم؟ ربما هي كذلك في حالة الموسيقار ستافان شييا الذي لم يجد بداً من النهوض والجلوس للبيانو في المؤتمر الصحافي الذي عقد في أجواء حميمية في بيت السفير تومي آرفيتز أمس.

عزف شييا جزءا صغيرا من مقطوعة ديبوسيه التي استوحاها من باب الخمر في قصر الحمراء الأندلسي. وكأن الموسيقى أصبحت لغته التي كان متأكدا من وصول معناها إلى الحضور.

وأراد شييا من هذه المقطوعة أن يتحدث نيابة عن الموسيقى وأن تتحدث الموسيقى نيابة عنه فيوضح عالمية هذه اللغة وتداخل شرقها مع غربها. بل ويذهب في عشقه للبيانو إلى حد غبطة عازفي الكمان الذين يحملونه دائما معهم ويحتضنونه كطفل أينما ذهبوا.

شييا الذي يقيم حفلا في الثامنة من مساء الليلة في قاعة زارا إكسبو بفندق حياة عمّان، يقول "أعرف أن عزفي لن يتغير لأني أسافر من مكان لآخر، فقد ذهبت عدة أماكن ومنها مصر والمملكة العربية السعودية، ولكن الالتقاء بأناس جدد قادمين من ثقافة مختلفة يجعلني أحس بقوة التعبير عن الأشياء من خلال الموسيقى".

بدأ شييا عازفا في عمر المراهقة حين كان في عمر الرابعة عشرة مع أوركسترا سمفونية الإذاعة السويدية الشهيرة، يقول "كنت أقضي ما يقارب ثماني ساعات يوميا على البيانو. ومؤخرا تعلمت عزف مقطوعات رحمانوف وتمنيت لو أني عرفتها في عمر أصغر، الآن لا أجلس أكثر من أربع ساعات يوميا للعزف".

يفضل شييا مؤلف "سوناتة ضوء القمر"، فبيتهوفن يشكل "تحديا" دائما له. فهناك عدد هائل من المقطوعات التي قد تستغرق حياة بأكملها لتعزف كما ينبغي وليقترب العازف فيها من العمق الذي وضعت فيه هذه الألحان.

أما براهمز فهو مؤلف لابد ان يعود إليه بين حين وآخر مثله مثل موزار وشومان وشوبان وديبوسيه. ولكن مقطوعة إدوارد غريغ هي أكثر مقطوعة موسيقية يقوم شييا بعزفها، كما أنه يؤدي معزوفات مكتوبة له خصيصا من قبل مؤلفين موسيقيين معاصرين مثل سفين ديفيد ساندستورم.

وحول دمج أو تحديث أشهر المقطوعات الغربية ووضعها في قالب عربي كما حدث لمقطوعات موزارت في غناء فيروز وفي مصر أخيرا، يبين شييا "لست ضد ذلك، ولكني لست معه تماما. فهذه الموسيقى تشكل جزءا مما ورثناه في الموسيقى". 

ويرى أنه من الجميل أن تقدم كل ثقافة للآخر كما هي ليتعرف على حقيقتها ويكون انطباعه عنها. بيد أن شييا يشجع الخروج عن المألوف نوعا ما، خاصة وأن الموسيقى الكلاسيكية توجد منذ سنوات طويلة.

ورغم أن الفنون لم تعد تأخذ مكانتها الملائمة، إلا أن شيا المولود في العام 1950 لايزال متفاءلا، وهو الذي يعمل مدرسا للموسيقى منذ عشرة أعوام في أكاديمية السويد للموسيقى في استوكهولم، حيث انتدب للتدريس في أكثر من دولة في العالم.

ويؤكد وجود الطرق الرصينة والمنضبطة في دراسة الموسيقى في مختلف أنحاء العالم شرقا وغربا، رغم ما يعيشه من ثورة في مجال التسجيلات والموسيقى والانفتاح والإنترنت.

يوازن شييا بين الأمور دائما. فهو، كما يقول، يريد للموسيقى الكلاسيكة أن تظل حية بيننا ويحبذ أن نعيش مع الزمن وأن لا نظل عالقين في الطريقة القديمة لتقديم الموسيقى. ولكن مهما اختلفت الطرق فثمة قواعد وشروط لعزف الموسيقى ولا بد من المحافظة عليها.

يشار إلى أن العازف درس في كلية جيلارد للفنون الأدائية في نيويورك، وطاف العالم منذ السبعينيات، فعزف في ميونيخ وباريس واليابان وبريطانيا. وعاش سنوات عديدة في أميركا حيث عزف أكثر من 350 مقطوعة بمصاحبة السوبرانو باربرا هندريكس.

التعليق