اخر قاطني الكهوف في الصين يرفضون مغادرتها

تم نشره في السبت 17 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً
  • اخر قاطني الكهوف في الصين يرفضون مغادرتها

 

تشونجدونج الصين - بالنسبة للمواطن الصيني وانج فينجوان فان الكهف الذي يعيش فيه يمثل قلعته الحصينة. فهو يعيش في كهف كبير وقد عقد النية علبى ألا يبارحه فيما رفض افراد 20 أسرة اخرى في القرية الرحيل عن كهوفهم التي تأويهم. وفي مقاطعة جيتشو الفقيرة النائية بجنوب غربي الصين قال وانج وهو يجلس في منزل بناه داخل كهفه الاثير الذي يعيش فيه هو واسرته منذ أكثر من نصف قرن الى أين يمكن ان ننتقل... وقال بلغة الماندرين انه منزلنا ولقد اعتدنا عليه.

ويطلق على قرية وانج اسم تشونجدونج وتعني باللغة المحلية الكهف الاوسط وقد بنيت القرية نفسها داخل كهف طبيعي ضخم في حجم حظيرة الطائرات منحوت في جبل. وتشكل هذا الكهف الضخم عبر آلاف السنين بفعل عوامل التعرية من مياه ورياح وتغيرات زلزالية. وفي مناطق أخرى بالصين يعيش الناس في بيوت نحتت عند سفوح الجبال الا ان الحكومة المحلية ترى ان قرية تشونجدونج هي آخر مكان بالبلاد يعيش داخله الناس طوال العام في كهف طبيعي موحش.

أما سكان الكهوف فهم جميعهم قرويون من عرق مياو الذي يفترض انه ينبثق من انسال عرق همونج بجنوب شرق اسيا والسكان هم احدى جماعات الاقليات العديدة التي تعيش بمنطقة جويتشو. وبلوغ الكهف من أشد الامور وعورة اذ يستغرق الامر ان تسير بالسيارة اربع ساعات تقريبا انطلاقا من العاصمة الاقليمية جويانج وتمر السيارة خلال الساعة الاخيرة من الرحلة وسط طريق ضيق ملاصق لجانب الجبل يغص بالقاذورات ومحفوف بالمخاطر ويمر نهر اسفل هذا الطريق. الا ان المرحلة الاخيرة من الرحلة الى تشونجدونج عبارة عن مسيرة أكثر من ساعة عبر مسار منحدر ذي صخور ناتئة وعرة.

وعبر هذا الطريق الخطر يجب ان تمر شحنات من جميع الاشياء من اغذية وخرسانة وحتى غسالات الملابس.

وقامت الحكومة بتشييد مساكن لهؤلاء القرويين في واد اسفل الكهف الا ان القرويين يتمسكون بكهوفهم ويقولون ان هذه المساكن الجديدة دون المستوى وان مياه الامطار تتخللها اثناء هطولها بغزارة وهى من السمات المناخية لمنطقة جويتشو الرطبة.

وقال وانج هوتشونج وهو مواطن آخر من ساكني الكهوف يجلس على ارضية المكان يقضي يومه في صناعة ابسطة من البامبو: فكرنا مرة في الانتقال من هنا لكننا لا نريد مبارحة المكان الآن. وقال وهو يحمل بلطة في يده لشق اعواد البامبو نحن اخر قاطني الكهوف في الصين. الحياة مريرة.

وخلاصة القول فان الحياة هنا في القرية مضنية للغاية اذ يقول القرويون ان الاسرة المحظوظة هي التي تحصل على الف يوان 120 دولارا في العام. وتنجب النسوة في هذه الكهوف في بيوت ذات ارضيات قذرة ويستخدم السكان الخشب في التدفئة ويقع اقرب مستشفى على مسافة خمس ساعات سيرا على الاقدام.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية تحسنت ظروف الحياة بصورة ملحوظة ويقول البعض ان هذا عزز من التفاؤل في نفوس السكان. فقد تم توصيل الطاقة الكهربية الى الكهوف عبر كابلات معلقة على جانب الجبال كما انشئت مدرسة ابتدائية وهي عبارة عن مبنى يشابه بدرجة كبيرة نمط البناء في المنطقة الذي يتميز بعدم وجود سقف اذ ان الامر لا يتطلب هذا السقف لوجود المبنى داخل الكهف الهائل.

وفي اربعة من هذه البيوت توجد اجهزة تلفزيون وبعضها به اجهزة تشغيل اقراص الفيديو الرقمية "دي في دي" ولدى بيوت اخرى غسالات للملابس فيما يوجد عند مدخل الكهف طبق لاستقبال ارسال الاقمار الصناعية كما ان شبكة الاتصال بالتليفون المحمول تمتد الى داخل الكهف.

ويقول القرويون ان نمط الحياة في المدرسة يمثل انقلابا جديدا اذ يتحدث الاطفال بسعادة لغة الماندرين بطلاقة وذلك على خلاف الوالدين والاجداد الذين يتحدثون بالكاد اللغة الرسمية للصين.

وقال وانج فينجوان عندما كنت اصغر سنا اعتدت ان أسير لثلاث ساعات كي اصل الى المدرسة ثم ثلاث ساعات أخرى للعودة الى البيت. أما المدرسة الجديدة فهي عظيمة. وأقيمت فصول لمحو امية البالغين فيما ازداد عدد ربات البيوت اللائي يقبلن على استيفاء استمارات التقديم للالتحاق بهذه الفصول. وتم تعليق استمارات على لوحات الاعلانات خارج البيوت توضح عدد من تمكنوا من محو اميتهم. الا ان احتياجات الحياة اليومية الاساسية لاتزال تمثل عبئا اذ يقطع القرويون رحلة اسبوعية تمتد لخمس ساعات الى اقرب بلدة لشراء ما يحتاجونه من سلع مثل معجون الاسنان والصابون فيما يبيعون في سوق البلدة ما لديهم من طيور وحيوانات داجنة.

وتشتد حاجة سكان الكهوف الى المياه في فصول الجفاف وعلق الناس الجرار حول الكهف لتجميع قطرات المياه المتساقطة. ويقوم السكان بحفر آبار في ارضية الكهف وهي خطوة ربما تكون نابعة من تصميمهم على البقاء في بيوتهم النائية. ومن الامور التي لايزال يثور الجدل من حولها متى انتقل اباؤهم الى الكهوف. ويقول قرويون انهم يقطنون المنطقة منذ اجيال فيما يقول اخرون انهم انتقلوا الى الكهوف في اعقاب حالة الفوضى التي عمت البلاد بعد الثورة الشيوعية عام 1949 هربا من اللصوص. ويوجد كهف في منطقة سفلى لا يقطنه احد لشدة رطوبته كما يوجد اخر في منطقة عليا لا يسكنه أحد ايضا.

ولاتزال الضائقة الاقتصادية هي السبب الذي قد يقضي في نهاية المطاف على تشونجدونج قضاء وبيلا بعد ان ترك كثير من القرويين حياة الكهوف ليعملوا في مناطق اكثر ثراء بالبلاد. ولدى لوو ياوماي ثلاثة ابناء تركوها جميعا للعمل في سوق اكثر رواجا لتنكفئ هي على تربية احفادها في كوخ من القش غطت مدخله الادخنة الكثيفة السوداء.

وقالت لوو وقد تهدج صوتها حزنا لا يريد أي منهم العيش هنا، لا شك في ان العالم الخارجي افضل.

التعليق