معرض "رسم خرائط الجمال" لكلوديا دي مونتي: البحث عن لحظة إنسانية مشتركة

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً
  • معرض "رسم خرائط الجمال" لكلوديا دي مونتي: البحث عن لحظة إنسانية مشتركة

يتواصل في جاليري مكان حتى مساء اليوم

 

    محمد جميل خضر

    عمان- في سعيها لتعزيز القيم الجمالية والانسانية المشتركة في مختلف بقاع الارض، تفرد الفنانة الاميركية من اصل ايطالي كلوديا دي مونتي في معرضها "رسم خرائط الجمال: ثلاثة قرون من التركيب" الذي افتتح اول من امس في جاليري مكان، مساحة واسعة للتعبير عن مكنوناتها المتعلقة بحالات المرأة، وبواطن الجمال عندها.

وتبحث في ثلاثة اجزاء رئيسية تكون منها معرضها: "روزنامة كلوديا"، "عالم النساء" و"الجمال الحقيقي"، عن المختلف في تفاصيل الجمال ليس في شقه النسائي فقط، ولكن ايضا في بعده الانساني العام.

وتنوع دي مونتي المستقرة مع عائلتها في اميركا منذ سبعينيات القرن الماضي، في خياراتها الفنية، مستخدمة في اعمالها التركيبية والفوتوغرافية افكارا ووسائط عديدة ومواد مختلفة.

وتستعيد دي مونتي الحاصلة في العام 2006 من كلية سانتا فيه على الدكتوراة الفخرية في مجموعتها "روزنامة كلوديا"، بعض لحظاتها الخاصة مع باقي افراد عائلتها.

وتشرك الآخر المفترض أيا كان جنسه او لونه او عرقه او دينه او معتقده معها في لحظاتها الاكثر حميمية ومعنى، وتختزل في يومياتها العادية جوهر الحياة نفسها، وتفرد في الروزنامات المتوزعات جدران المكان مساحة واسعة لكلماتها وملاحظات والدتها، لتخلص الى ان تلك الكلمات هي في نهاية المطاف الحياة ومدونة ما كانته وخبرته على مدى مشوارها الممتد.

وعبر صور بالابيض والاسود، بسيطة وقليلة المحسنات التقنوية، تبث دي مونتي الموجودة أعمالها في عديد المتاحف المهمة مثل بروكلين وستامفورد وبوكا وإكسون وسيتيبانك وسيمنز وغيرها، رسائل لها دلالات، كأن يفرغوا في ايامهم الاولى في اميركا (حوالي 1976)، كل ما في جيوبهم من مال، لإقامة حفل زفاف لقريبة لهم، مغتنمين لحظة فرح قد لا يعود للمال من دون تحقيقها والظفر بها قيمة ولا معنى.

وترصد دي مونتي في مجموعتها الثانية "عالم النساء"، تفاصيل اسرار المرأة، وتستعرض اشياءها، وتضع داخل مربعات صغيرة عديدة وزاهية الالوان 20 مفردة خاصة حسب ما تراه بعالم الجنس الناعم: عقد، مقلاة لها يد، نظارة، حقيبة يد، ورق صحي، حقيبة سفر صفراء اللون، حذاء نسائي احمر، بوط رياضة، جهاز كمبيوتر، فستان احمر، مظلة شمسية سوداء، ألبوم صور، ما يشبه المكحلة او زجاجة العطر، خاتم مصنوع من حجر كريم، فنجان وصحن فهوة لونهما ابيض، حقيبة سفر ثانية ولكن هذه المرة صفراء اللون، ساعة يد صفراء ايضا، اثقال للتمرين زرقاء اللون ومضرب تنس ارضي والى جواره الكرة الخاصة بتلك الرياضة.

ولا تضيف دي مونتي في عملها المنفذ بأسلوب فن الابيلكيه الحرفي التقليدي العائد اساسا لمنطقة التيبت الصينية، أية رتوش او تعليقات توضيحية، وتلتزم في العمل المنجز العام 1996 في لاهاسا (من مناطق التيبت)، بأصول فن الابيلكيه من حيث خياطة قطع القماش بأشكال معينة ومن ثم تجميعها في اطار كبير من القماش ايضا للوصول الى التصميم النهائي.

وتتجول دي مونتي عضوة هيئة التدريس في جامعة ميريلاند منذ 33 عاما، في عملها الثالث "الجمال الحقيقي" في آفاق العالم الرحب ملتقطة التراث الجمالي وزي المرأة في 100 دولة تمثل مختلف قارات الكوكب، ومنها عربيا: فلسطين ولبنان والامارات العربية المتحدة وليبيا والجزائر ومصر والمغرب والصومال والسعودية بالاضافة للاردن.

ولا تلتزم في عملها المكون من لعب قماشية مصنوعة يدويا المرجعية المدرسية الصارمة حول الاصول الفولكلورية لكل زي زينت فيه الدمى، بقدر ما تسعى لخلق لحظة جمالية مشتركة بعيدا عن شروط العولمة، ولا يمكن اعتبار ما قدمته في "الجمال الحقيقي" تذويبا للخصوصية وتفتيتا للهويات، بقدر ما هو حلم يوتوبي، تلوذ به الفنانة المتبنية مشروع المعرض المتجول "نساء من العالم" المقام حاليا في قاعة المدينة التابعة لامانة عمان الكبرى. وهذا المعرض يضم أعمالا لنساء من 176 دولة وشكَل العام 2000 اول انطلاقة له نحو 22 بلدا، على الطريق لزيارة بلدان اخرى، ما يمثل مشروع حياة وبقاء وامل بالنسبة للفنانة الحافلة مسيرتها بالانجازات (60 معرضا شخصيا و300 معرض جماعي).

دمى بألوان زاهية وابتسامات عريضة، تراقص المدى وترفع يديها نحو سماء واحدة، وتتواصل عبر لغة عالمية تلغي في سياق صيرورتها الفروق المصطنعة بين ابناء الجنس الواحد.

التعليق