مبدعو أفلام قصيرة أردنيون يلجأون لنشرها على الإنترنت لإيصال رسائلهم

تم نشره في الأحد 11 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • مبدعو أفلام قصيرة أردنيون يلجأون لنشرها على الإنترنت لإيصال رسائلهم

صناعة الفيلم في الأردن لم تتلوث بعد بالنزعة التجارية

 

نوال العلي

عمّان- في باريس المدينة التي قدمت له "أكثر مما توقع"، ثمة تجربة غنية و"مساحة من الذاكرة تفوح بالمعرفة والأناقة والجمال والجنون والقرب من الذات"، هكذا تحدث المخرج الأردني الشاب يحيى عبدالله المقيم في فرنسا لدراسة الإخراج.

يحتفظ العبدالله في ذاكرته بنقاش امتد لمدة ساعة ونصف في مهرجان "تورنتون" بالولايات المتحدة حول أحد أفلامه وحول الواقع في الشرق الأوسط.

يصف العبدالله الحضور قائلا "كانت عيون الحاضرين متفتحة على اتساعها كمحاولة لمعرفة ذلك الواقع الذي طالما سمعوا إعلامهم يتحدث عنه. كان يعنيهم أن يسمعوا من الآخر".

"تلاوين" واحد من أفلامه التي يستطيع المتلقي أن يراها على الإنترنت، حاله كحال العديد من الأفلام الأردنية القصيرة التي تعرض على المواقع الإلكترونية.

ففي الآونة الأخيرة زادت ظاهرة صناعة الأفلام القصيرة في الأردن انتشارا، وربما يكون هذا الأمر مناسبا لقدرات الصناعة الفلمية في الأردن في الوقت الحاضر، ولكن ثمة الكثير من الأسئلة التي يمكن إثارتها لوضع هذه الصناعة على طاولة النقاش والحوار بين الجهات المعنية المختلفة.

ويبدو أن هذا النوع من الأفلام يعامل معاملة مختلفة عن الأفلام الطويلة، من حيث حقوق النشر والعرض.

إذ يمكن لأي كان أن يضع الفيلم القصير على موقع في الإنترنت، ويتيح لكل من يرغب أن يراه، ربما يكون ذلك مفيدا في حالة الفنانين المبتدئين في هذا المجال. فالأمر يساعدهم ولا بد على الانتشار، "ولكنه يحرمهم من تحقيق مردود ودخل إنتاج أفلامهم" بحسب المخرج الشاب رفقي عساف.

ويضيف عساف "يمكن لمخرج الأفلام القصيرة أن يحقق انتشارا من خلال الإنترنت، إذ ينشره المخرج على الإنترنت ليضمن أكبر مشاهدة ممكنة".

من جانبه يوضح مدير قسم بناء القدرات في الهيئة الملكية للأفلام أيمن بردويل أن هناك علاقة بين الفيلم القصير والتكلفة ولكنها ليست علاقة بالضرورة تناسبية.

بمعنى أن الفيلم القصير يحتاج الى حد أدنى من التمويل لضرورة استخدام مهارات وأفراد ومعدات مناسبة مع أن القسمة الفنية لا تتناسب بالضرورة مع حجم الميزانية المصروفة في الإنتاج بل تعتمد على التميز في الفكرة والتناول الفني.

إلى ذلك يبين العبدالله أن هناك قاعدة في عالم صناعة السينما. تقول إن كل دولار يصرف على الفيلم هو استثمار سترى نتيجته على الشاشة.

فيمكن مثلا إنتاج أفلام ديجتال بميزانية متواضعة، ولكنها لن تكون في النتيجة كأفلام السينما. "هذا إن اتفقنا أننا نتحدث عن مرحلة تتلو المرحلة الإبداعية الأولى، أعني مرحلة الكتابة. فإن كان لديك نص جيد وصور بميزانية متواضعة سيفوق بالتأكيد قيمة فيلم سينمائي لسيناريو رديء".

وثمة تساؤل لابد من طرحه هنا: هل يعتبر المبدعون الأردنيون في مجال الفيلم القصير أنه فن قائم بذاته أم محض طريقة ووسيلة من وسائل التعلم للوصول في النهاية إلى صناعة الفيلم الطويل؟

حول ذلك يرى مدير التعاونية للأفلام حازم البيطار أن هنالك من يعتبر الفيلم القصير فنا بحد ذاته، وهنالك من ينظر للفيلم القصير كتجربة في الطريق الى لإنتاج فيلم طويل. "لا يوجد مفهوم واحد رسمي عن الفيلم القصير وهنالك مفاهيم متعددة ومقنعة. ولكل مخرج وجهة نظر يجب ان نأخذها بعين الإعتبار".

أما العبدالله فيرى أنه قد يكون خطوة نحو صناعة أفلام طويلة، ولكن ذلك لا ينقص من قيمته الفنية. أما مقولة أنه ليس فنا قائما بذاته! فهناك، كما يقول، مهرجانات عالمية عريقة في كل أنحاء العالم خاصة بالفيلم القصير من الممكن أن تقف عدة ساعات لتستطيع الوصول إلى شباك التذاكر. وكما أن جائزة أفضل فيلم قصير هي جائزة متعارف عليها في كل المهرجانات الدولية والمسابقات السينمائية الدولية.

بردويل يرى أن هناك ميزات خاصة بالفيلم القصير كوحدة الموضوع والكثافة العالية في البناء الدرامي، بالإضافة إلى عمق الحبكة. ما يؤدي في العادة الى خروج المتلقي من تجربة المشاهدة في حالة تساؤل أو دهشة تصاحبه بعد انتهاء الفيلم وتفتح أفاقا لمزيد من الجدل بعد انتهاء المشاهدة.

ولكن مما لا شك فيه أن تجربة صناعة الفيلم القصير تساهم في إغناء القدرة على صناعة الفيلم الروائي الطويل، ويجب النظر اليه كفن مستقل وليس كمقدمة للانتقال إلى الفيلم الطويل، من وجهة نظره.

ويؤكد المخرج عساف أن ثمة قصصا قصيرة وثمة رواية، والأخيرة لا تلغي كون النوع الأول شكلا إبداعيا قائم بذاته وله مقوماته. والأمر نفسه ينطبق على الأفلام القصيرة والطويلة كل منهما فن قائم بذاته.

حول تجربة الأفلام القصيرة في الأردن يقول مدير تعاونية عمّان للأفلام حازم البيطار لانزال تلاميذ في السينما ولم نصل إلى مرحلة تقارب الدول الأوروبية مثل فرنسا وأسبانيا وألمانيا على سبيل المثال.

ونتيجة لأن معظم محبي السينما في الأردن ترعرعوا بين أحضان السينما الأميركية الطويلة والأفلام المصرية الطويلة كما يلفت البيطار فإن مرجعيتهم مقصورة على نوع واحد من السينما هي السينما التجارية.

ويضيف "عندما تقدم أعرق المهرجانات الأوروبية الفيلم القصير كبرنامج أساسي له حكامه وجوائزه ونقاده فعلينا في الأردن ان نتواضع ونعترف بالفيلم القصير كفن بحد ذاته".

ولم تعد غالبية المهرجانات السينمائية العالمية تهتم بتقنيات التصوير وأصبح التركيز على الرواية والإبداع في اساليب الإنتاج.

ففي مهرجان لوكارنو ومهرجان تمبيري على سبيل المثال، يعرضون أفلام الفيديو منذ عدة أعوام. ويبين البيطار "طبعا هنالك رغبة عند المخرج بالمرور يتجربة التصوير بتقنيات الأفلام mm35 او mm16 لأن لكل تقنية جمالياتها ولكن التقنيات لاتغني عن الرواية الجميلة والأداء المقنع".

أما العبدالله فيرى أن صناعة الفيلم الأردني إيجابيات."لم نتلوث بعد بما يطلبه الجمهور أو يقرره المنتجون، ولكن السلبيات فمحصورة على مستوى الرؤى، حيث تنعكس هذه المشكلة لاحقا على الحكاية المراد تقديمها للمتلقي".

بالإضافة إلى عدم تشكل الخبرة الكافية للكتابة السينمائية فضلا عن الإخراج السينمائي، والذي يعد مرحلة إبداعية ثانية من زاوية التعامل مع النص.

التعليق