رياضيو الجنوب يكشفون النقاب عن اسباب انخفاض المستوى التنافسي

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • رياضيو الجنوب يكشفون النقاب عن اسباب انخفاض المستوى التنافسي

على هامش الدورة الرياضية المدرسية الشتوية في العقبة

 

احمد الرواشدة

  العقبة– بعد نجاح دورة الأمير فيصل المدرسية التي نظمها الاتحاد الرياضي المدرسي بالتعاون مع اللجنة الأولمبية الاردنية في العقبة اخيراً، ظهرت جلياً عيوب الرياضة المدرسية في الجنوب، التي تكاد تخلو من النشاطات والفرق الرياضية، حيث تقع مسؤولية كبيرة على عاتق أقسام النشاطات في مديريات التربية المنتشرة على امتداد الأردن وبالأخص على معلمي التربية الرياضية، باعتبارها القاعدة الأساس لكافة أنواع الرياضات إلى جانب انعكاساتها المباشرة على صناعة فرق الأندية والمراكز الشبابية، ولأن رعاية الناشئة تعني بالضرورة صياغة منظومة تكاملية لرياضة متقدمة، فقد ركزت المؤسسات التربوية اهتمامها وعنايتها على الطلبة واللاعبين في المرحلة الأساسية الدنيا، لإيجاد تلك القاعدة المطلوبة، والسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار "هل تفي حصة النشاط المدرسي الوحيدة في الأسبوع حاجة الطالب وصقل شخصيته الرياضية"، وما هي معوقات تقدمها التي باتت تراوح مكانها سوى بالدورات الرياضية وتكون نتائجها خجولة؟".

أكاديمية مدرسية

  يقول أمين عام وزارة التربية والتعليم رئيس اتحاد الرياضة المدرسية د.تيسير النعيمي، أن الوزارة تسعى إلى إخراج أكاديمية رياضية لاحتضان مطبخ حركة تطوير الرياضة المدرسية إضافة إلى رعاية الموهوبين رياضياً، حيث توجد خطة طموحة من اجل تنفيذ العمل، ريثما يتم إعداد تصور كامل لهذا المشروع الضخم من خلال دراسة تحليلية عميقة للجوانب المتعلقة بالأهداف الكبيرة لهذه الأكاديمية، حيث سيكون من إنشائها إذا أقرت نقلة نوعية تعصف بالرياضة المدرسية في كافة جوانبها المختلفة.

  وأضاف د.النعيمي في وقت سابق أن الرياضة المدرسية تعتبر الينبوع الذي لا ينتهي لتخرج أبطال المستقبل من الشباب والشابات، الذين يرفدون الوطن من احتياجاته للكفاءات والقيادات المستقبلية التي تناط بها المهام الحياتية على كافة الصعد الاقتصادية والثقافية والصحية والفنية والرياضية والشبابية وغيرها، وان دورة الأمير فيصل الاولمبية الأولى للناشئين التي اختتمت مؤخراًَ في العقبة تمثل ارتباطاً وثيقاً بين وزارة التربية والتعليم واللجنة الاولمبية، ويتجدد العزم للرياضة المدرسية من خلال دعم سمو الأمير فيصل لهذه الدورة ومتابعته لكافة مراحلها المختلفة، إضافة إلى إنها ستكون تقليداً سنوياً تقام في العقبة وذلك لعدة اعتبارات من أهمها أنها تأتي في نهاية الفصل الدراسي والمناخ الملائم في منطقة العقبة ذات الجذب السياحي وتوفر كافة المرافق الرياضية المناسبة لاحتضان أي لعبة إضافة إلى الدعم الذي يتوفر لهذه الدورة.

الرياضة المدرسية في عيون ابناء الجنوب

  وتقول معلمة الرياضة سميرة الشوامرة من تربية الكرك ان الرياضة المدرسية في الجنوب تعاني من عدم الاهتمام بها، والذي يكاد يكون معدوما، ولولا البطولات الإجبارية من قبل وزارة التربية والتعليم لانتهت وعلى سبيل المثال فإن أي بطولة للذكور أو الإناث وفي أي مديرية في الجنوب تكون المدارس المشاركة معروفة مسبقا، ولا أبالغ إذا قلت أن البطل معروف أيضا، ثم أن المعلمين أو المعلمات الذين يعملون معروفون في كل مديرية ولا يتعدون أصابع اليد الواحدة.

  ويؤكد على ذلك المدرس احمد البزايعة، حيث قال أن الرياضة المدرسية في محافظات الجنوب لم تصل إلى المستوى المطلوب والذي نطمح به، رغم النتائج الايجابية التي حققتها منتخباتنا الرياضية التي شاركت في الدروارات المدرسية، في إشارة إلى وجود مؤشرات كاشفة من بينها الدعم الكبير الذي توليه وزارة التربية والتعليم والاتحاد الرياضي المدرسي، والزيارات الميدانية للمدارس التي تدلل على مدى الحاجة إلى تفعيل دور هذه الرياضة، مؤكدا إن العامل الأهم يكمن في انبعاث إحساس عام لدى الفرد والمجتمع والمؤسسة التربوية بأهمية تغيير اتجاهات وتفكير الناس نحو الرياضة، باعتبارها نشاطا هادفا لبناء الجسم والعقل معا، إلى جانب ضرورة تضافر الجهود للقطاع الخاص والأندية وكافة المؤسسات المختلفة مع المؤسسة التربوية، التي ينبغي آن ترفع شعار أن الحصة المدرسية لا تدرب بل تعطي منهاجا.

  وقالت د.صباح النوايسة مديرة مديرية تربية القصر أن الرياضة المدرسية هي الأساس لرياضة المنافسة والاحتراف، وبقدر ما تهتم وتحرص على نجاح هذه الرياضة بقدر ما تحقق نجاحات على أعلى المستويات، وتفاوتت في درجة عطائها من عقد لآخر نتيجة لعدة عوامل وظروف مختلفة مرت بها العملية التربوية، وأضافت أن تاريخ الرياضة المدرسية في بلدنا تاريخ مضيء وحافل، لكن رياضة الجنوب بشكل عام والمدرسية خاصة لا تزال متواضعة مقارنة بالشمال أو الوسط، وترى

د.صباح أن هناك تقدما من خلال النتائج الكثيرة من رائعة الدورات المدرسية الأخيرة، ومن يريد التأكد علية العودة لأرشيف نتائج الدورتين الرابعة والخامسة، وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على حركة بالاتجاه الصحيح، وذلك بعد توفر عدد من المنشآت التي هي بحالة تبعث في النفس الرضا، إلى جانب ذلك لا يختلف مدراء التربية والتعليم في جميع مديريات التربية والتعليم في محافظات الجنوب، أن الرياضة بشكل عام ولا سيما المدرسية كان لها ألق واضح من خلال تقديم أبطال الرياضات المختلفة نتائج مميزة، في ذلك الوقت الذي نحن فيه الآن نعاني من تدهورها، حيث إن الرياضة نوع من الموهبة وعلى المعلم دور كبير في صقل شخصية الطلاب ومهاراتهم واكتشافها، فيما على الطالب الجدية والالتزام في الحصة وفحواها، فإذا ما قيست بالمنهاج المدرسي فهي كافية إذا طبقت بالشكل الصحيح ومن أجل تفاعيلها أعدت العلامة المعيارية.

  ويؤيد احمد التعمري مسؤول النشاط الرياضي في تربية القصر، بأن الرياضة المدرسية الجنوبية تتقدم بشكل مبشر ولكن يجب عدم تجاهل الدور الكبير والمشكور للاتحاد الرياضي المدرسي ومديرية النشاط الرياضي في الوزارة، الذين يعطون الرياضة المدرسية في الجنوب كل عناية واهتمام، ولا أدل على ذلك من إقامة الدورة الرياضية الخامسة في ربوع الكرك في مناسبة لا تنسى، وهي بالتأكيد أعطت الحركة الرياضية في الكرك دفعة قوية للإمام خصوصا في مجال التنظيم، وقد نجح أبناء الجنوب في تنظيم دورة متميزة أشاد بها الجميع.

  لكن معلم التربية الرياضية خالد عساف يؤكد بأن الرياضة المدرسية قد أصبحت شبه مغيبة عن أرض الواقع، وليست كما كانت في السابق مع قلة الإمكانيات المتوفرة آنذاك، وهي تعتبر الرافد الريئسي لجميع المنتخبات الوطنية، ولا بد من وجود عدة أسباب منها دور المدرسة والتي تعتبر الأساس في تطوير هذا النوع من الرياضة والنهوض بها إلى حيز الوجود، وذلك عن طريق توفير البئية التحتية المناسبة من ملاعب وصالات وأدوات تلائم كل لعبة، كذلك تحفيز الطالب المشارك في النشاطات الرياضية وذلك عن طريق دعوة الأهل وإيصال الفكرة الجيدة عن الرياضة والفوائد الكثيرة التي يكتسبها الطالب من ممارسة الرياضة وأنها تساعد على رفع مستوى الطالب الأكاديمي.

  ويعتقد رئيس قسم النشاطات التربوية سابقا في مديرية تربية الطفيلة ماهر التميمي، آن واقع العمل الرياضي في السنوات الماضية كان أفضل منه اليوم، موضحا إن الطاعة والأداء في المهارات واللياقة البدنية والخلق الرياضي الذي كان سائداً في الماضي يفوق ما هو موجود الآن، في ظل الإقبال على الأنشطة الرياضية المدرسية مع كثافة واضحة في المباريات واللقاءات الودية، إلى جانب ملازمة تامة من المعلم لطلابه وتوجيهات وتعزيزاته المستمرة ووقوفه إلى جانبهم حتى فترة متأخرة من النهار.

  ويشير المعلمان عيسى الطراونة ومنيف النوايسة من تربية المزار بالكرك الى انه من الصعوبة أن تلحق الرياضة المدرسية في الجنوب بالرياضة في الوسط والشمال، لان النظرة للرياضة لا زالت قاصرة بل وظالمة، وخير دليل ما وصل لليه نادي ذات راس، الذي حقق حلما ثم ضاع بلمحة بصر فما بالك بالرياضة المدرسية؟.

  ويوضح جمال الحجاج مدير مدرسة أسباب تعثر الحركة الرياضية المدرسية في محافظة الطفيلة ذات الأثر على الرياضة بعامة، أهمها المعلم الذي ينقصه الخبرة في التدريب والمهارات الرياضية، واستعداده لحصة التربية الرياضية، حيث لا يكلف بعض مدرسي الرياضة أنفسهم عناء ارتداء اللباس الرياضي الكامل في الحصة إلى جانب تركيز واضح على لعبة كرة القدم.

  ويعتبر المعلم محمد السميحيين مدرب كرة يد إن نقص المعلمين والمعلمات المختصين للصفوف الثلاثة الأولى تحديدا يؤثر سلبا على تحقيق أهداف الرياضة المدرسية لتكون المخرجات مخالفة لرغباتنا في خلق جيل رياضي قوى مدرب ومؤهل للمستقبل، بينما ترى المعلمة عليا النعانعة أن عدم وجود معلمي تربية رياضية متخصصين في مدارس معان وخصوصا بعض المدارس الثانوية وضعف المشاركة والتنافس مع الفرق المدرسية الأخرى من اهم مشاكل الرياضة هناك، لكن د.صباح النوايسة رفضت بأن يكون المعلم من معوقات الرياضة المدرسية، حيث قالت أن هناك عدد كبير من المدربين المؤهلين والحكام أصبحوا أكثر تأهيلا وأعدادا.

  وقال معلم التربية الرياضية وحكم كرة قدم عارف الصقور إن مشكلات الرياضة في الطفيلة بشكل خاص ومحافظات الجنوب بشكل عام تنحصر في قلة الملاعب القانونية وعدم توفر مخصصات مالية في المديريات لتدريب الفرق الرياضية.

اما علي البدور معلم رياضة فيرى أن الرياضة المدرسية تواجه عقبات تحول دون تقدمها من بينها عملية التنشئة الرياضية الأسرية للطالب ومفاهيم الناس التي ينظر من خلالها ولي الأمر للرياضة على أنها مضيعة للوقت والجهد وهدر للطاقات مطالبا بزيادة عدد حصص التربية الرياضة الأسبوعية.

وتضيف أمينة السعايدة من كلية علوم الرياضة في جامعة مؤتة، انه لا يجب النظر "نظرة متشائمة" للرياضة المدرسية في الجنوب، فهناك أخطاء تقابلها خامات ممتازة ومعلمين متميزين.

  وتعترف الطالبة ولاء الرواشدة من الكرك أن البطولات المدرسية في الجنوب ضعيفة ولا تثمر عن منتخبات قوية، لان حجم المشاركة قليل وبالتالي عملية الاختيار صعبة وشاقة.

وتقول مسؤولة النشاط الرياضي في مديرية تربية الطفيلة كوكب العمريين، أن الرياضة المدرسية النسوية في الطفيلة بدأت تنهض وتتطور بشكل ملفت، خاصة الرياضة في المدارس التي بدأت تنافس على مستوى المملكة، وتشارك في البطولات الرياضة على مستوى الوزارة وحققت نتائج مشرفة في مختلف الألعاب الرياضة.

  وتقف المدرسة بيان إبراهيم عند نقطة مهمة وهي الفرق بين طالب اليوم وطالب الأمس في الجنوب، حيث كان الطالب يعشق الرياضة فقط ويعطيها كل وقته، فهي السعادة والمتعة بالنسبة له وكانت الظروف المحيطة محبطة فلا يوجد ملاعب ولا صالات ولا حكام أو مدربين مؤهلين واليوم نجد العكس تماما فالملاعب كثيرة والصالات كذلك والمدربين والحكام المؤهلين ولكن الطالب لم يعد هو نفس الطالب.

التعليق