اللغة المشتركة بين الأزواج تعتمد على "العشرة" والذكاء العاطفي

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً
  • اللغة المشتركة بين الأزواج تعتمد على "العشرة" والذكاء العاطفي

 

إسلام الشوملي 

عمّان- يقدم فيلم (The story of us)، الذي يلعب بطولته كل من بروس ويليس وميشيل فايفر، نموذجاً لقصة زوجين التقيا بعد قصة حب جمعتهمتا. ولكن ما أن بدأت مسؤوليات الحياة والأولاد تفرض سطوتها حتى اختفى الحب الكبير الذي جمعهما، ما أدى إلى اتخاذ قرار الانفصال بعد 15 عاما.

وركز المشهد النهائي من الفيلم على فكرة "الاعتياد على الشريك" التي توصل كل طرف في العلاقة بعد فترة من الزمن إلى فهم شريكه وتوقع تصرفاته وبالتالي التعامل معها. كما بينت القصة ضرورة وجود لغة الحوار المشتركة بين الطرفين.

  وفي حديث العشرينية ناتاشا تجد الشابة المقبلة على الزواج، بعد خطبة دامت لعدة أشهر، أن لغة الحوار بين الأزواج موضوع عام يندرج ضمن اللغة المشتركة بينهم، بحيث يتعرف كل طرف إلى الآخر ويصل لمرحلة تكوين تلك اللغة ويفهم فيها كل طرف ما يقصده ويريده الآخر.

ولا تشترط أن تكون هذه اللغة منطوقة قائلة "في مرحلة متقدمة يعرف فيها كل طرف مواصفات شريكه، يصبح قادرا على فهمه من خلال حركاته أو ايماءاته أو حتى نظرات العيون".

  وفي الجلسة ذاتها أكدت رنا، المتزوجة من عدة أشهر، أن فهم طبيعة الشخص الآخر لا تقتصر متطلباتها على الانسجام والتفاهم بين الطرفين، لأن عنصر الوقت وتكرار بعض المواقف توصل بالضرورة إلى الطريقة الأمثل للتعامل معها.

وتضيف رنا "في بداية زواجي كانت ردود فعلي على بعض تصرفات زوجي سلبية؛ وبعد تكرار بعض المواقف استطعت الوصول إلى الربط بين المواقف ومسبباتها وطريقة التعامل معها"، لافتة إلى أن ذلك الفهم لم يقتصر عليها فكان من طرف زوجها أيضاً.

  من جانبه يرفض علي (37 عاما)  اللغة المشتركة بين الأزواج، إلا إذا كانت مؤشراً على التناغم وتحقيق المصلحة المشتركة، لافتاً إلى أن هذه اللغة وجدت بين والده ووالدته ولكن لم تكن بالضرورة توحي بالتناغم، بقدر ماكانت أقرب إلى فرض السطوة.

وفي مثال على ذلك، يستذكر علي "خلال الزيارات العائلية، كان لتلويح أبي بالسبحة معان ودلالات تصل إلى والدتي كأوامر تقوم بتلبيتها. ومن الحركات إشارة إلى انهاء الزيارة أو تغيير موضوع الحديث".

  وتنتهي لغة الحوار بين ثنائي الزواج، بحسب خبراء في علم الاتصال، عندما يتجه أحد الطرفين إلى محاولات التذاكي وتحقيق أكبر قدر من المكاسب على حساب الآخر.

من جانبه، يصنف الكاتب المتخصص في علم الانسان أحمد أبو خليل العلاقات الزوجية ضمن نوعين، يظهر الأول العلاقة الزوجية كعلاقة تضامنية يلتقي فيها الزوجين ويحددان معا صلتهما أو صلة أسرتهما بباقي المجتمع. والثاني هو شكل من العلاقة التنافسية بين الزوجين. وفي هذه الحالة يتصرف كل منهما كفرد مستقل بحد ذاته وقد تنعدم معها اللغة المشتركة.

ويرى أبو خليل أن اللغة المشتركة بين الزوجين تظهر بشكل أوضح مع الزمن، وبعد أن يتعرف كل طرف على تفاصيل حياة الطرف الآخر، مشيرا إلى وجود لغة معترف بها ومتفق عليها بين الزوجين، ولغة عفوية نتيجة لطول "العشرة".

ويبرر أبو خليل استخدام اللغة المشتركة في كثير من الأحيان لاحتواء الاختلاف أو الإحراج، منوهاً إلى أنها لا تشكل مؤشرا على التناغم الزوجي في كثير من الأحيان.

  ويجد خبير مهارات الاتصال المدرب ماهر سلامة ان اللغة المشتركة بين الأزواج هي حصيلة لعلاقة طويلة بين شخصين، تختلف باختلاف دوافع الارتباط بين الزوجين، وتبعاً للخلفيات الثقافية والاجتماعية لكل منهما.

ويشير إلى أن بناء اللغة المشتركة مسألة ترتبط بالجانب الفكري للزوجين، كما أن لها علاقة بمكونات القيادة الشخصية ومدى وضوح الأهداف المراد تحقيقها عند كل من طرفي العلاقة.

  وفي هذا السياق يطرح سلامة مجموعة من التساؤلات "هل الزوجين يمثلان معا فريق واحد؟ وهل يسعى الاثنان لتحقيق الأهداف نفسها؟ وهل يعتمدان على استراتيجية عمل واحدة، أم لكل منهما استراتيجيته الخاصة؟".

ويتفق سلامة مع الكاتب أبو خليل حول أن اللغة المشتركة قد لا تمثل في كثير من الأحيان دليلا على تناغم الزوحين، إذ يجد فيها في كثير من الأحيان نوعا من فرض السلطة بطريقة لبقة.

بل ويذهب سلامة إلى تفضيل كتابة "الاتفاق على تكوين لغة مشتركة بين الزوجين" حتى تكون المرجعية واحدة للاثنين.

وفي حين يؤكد أن فهم الزوجين لبعضهما البعض قد يزداد مع مرور الوقت، ويشير إلى أن اللغة المشتركة ليست بالضرورة نتيجة تراكم زمني بقدر ما تتطلب وعيا من الزوجين بمتطلباتهم ومتطلبات الآخر.

ويجد أن سرعة تكوين لغة مشتركة بين الأزواج، يرتبط بشكل مباشر بثقافة إدارة الذات، التي ترتكز إلى الدين والتجارب الحياتية اليومية، وإدارة العواطف التي تندرج ضمن بند الذكاء العاطفي.

التعليق