حاملون لسمة التلاسيميا يصرون على الزواج برغم المخاطر

تم نشره في الخميس 8 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • حاملون لسمة التلاسيميا يصرون على الزواج برغم المخاطر

تتعدد الاسباب وأهمها قلة الوعي

لبنى الرواشدة

عمان- بالرغم من تحذيرات الأطباء يصر بعض الشباب والفتيات على إكمال مشروع زواجهم حتى بعد اكتشافهم أنهم حاملون للسمة الوراثية لمرض التلاسيميا والتي تظهر في الفحص الروتيني قبل الزواج.

وتتنوع قصص الشباب والفتيات الذين يكملون مشروع زواجهم برغم نتيجة الفحص السلبية ومعرفتهم للمخاطر التي تنجم عن الاحتمالية الكبيرة لإنجاب أطفال مصابين بالتلاسيميا بين قصص حب أو ميراث كما يؤكد المطلعون.

معتز راجح، من الشباب الذين أكملوا مشروع زواجهم عندما قرر بالاتفاق مع خطيبته، وهي ابنة عمه، ان يتزوجا خوفا على ميراث العائلة ان يذهب للاغراب على حد تعبيره.

اما حسن، الذي كان لديه سبب مختلف، عكس حالة من انعدام الثقافة الصحية بمرض التلاسيميا فقال انه ارتبط بابنة عمه كذلك خوفا من ان توصم بالمرض على حد تعبيره وهو لا يعلم ان حامل السمة الوراثية ليس مريضا.

 

وتسعى وزارة الصحة من خلال مديرياتها المعنية الى تكثيف عملية التوعية بالمخاطر الناجمة عن زواج الشباب والفتيات الذين تثبت الفحوصات حملهم للسمة الوراثية التلاسيميا.

ويرجع رئيس قسم التلاسيميا في وزارة الصحة الدكتور باسم كسواني هذا الإصرار لعدد غير قليل من الشباب والفتيات إلى انخفاض مستوى الثقافة عن هذا المرض.

وحسب موقع صحة الالكتروني تعرف تلاسيميا الدم بأنها مرض ينقل عن طريق الوراثة ويؤثر على عمر كريات الدم الحمراء.

وفي مرض التلاسيميا تحصل طفرة في مكونات الهيموغلوبين ما يسبب تكسرا في خلايا كريات الدم الحمراء فيحاول الجسم أن يعوض هذا النقص عن طريق زيادة تكاثر كريات الدم الحمراء.

وبالتالي تصبح كثير من عظام الجسم وأعضائه هي مصنع للنخاع العظمي ما يؤدي الى انتفاخ جمجمة الرأس وكبر الطحال والكبد.

ولكن كل هذا الانتاج الكبير من كريات الدم الحمراء يفشل في تعويض الهلاك الذي تتعرض له كريات الدم الحمراء فيضطر الطبيب الى نقل الدم الى المريض بصفة مستمرة.

ونقل الدم عادة ما يكون مصحوبا بازدياد الحديد في جسم المصاب ما يسبب له ضررا بالغا على الكبد والقلب أو الفرصة للاصابة بالتهابات فيروسية للكبد.

وغالبا ما ينتهي الأمر بالمصابين بهذا المرض الى الوفاة عادة في العقد الثالث من العمر إلا إذا أجريت لهم عملية زرع نخاع جديدة. ويؤكد الأطباء أن حامل السمة الوراثية ليس مريضا وينجب أطفالا أصحاء في حال لم يتزوج من حامل للسمة أيضا.

ووفقا لمدير رقابة الأمراض في وزارة الصحة الدكتور باسم حجاوي فإنه يتعذر رصد عدد الشباب والفتيات الذين يتمون عملية الزواج بعد اكتشاف أنهم حاملون للسمة الوراثية للتلاسيميا. وتكتفي المراكز الإرشادية التابعة لوزارة الصحة بتقديم النصيحة والتوعية لهؤلاء الشباب والفتيات ويبقى القرار النهائي في أيديهم.

ويستطرد أنه يقدر حالات إتمام الزواج بنصف عدد الحالات المكتشفة، ومع ذلك يؤكد أنه لا توجد أرقام دقيقة بعدد الحالات من حاملي سمة التلاسيميا الذين أتموا الزواج بعد تقديم الاستشارة الطبية لهم.

ويبلغ معدل عدد ولادات مرض التلاسيميا الجديدة سنويا في المملكة حوالي 70 – 80 حالة وتزيد نسبة حاملي السمة الوراثية التلاسيميا في المجتمع عن 5,3% أي يوجد ما بين 150 – 200 ألف أردني يحملون السمة الوراثية وحوالي 1200 مريض مصاب.

ويربط الكسواني بين مستوى وعي الخاطبين وقرار إكمالهم لمشروع الارتباط بعد اكتشاف أنهم حاملون للسمة الوراثية.

ويلفت إلى أن هناك بعض الدول التي أباحت الإجهاض للمرأة التي يتبين أن جنينها سيخرج مصابا بالتلاسيميا في حال أتمت عملية الحمل وأنجبت ومن هذه الدول إيران وقبرص.

ويستعرض الكسواني حجم المعاناة الناجم عن إنجاب طفل مصاب بالتلاسيميا المتمثل بالمعاناة الجسدية للمصاب والنفسية له ولذويه إلى جانب العبء المادي على الدولة.

وتبلغ تكلفة مريض التلاسيميا 6000 دينار على الخزينة في السنة ويحتاج المصاب بالتلاسيميا الكبرى حوالي 25000 وحدة دم سنويا ويحتاج بنك الدم حوالي 25000 متبرع سنويا.

ويقول أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد العوايشة بضرورة الفحص قبل الزواج وأخذ النتيجة بعين الاعتبار مؤكدا على ضرورة الاستفادة من العلم.

ويدعو من يثبت الفحص حملهم للسمة الوراثية ألا يكملوا مشروع الزواج أخذا بالأسباب وتجنبا للمعاناة التي قد تنجم عن إنجاب أطفال مصابين بمرض التلاسيميا.

كما يشجع عوايشة على إجراء كافة الفحوصات اللازمة التي تبين مقدرة الشريكين على الإنجاب من عدمه تلافيا للمعاناة النفسية لاحقا.

وفي رده على إمكانية حدوث الإجهاض للسيدة التي تثبت أن جنينها مصاب بالتلاسيميا، يوضح عوايشة أن الإجهاض لا يكون إلا للضرورة الطبية وتتمثل هذه الضرورة بوجود خطورة على صحة الأم فقط.

ولا يجوز إجهاض المرأة في حال تبين أن جنينها مصاب بالتلاسيميا مجددا، مؤكدا على ضرورة تجنب الزواج من البداية من باب الأخذ بالأسباب.

يذكر أنه إذا أثبتت الفحوص التأكيدية أن كلا طرفي الزواج يحملان السمة الوراثية للتلاسيميا، يتم تحويلهما الى أحد مراكز الاستشارة الوراثية المعتمدة لذلك لتقديم النصح والارشاد بمخاطر المرض نفسيا وجسديا على الطفل.

ويقول الكسواني أن عدم التقيد بفحوصات ما قبل الزواج قد يؤدي الى زيادة كبيرة في عدد المرضى بمعدل 40 – 60 حالة سنويا لافتا الى عدد حاملي سمة هذا المرض في الأردن يصل الى 150000 مواطن.

ويصل عدد المرضى المصابين بالتلاسيميا في الأردن 1200 مريض وتقدر كلفة علاجهم بـ ستة ملايين دينار سنويا.

يذكر أن الوزارة تدرس إمكانية إلزامية المقبلين على الزواج بإجراء فحوصات مخبرية أخرى تتعلق بأمراض خطيرة كمرض الكبد الوبائي والايدز بجانب فحص مرض التلاسيميا.

وتكمن المشكلة بحسب الكسواني في إقناع المقبلين على الزواج الحاملين للسمة الوراثية في إبطال زواجهم إذ أن المركز الاستشاري في المستشفى يكشف لهما عن مدى المعاناة التي سوف تواجههما في حال إنجاب أطفال مصابين إلا أنه لا يجبرهما على عدم الزواج.

وقد تم تطبيق نظام الفحص الطبي قبل الزواج في منتصف شهر حزيران من عام 2004.

معلومات وإحصائيات

يذكر أن التلاسيميا نوعان صغرى وكبرى. الصغرى ليست مرضا بحد ذاته، فحامل جين (السمة) لا تظهر عليه أي من عوارض المرض، وقد يشكو من فقر دم خفيف ويتم تشخيص الحالة بإجراء فحص روتيني للدم يظهر انخفاضا في كريات الدم الحمراء.

وينصح المصاب بالصغرى بعدم الزواج من شخص يحمل هو أيضا جين سمة التلاسيميا الصغرى وذلك تفاديا لإنجاب أطفال مرضى بالتلاسيميا الكبرى.

كيفية انتقال التلاسيميا بالوراثة

1-إن زاوج شخص يحمل سمة التلاسيميا (التلاسميا الصغرى) من شخص سليم فإن احتمالات الإنجاب تكون:

50 % أطفال سليمون.

50 % أطفال يحملون السمة (التلاسميا الصغرى)

وبذلك فليس هناك خطر من إنجاب طفل مريض بالتلاسيميا الكبرى.

 2-إن زواج شخص يحمل سمة التلاسيميا (التلاسميا الصغرى) من شخص يحمل أيضا السمة فإن احتمالات الإنجاب تكون:

25 % أطفال سليمون.

50 % أطفال يحملون السمة.

25 % أطفال مرضى بالتلاسيميا الكبرى.

 3-إن زواج شخص مريض بالتلاسيميا الكبرى من شخص سليم فإن احتمالات الإنجاب تكون:

100 % أطفال يحملون السمة.

وبذلك فليس هناك خطر من إنجاب طفل مريض بالتلاسيميا الكبرى.

 

4-إن زواج شخص مريض بالتلاسيميا الكبرى من شخص يحمل السمة فإن احتمالات الإنجاب تكون:

50 % أطفال يحملون السمة.

50 % أطفال مرضى بالتلاسيميا الكبرى.

 5-إن زواج شخص يحمل سمة التلاسيميا من شخص يحمل إشارة فقر الدم المنجلي فإن احتمالات الإنجاب تكون:

%25 أطفال سليمون.

25 % أطفال يحملون سمة التلاسيميا.

25 % أطفال يحملون إشارة فقر الدم المنجلي.

25 % أطفال مصابون بمرض التلاسيميا-فقر الدم المنجلي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن المرض الثلاسيميا (نانا)

    الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الله يشفي كل مريض