ناجي يقبض على الأحداث والأفكار المشحونة والمشردة على أرصفة الشوارع

تم نشره في الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً
  • ناجي يقبض على الأحداث والأفكار المشحونة والمشردة على أرصفة الشوارع

في حفل توقيع مجموعته القصصية الجديدة "ما جرى يوم الخميس"

 

عزيزة علي

عمّان- تصاحبت الموسيقى وسرد الحكايات في طقس حميم كسر ما اعتاد عليه المتلقي في أمسيات توقيع الكتب وقراءة القصص.

ففي حفل توقيع مجموعته القصصية الجديدة "ما جرى يوم الخميس" في رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس، قرأ الروائي والقاص جمال ناجي قصة "العود" بصحبة أنغام العود وصوت الموسيقي نصر الزعبي.

وحول إبداع ناجي أشار رئيس رابطة الكتاب د. أحمد ماضي، إلى أن صاحب رواية "الحياة على ذمة الموت" كان قد بدأ حياته الإبداعية شاعراً، ثم تحول إلى الرواية، فأصدر روايته الأولى "الطريق إلى بلحارث" في العام 1982، وبعد ربع قرن وصل رصيده الإبداعي إلى خمس روايات. ثم تحول ناجي من الرواية إلى القصة القصيرة، حيث أصدر أول مجموعة قصصية قصيرة في العام 1985 ووصل رصيده إلى أربع مجموعات قصصية.

من جانبه، أكد الناقد فخري صالح في قراءته لهذه المجموعة على أن ناجي يعتمد في قصصه أسلوبا أقرب إلى روح القصة القصيرة، إلى أصولها ونموذجها الذي نظر له "إدغار ألن بو" في مقالته "فلسفة الكتابة".

ولفت صالح إلى أن ناجي يلتزم بنموذج "بو" في كتابته القصصية، نازعا إلى التعبير المقتصد، مضيئا الشخصية المركزية في قصته عبر وصف أفعالها وحركاتها الدالة عليها، ومفصلا الحديث عن الحدث المركزي الذي يقيم في قلب القصة ويستحوذ على معناها وغايتها المنشودة.

ورأى صالح انه يمكن أن نقرأ مجموعة ناجي "ما جرى يوم الخميس" ليس بوصفها مجرد علامة على تطور الكتابة القصصية لديه، بل بوصفها تحقيقا عمليا لما كانت عليه القصة القصيرة، وما آلت إليه في نماذجها العليا الأساسية.

أما الموسيقي الزعبي الذي قال "للغد" "إن القراءة الطقوسية هي أسلوب فني حاولت التعامل معه من أجل تفجير عدة صور، لتعيين الدلالة في ذهن المتلقي في اتجاه واحد وحسب ثقافته في محاولة لاستلهام الموروث الصوفي كأسلوب فني بغض النظر عن طبيعته الدينية".

ويضيف الزعبي لقد وظفت هذا الأسلوب في هذه الأمسية في مساحة القصة القصيرة، حيث استعملت هذا الأسلوب في السابق مع القصيدة.

ورأى الزعبي أن هناك مدخرا من الشعر يتضمنه نص القصة على غرار ما تتضمنه القصيدة وبشكل غير مباشر.

وعن تجربة القراءة مع النص القصصي بين الزعبي أنها ليست تجربته الأولى فقد سبق وأن رافق الكاتبة سهير التل في قراءة طقوسية لنص "الحياة" وهو من نصوصه المهمة.

وحضر هذه الأمسية الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد، الذي رأى في طقوس قراءة النص القصصي بمرافقة الموسيقى في أجواء حفل توقيع أي عمل إبداعي "مهمة جدا لأنه الاحتفاء الذي يعلن مكاسب المبدع الحقيقي لدى المتلقي الحقيقي".

من جهتها أكدت الروائية ليلى الأطرش على أن عمل ناجي الجديد هو عبارة عن "تمازج الفنون السمعية: القراءة والعزف، من أجل كسر رتابة القراءة العادية".

من جهة أخرى، رأت الناقدة هيا الصالح المتابعة للقصة القصيرة في الأردن أن ناجي اشتغل في مجموعته القصصية "ما جرى يوم الخميس"  على "منطقة علم النفس (منطقة اللاوعي) خصوصا للغة ذات المستوى الشعري والجمل القصيرة الحادة والمدهشة".

وأضافت صالح ان ناجي يبحث في "العلاقات الإنسانية اللاواعية، والتي تتشكل ليس في تكرار اللقاءات بين طرفي العلاقة، وانما من خلال الإحساس بالآخر والتواصل الشعوري الإنساني معه".

وأكدت صالح على أن مجموعة ناجي "لا تعمد إلى التجريب وتحافظ على البناء الكلاسيكي وأنساق الزمن ضمن خط سردي واضح المعالم، كما كانت الحبكات أيضا واضحة المعالم".

وعن طقس الموسيقى مع قراءة النص القصصي قالت صالح "ثمة تناغم في العزف مع قراءة ناجي للقصص، ذلك أن اللغة الشعرية التي كتب بها قصصه سمحت بهذا التناغم كما اندغم العزف مع قراءة ناجي مع الآهات التي كانت تنطلق بشجن من صوت الزعبي".

وعن الأجواء التي كتبت فيها هذه المجموعة، قال ناجي "تكمن أجواء القصة القصيرة في التفاصيل التي لا تراها العين المزدحمة المشتبكة في عنف الحياة أو في عمومياتها. الأحداث كما الافكار، ملقاة على قارعة الطريق، موجودة في كل مكان، بعضها يكون مشحونا بدرجة عالية ومهيأ لخوض مغامرة القص، المهم هو أن نلقي القبض على تلك الأفكار أو الأحداث المشحونة والمشردة على أرصفة الشوارع، وعلى شواطئ العقل والوجدان، ونحيلها الى قصص تعكس عمق الحياة ومفارقاتها وغرائبها".

وأضاف ناجي إلى أن هنالك أفكارا مدفونة في تربة السطح ، كل ما تحتاجه هو أن يتعثر القاص بها، ويلتقطها ويتعرف على أسرارها التي لا تفصح عن نفسها بسهولة.

وعن اللغة في القصة القصيرة، أكد ناجي على ضرورة الاقتصاد فيها، وتوظيف الألفاظ بحذر وبدقة بالغة، الأمر الذي يتطلب جرأة عالية، تتمثل في استعداد الكاتب للتضحية بالعبارات والمفردات الزائدة التي قد تكون في غاية الجمال والغواية، لكن، لا مكان لها في النص القصصي، وأضاف "أن لغة القص لا تحتمل الجزالة والمحسنات وغير ذلك من التفضيلات المدرسية، باختصار: الاسترسال والتهويم اللفظي يبعثر الأحداث ويريق الافكار الخلاقة" .

التعليق