قلة المحتوى العربي الجاد على الإنترنت تزيد من إقبال الشباب على التسلية

تم نشره في الثلاثاء 6 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • قلة المحتوى العربي الجاد على الإنترنت تزيد من إقبال الشباب على التسلية

 

    مريم نصر

    عمّان- يجلس ماهر نزال (18 عاما) أمام جهاز الكومبيوتر لمدة تزيد عن 3 ساعات يوميا مستخدما الإنترنت لمحادثة أصدقائه وتحميل الصور وأحدث الكليبات العربية والأجنبية.

ولا يحاول نزال خلال تلك الفترة تصفح الإنترنت بشكل عام والتعرف الى المواقع المفيدة فيها، فهو وبحسب قوله، لا يعلم كيف يستخدم الإنترنت في البحث عن المعلومات "في المرات التي حاولت فيها تصفح الإنترنت لم أجد ما يفيدني فعليا"، الأمر الذي عزز لديه فكرة ان الإنترنت وجد "للتسلية فقط".

ويقول نزال "أعلم بأن هذا التصرف غير صحي ولا يطور المرء"، لكنه يرى بأن "الحياة وروتينها ممل لدرجة ان الإنترنت أصبح بالنسبة للشباب مصدر الترفيه الوحيد" الذي لا يكلف بالنسبة له الكثير من المال "لا يمكن قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء من دون دفع مبالغ طائلة ولكن الإنترنت يعتبر أرخص ما يتاح لنا".

  وتتفق دانا عبد القادر 22 عاما مع ما يذهب إليه ماهر وتقول "الإنترنت مصدر واسع يستطيع تقديم كل ما يحتاجه المرء" والشباب برأيها يحتاج الى التسلية والترفيه.

وأكد استطلاع قامت به إحدى المطبوعات العربية أن 66% من رواد مقاهي الإنترنت في الوطن العربي يقضون الوقت في المحادثة و20% منهم في البحث في المواقع الثقافية المتنوعة و12% في المواقع الطبية في حين أن 8% منهم فقط يتصفحون المواقع السياسية.

  وفي هذا الشأن يقول الباحث الأكاديمي والاجتماعي المتخصص في شؤون الشباب والتنمية د.حسين محادين، هناك موقف مسبق من هذا الموضوع الحيوي الذي يتناول استخدامات الشباب للانترنت يستند الى قيمة مثالية أعلى من الواقع ولا تستند الى أسس علمية محايدة.

ويقصد د.محادين بالمحايدة "تشخيص الموضوع كما هو بالتوازي وليس بالتطابق مع موقفنا الاجتماعي الأخلاقي السائد"، ويقول "الاعتقاد السائد بان الشباب لا يستفيدون من الموضوعات التي يتداولونها عبر الإنترنت ليس دقيقا، إذ أن المأخذ الأخلاقي على الشباب هو حرصهم على متابعة بعض الموضوعات الجنسية أو الفنية من دون مراعتنا كباحثين أن مثل هذه الموضوعات بالنسبة لهذه الفئة تمثل إشباعا خاصا بهم".

  ويعزو السبب في ذلك الى ثقل الممنوعات الاجتماعية التي يتصف بها مجتمعنا سواء في الأسرة أو المدرسة أو الجامعة ويقول "حجم هذه المنوعات تدفع الشباب كأفراد في الايغال في الفردية واشباع مبدأ اللذة والمتعة فيما يجدونه".

ويرى د.محادين أن الفرد في مجتمعنا يقوم على ثقافة (الفجأة) فهو فجأة يكبر وفجأة يتزوج وفجأة يدخل الجامعة، الامر الذي لا يساعدهم على الاكتمال نحو القضايا العامة، ويقول "هل يمكن اعطاء انسان جائع ديوان شعر".

  ويمكن من خلال موقع (عربي دوت كوم) وهو أول محرك بحث عربي ملاحظة ان الكلمات الأكثر بحثاً في الإنترنت هي الأبراج، الاغاني العربية، الطب البديل، الألعاب، الحب، الحمل والولادة، الرقص الشرقي، بلوتوث، تحميل أفلام، تفسير الأحلام، تشات، صور، موسيقى. بالإضافة الى ما يستجد من أخبار مثل مشاهدة إعدام صدام وغيرها من الأحداث الساخنة.

  ويقول الرئيس التنفيذي لمجموعة مكتوب دوت كوم على موقع araby.com سميح طوقان أن السبب الأول في ذلك يعود الى غياب المحتوى الجدي على الإنترنت بالنسبة للمواقع العربية، وكذلك بسبب زيادة استخدام الإنترنت بين فئات الشباب الذين يفضلون استخدام التشات والاستماع الى الأغنيات ويقول "يمكن مقارنة ما يحدث بالإنترنت بما يحدث بالتلفزيون حيث تزداد نسبة المشاهدة للقنوات الترفيهية والقنوات المتخصصة في الأغنيات من تلك الإخبارية والثقافية".

ويرى كذلك ان المحتوى العربي على الإنترنت ضعيف إذ تقدر صفحات الإنترنت العربية 100 مليون صفحة وهو بحسب ما يؤكد طوقان رقم ضعيف مقارنة مع صفحات اللغة الإنجليزية أو اللغات الأخرى إلا أنه يشير الى أن المحتوى العربي هو في تحسن مستمر.

  ويرى طوقان أن هناك العديد من الأسباب التي أضعفت المحتوى العربي على الإنترنت ومنها ضعف مواقع دور الإعلام والمؤسسات الصحافية، ويقول "اليوم نرى بعض المواقع العربية التي أثبتت وجودها مثل موقع الغد وموقع الجزيرة والعربية".

وقد يكون السبب بحسب طوقان عدم اهتمام الجهات المعنية بهذه التكنولوجيا أو عدم استيعابهم لأهميتها أو بسبب ارتفاع تكاليف أنشاء المواقع الالكترونية التفاعلية وضعف الإعلانات عليها.

ويبين أن فكرة موقع العربي جاء لتغطية هذه الفجوة فموقع غوغل يبحث بالعربي لكنه ليس بالمستوى المطلوب ولا يفرق بين اللغة العربية والفارسية.

  ويتفق رئيس هيئة مديري جمعية شركات تقنية المعلومات الأردنية (انتاج) مصطفى ناصر الدين مع هذا الرأي، ويقول أن عدم توفر المحتوى العربي هو السبب الرئيسي لعدم تصفح الناس في الأردن وفي العالم العربي الإنترنت بشكل كبير.

ويبين مصطفى ناصر الدين أن عدد الذين يتقنون اللغة الإنجليزية في الوطن العربي لا يتجاوز 3% من نسبة عدد السكان الأمر الذي يجعل الأغلبية لا يرى في الإنترنت فائدة كبيرة.

وتشير الإحصاءات كما يقول ناصر الدين الى أن ترتيب اللغة العربية بين اللغات الأكثر تحدثا في العالم هي سادس أو سابع لغة الا أنها تحتل المرتبة الثالثة عشرة في المحتوى الموجود على الإنترنت.

  ويبين ناصر الدين أنه حتى المحتوى الموجود حاليا على الإنترنت اتجاهاته غير مفيدة "فهو إما أن يتناول موضوع الجنس أو الدين المتطرف". ويقول هذا يناقض الهدف الأساسي الذي وجد له الإنترنت وهو البحث العلمي.

  ويبين ناصر الدين أن عدم تعليم الطلاب في المدارس طريقة البحث على الإنترنت أو تعليم المعلمين طريقة الاستفادة من الإنترنت في التدريس هي أيضا من الاسباب التي تؤدي الى عدم الاهتمام بهذا الموضوع والذي يجعل الشباب يلجأون الى التشات بدلا من قراءة المواقع المفيدة.

  ويقول "الطلبة العرب والأردنيون بشكل خاص إذا ما تعرفوا على طرق البحث على الإنترنت فهم سوف يستغلون الأمر لصالح البحث والمعرفة كثيرا".

ويؤكد على هذه الحقيقة بقوله "عندما طبقنا على المدراس الحكومية برنامج World link الذي يعلم الطلبة طرق البحث تغير توجه الشباب وأصبحوا أكثر اهتماما بالمعلومات التي قد يقدمها لهم الإنترنت".

ويقترح أن تتكاتف الجهود لعمل مشروع على المستوى القومي لتحسين المحتوى العربي على الإنترنت ويقول "هناك العديد من المواقع الاردنية والعربية لكنها باللغة الانجليزية"، ويضيف "هذا أمر جيد أن يكون الموقع باللغة الانجليزية لكن يجب أن يكون هناك صفحات شبيهة باللغة العربية لتعم الفائدة".

  ويبين ناصر الدين أن نسبة انتشار الإنترنت بشكل عام في الأردن جيد مقارنة بالدول العربية والمجاورة لكنها تحتاج الى تحسين.

وتشير أرقام مجموعة "المرشدون العرب" المتخصصة في دراسة أسواق الاتصالات العربية إلى أنه ومع نهاية النصف الأول من العام الماضي كان يعمل في السوق المحلية 8 مزودين لخدمات الإنترنت وبلغ عدد اشتراكات الإنترنت وفق تقديراتهم 150 ألف مشترك فيما بلغ عدد المستخدمين 472,5 ألف مشترك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فعلا..الشباب يدمنون على الشات والمواقع الـ**** (مدمن إنترنت)

    الثلاثاء 6 شباط / فبراير 2007.
    للاسف ..معظم شبابانا العربي يستخدم الانترنت لتضييع الوقت في الشات لساعات طويلة..رغم أن الانترنت مفيد جيد ..وهو مدرسة بحالها..إلا أنوا شبابنا يركض وراء المواقع الجنسية والاباحية (للأسف).هذه هي الحقيقة التي أريد نشرها ..وأتمنى من الجريدة الغد أن تنشر رأيي.. وشكر لمريم نصر لكتابة هذا الموضوع الرائع..