تدفئة المنازل بالطاقة الشمسية مجدية لولا ارتفاع كلفة التركيب

تم نشره في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً
  • تدفئة المنازل بالطاقة الشمسية مجدية لولا ارتفاع كلفة التركيب

 

اسلام الشوملي

في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، صار للأنظمة البديلة التي تستخدم مصادر طاقة غير تقليدية إغراء خاصا وبدأت تلاقي اهتمام المستهلك، الذي واجه ارتفاع كلفة النظام، والذي يعزوه المستوردون لارتفاع رسومه الجمركية.

دخل نظام التدفئة بالطاقة الشمسية إلى الأردن في العام 2002 ولكن، حسب شركات تتعامل به، شهد الإقبال عليها ضعفا ملحوظا في البدايات، ولكن تغير الحال الآن وبدأ العديد من الناس يتصل بوكلاء هذه الأنظمة للاستفسار.

يقول مهندس الميكانيك تامر جمعة في الشركة الألفية لأنظمة التكنولوجيا المتقدمة والمتخصصة بأنظمة التدفئة بالطاقة الشمسية "الاقبال على هذه الأنظمة كان ضعيفا ولكن الآن ازداد الاقبال عليه وتزايدت الاستفسارات عن طريقة عمل هذه الأنظمة من قبل المهتمين لا سيما مع ارتفاع أسعار المحروقات".

أحد الذين بحثوا في مزايا هذا النظام هو المهندس الزراعي غسان قديس على أمل أن يجد فيه الحل البديل لتوفير معدل مصروفه من السولار للتدفئة المركزية.

ويقول "حصلت على عرض من إحدى الشركات المتخصصة بالتدفئة عبر الطاقة الشمسية لتطبيق النظام في منزلي الذي تصل مساحته إلى 250 مترا مربعا بتكلفة تركيب تصل إلى 3000 دينار".

ورغم اقتناعه بما يوفره هذا النظام الذي يعمل على الطاقة الشمسية إلا أنه لا يخفي تردده حيال تركيبه في ظل التكلفة العالية.

وتأتي المطالبة من العاملين في هذا القطاع بإعفاء هذا النظام من الرسوم الجمركية التي تصل إلى 25% من تكلفته إضافة إلى إعفائه من ضريبة المبيعات 16% أو توفير الدعم الحكومي لهذا النظام ليكون متاحاً ومتوفراً.

وبينما تعد كلفة تركيب نظام التدفئة بالطاقة الشمسية عالية نسبياً إلا أنها تعمل على توفير من50% إلى70% من قيمة مصروف السولار، وهي من أهم ميزاته ففي الشتاء يوفر التدفئة والماء الساخن بشكل يعمل على توفير السولار وفي الصيف يوفر الماء الحار بدون الاعتماد على الديزل.

وترتبط إيجابيات هذا النظام في كونه نظاما صديقا للبيئة وآمنا مقارنة بمخاطر التدفئة المعتمدة كلياً على المحروقات بأشكالها.

ويشرح المهندس جمعة آلية عمل النظام. يقول "بشكل عام يعد نظام التدفئة نظاما مساعدا يعمل عبر لواقط شمسية خاصة تعمل بمبدأ الانابيب المفرغة وهي عبارة عن أنابيب زجاجية مزدوجة بداخل بعضها يفصلها فراغ بهدف عزل الحرارة داخل الأنبوب الداخلي".

يتم تركيب منظومة من هذه اللواقط وربطها مع نظام الدعم الموجود سواء كان بويلرا أو كهرباء، باستخدام نظام تحكم أوتوماتيكي بالمضخات والمحابس الكهربائية.

ويشير إلى أن هذه العملية توفر50% من استهلاك المحروقات عن طريق الشمس اذا كان الاعتماد على "الراديتر أو المشع"، ويصل التوفير إلى ما نسبته 70% تقريباً إذا كان نظام التدفئة تحت البلاط لأن التدفئة تحت البلاط تحتاج لدرجة حرارة أقل مما تحتاجه الراديترات، إضافة لامتلاك التدفئة تحت البلاط خاصية التخزين الحراري.

وتصل تكلفة تركيب اللواقط لمساحة 100 متر مربع بحسب جمعة إلى حوالي 1200 دينار ويضاف لها تكلفة التمديدات والربط التي تختلف تبعاً للمساحة ونظام التدفئة السابق.

ويحتاج هذا النظام لمساحة كافية على سطح المنزل، ويعد مجديا أكثر للبيوت الواسعة، بحسب جمعة، أما عمره الافتراضي فهو 25 عاما ومكفول لغاية 10 سنوات.

ويبين أن هذا النظام يصنع من عدة شركات في العالم مبيناً أن الأنظمة المتوفرة في السوق هي استرالية وألمانية تصنع الأجزاء المعدنية منها في الصين. كما يتوفر في السوق أنظمة صينية. ويقول جمعة إن عدم تصنيعها محلياً ناتج من ارتفاع تكلفة التصنيع وهو أمر غير مجد إذا لم يكن حجم المبيعات ضخما.

من جانبه يبين مدير الشركة الحديثة للتوريدات والتقنية معن العزيزي أن منطقة شمال افريقيا وليبيا تحديداً من أكثر المناطق المؤهلة لاستغلال اشعة الشمس لما تتمتع به من أجواء نقية ومفتوحة وحرارة شمس مناسبة.

ويشير إلى ما تم منذ عشرات السنين من تطوير أنظمة عديدة للاستفادة من الشمس لتوليد الكهرباء ورفع حرارة الماء للاستخدامات اليومية للانسان وقد تم تشغيل العديد من أنظمة الطاقة الشمسية لتسخين المياه وتدفئة المنازل وخاصة في أوروبا الغربية وشرق آسيا واميركا وبعض الدول العربية ومن ضمنها الأردن.

فالسخانات الشمسية عرفت في الأردن منذ السبعينيات وانتشرت بكثافة منذ اوائل الثمانينيات، وتعد الأردن من أوائل الدول العربية في استغلال طاقة الشمس للاغراض المنزلية وغيرها، وانشئت العديد من المصانع المحلية للسخانات الشمسية.

ويشرح العزيزي طريقة عمل  تكنولوجيا الانابيب الزجاجية المفرغة التي تم تطويرها من قبل شركات ألمانية واسترالية.

تعتمد الأنابيب الزجاجية المفرغة في عملها على التقاط أشعة الشمس بواسطة أنبوب زجاجي ذي طبقتين ومطلي من الداخل بمادة فلزية خاصة قوية الامتصاص أشعة الشمس؛ وهي المسؤولة عن رفع درجة حرارة الماء إضافة الى أن الزجاج عازل جيد المحافظة على حرارة الماء.

وتبدأ آلية تسخين المياه في هذا النظام من الأنبوب الزجاجي الذي يتغذى من السيلندر، ثم يتم تسخين الماء داخل الأنبوب بالتلامس مع سطح الزجاج الداخلي الذي يمتص من خارجه شعاع الشمس ثم يرتفع الماء الساخن بفعل الجاذبية إلى الأعلى لكونه أخف من الماء البارد ويدخل في السيلندر ليحل محله ماء بارد من نفس السلندر إلى ان ترتفع حرارة الماء في السيلندر تدريجياً وبزمن قياسي.

ويأتي حديث العزيزي متفقا مع ما قاله جمعة فيما يتعلق بمميزات هذا النظام التي تجعله أفضل وأسرع تسخيناً وبحرارة أعلى من النظام التقليدي لعدة أسباب.

فالانبوب الزجاجي، كما يقول، يتكون من طبقتين وبينهما فراغ بما يضمن عزلا أفضل عن حرارة الجو الخارجي. والانبوب الزجاجي نفسه ذو سطح امتصاصي أكبر من أنابيب الحديد بعدة أضعاف مما يعني امتصاصا بمساحة أوسع.

ويضيف "تعمل العاكسة المثبتة خلف الانبوب على زيادة مقدار أشعة الشمس لتدور حول الأنبوب وتغذيه من كافة زواياه، وكون الانابيب متصلة بخزان الماء الساخن (السيلندر) بشكل متواز فهي أسرع في توصيل الماء الساخن وتبديله بالبارد من الأنبوب المعدني الواحد الذي يغذي السيلندر في النظام التقليدي".

ويؤمن النظام عزلا كاملا للسيلندر والذي يتكون من خزان داخلي وآخر خارجي وبينهما عازل من فوم البولي يوريثان بسماحة 5 سم مما يعني محافظة الماء على حرارته المرتفعة، لمدة 48 ساعة.

ويشير إلى ما توفره هذه الأجهزة من مميزات مجدية اقتصادياً فهي تسترجع ثمنها بزمن قصير لتوفيرها الطاقة الكهربائية والنفطية، ولقدرتها على العمل بكفاءة صيفا وشتاء وفي درجات الحرارة المنخفضة جدا(اقل من -7م) وهي غير قابلة للصدأ والتكلس والتجمد، وحاصلة على شهادات الجودة العالمية ISO والسويسرية SPF.

وكان المركز الوطني لبحوث الطاقة قد أجرى دراسة جدوى اقتصادية لاستخدام السخانات الشمسية في الأردن بنوعيها النوع الأول السخان الشمسي المسطح وهو النوع المصنع محلياً وفقاً لمواصفات الجمعية العلمية الملكية والسخان الشمسي المستورد بلواقط مفرغة من الهواء.

وبينت الدراسة أن استخدام السخانات الشمسية بنوعيها لتسخين المياه مجد اقتصاديا، حيث يسترد النظام ثمنه خلال فترة زمنية بين 2.5 عام للسخانات الشمسية المسطحة و4 أعوام للسخانات المفرغة من الهواء مقارنة مع السخان الكهربائي.

أما بالنسبة لنظام التدفئة فقد تبين أن النظام يحتاج إلى أكثر من سبعة أعوام لاسترداد ثمنه.

وهنا جاءت المطالبات بتخفيض الرسوم الجمركية عن هذه الأنظمة أو إخضاعها للدعم الحكومي استغلالاً لمورد متجدد من الطاقة من جانب ولتخفيض استهلاك المحروقات من جانب آخر.

التعليق