كتاب جديد لفهمي جدعان يعاين الخلاص النهائي ويبحث في وعود الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين

تم نشره في الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً
  • كتاب جديد لفهمي جدعان يعاين الخلاص النهائي ويبحث في وعود الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين

 

عمان-الغد- يقول د. فهمي جدعان في كتابه "في الخلاص النهائي- مقالات في وعود الاسلاميين والعلمانيين والليبرالييين" الصادر عن دار الشروق اخيرا "في مطلع القرن الجديد تستأثر, مطامح النفوس في الفضاءات العربية ثلاثة نظم مركزية: نظام الاسلاميين, ونظام العلمانين, ونظام الليبراليين, ويزعم كل نظام انه كفء لان يستجيب بفعالية الآمال التي احبطتها العقود الاخيرة من القرن العشرين والعقد الاول من القرن الحادي والعشرين, اذ شهدت انكفاء نظام الاشتراكيين ونظام القوميين, وافول ايام دولهما, وعجز اهل كل منهما عن مراجعة نظامه وتجديد مقولاته".

ويضيف جدعان "والى ان يحدث شيء من ذلك, يحتم واقع الامور التطلع الى تلك النظم الاخرى, الحية بيننا, والتحقق من مدى كفايتها في اداء رسالتها "الخلاصية", ومما اذا كاتت, برغم تناقضاتها الظاهرة, تنطوي على مبادئ قاعدية اساسية قمينة بأن توفر حالة من "الفعل التضافري" او من "التلاقي" تسهم في تحقيق تقدم حقيقي يعجز كل واحد منها في ذاته المفردة وفي غائيته الخاصة به عن ان يدركه".

ويتساءل جدعان ما الذي يريده الاسلاميون? وما الذي يريده العلمانيون? وما الذي يريده الليبراليون? ثم يقول "ما من احد ما الا ولديه جواب. لكن قلة من بيننا هي التي تملك الجواب "العالم". والغالب الاعم هو ان الاجابة عن مثل هذا السؤال تأتي دوما مختزلة مبتسرة عامة بعيدة عن الضبط والتحديد والتدقيق. وكلنا يحتاج في حقيقة الامر الى اضواء كاشفة توجه الى جنبات وثنايا هذه النظم, وتأذن بإدراك استنارة كافية وضرورية تيسر معرفة محكمة تتقدم أية مقامرة تريد ان تذهب الى حدود ابعد من تلك التي تتوخاها الحاجة الى مطلق المعرفة.

ويشير جدعان الى ان الغرض ليس مجرد التعريف بهذه النظم, وانما تحقيق القول في دعاواها ووعودها, وبيان المدى الذي يمكن اجتيازه من اجل ادراك هذه الحالة من "الفعل التضافري" التي ألمعت اليها.

ويؤكد ان "الاقدام على مقاربة معمقة لنظم مركزية كبرى, كنظم الاسلاميين والعلمانيين والليبراليين, ينطوي على مخاطرة حقيقية". ويقول "قد يبدو الرهان استنطاق النوى الجوهرية القاعدية لكل نظام من هذه النظم من اجل إدراك حالة التضافر بين هذه النوى, رهانا خاسرا منذ البداية. وذلك ان المخيال العربي قد ألف اعتبار هذه النظم ايدلوجيات متضادة مترافعة, وساعده اهل هذه الايدولوجيات على ذلك لما اشاعوه من الاعتقاد بأن هذا هو واقع الحال, بالطبع لا يصدق هذا الاعتبار على العلائق التي تربط الليبرالية بالعلمانية. لكنه يصدق على علائق نظام الاسلاميين بكل واحد من هذين النظامين, والحقيقة ان المخيال العربي في تصوره ذلك ليس ضالا لان التباين والترافع بين هذه النظم ظاهر بين. وكل واحد منها يعرض ذاته بما هو نظام شامل كلي, وبما هو واضح جلي بديهي, وواقع الحال ان الامر ليس كذلك, اذ اننا في الغالب الاعم قبالة احدى حالتين"اما حالة "الالتباس" في المفهوم وغياب التحديد الضروري والكافي له, واما حالة "حيدة" عن الغائية الاصلية والدلالة القصوى للنظام نفسه".

غلاف الكتاب

ويزيد جدعان "لذا اريد ان اتوهم ان "الرهان" ليس بالضرورة خاسرا". مبينا "لست اقصد. بكل تأكيد, ان ارفع وجوه التناقض بين هذه النظم, فذلك امر ممتنع من وجه, وغير مجد من وجه آخر, كما انني, بكل تأكيد ايضا, لا ارمي الى الاقدام على عملية تأليفية او تلفيقية بين هذه النظم. وانا اشدد بقوة على هذا الوجه الاخير, اذ انني اعلم حق العلم ان فريقا من القراء سيسارع الى الاعتقاد بأنني ذاهب الى التوفيق بين هذه المذاهب, وحقيقة الامر ليست كذلك, وان المسألة هي ابعد من ذلك".

ويضيف "كذلك لست ازعم انني اقدم طريقا راسخا ونهائيا للخلاص, فذلك هم اصحاب النظم التي خصصتها بالنظر والمراجعة وليس همي أو  مقصودي, واذا كنت اقترح او اتبين في نهاية القول امورا ارى التوجه اليها والتعلق بها, يظل في حدود الواقعي الممكن لا في حدود المطلق النهائي او الحاسم".

ويبين جدعان "ان قصارى ما اقصد اليه هو ان استنطق هذه النظم الثلاثة, وان اذهب الى ما وراء مزاعمها الظاهرة, وان اتبين منطقة قوية في كل نظام, بل اتبين الغائية النهائية والاساس القاعدي الذي يقوم عليه هذا النظام, وان ازيح جانبا ما اعتقد انا شخصيا انه اساس لا يمكن البناء عليه في الفضاءات العربية الحالية والمنظورة, وان اعاود بناء النواة القاعدية السديدة لهذا النظام, ثم ان اقول ان كانت مبادئ هذه النظم يمكن ان تلتقي معا وان تعمل وتفعل بتضافر ونجوع في فضاء ديمقراطية -اجتماعية- انسانية, هو الفضاء الاجتماعي والسياسي العربي, وفي الفضاء الكوني الذي لا قبل لاحد بان يغفل عن احكامه او ان يحتقرها".

مضيفا "يحفل الخطاب العربي المعاصر بجملة من المبادئ والقيم المكرورة التي باتت على كل شفة ولسان وقلم. ولانه قد تم "اختيارها" على سبيل الالف والعادة والقبول البديهي التلقائي, ومن دون ربطها بأسسها القاعدية, فانها فقدت قدرا عظيما من قيمتها وفاعليتها, واذا كان بعض هذه المبادئ القاعدية يرد في هذا "المقال", فانه يرد بتمايزين جوهريين: الاول انه يأتي بما هو محصل لاستنطاق تحليلي نقدي للنظم التي يحيل اليها, والثاني ان تعديلات -جوهرية في بعض الاحيان- وتحديدات دقيقة, قد تم اجراؤها او انفاذها, فضلا عن تسويغها. فلا ينبغي ان نأخذها بالطريقة نفسها التي نأخذ ما يقاربها من معان في ما هو سائر من افكار, وان كان ذلك لا يعني بطبيعة الحال ان ما اسوقه هو بالضرورة قول لم يسبق اليه احد من جميع الوجوه.

التعليق