جمهورية التشيك تغلق الباب في وجه الغجر

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • جمهورية التشيك تغلق الباب في وجه الغجر

 

براغ- بين المرتفعات الواقعة بين منطقة شرق جمهورية التشيك وجسر علوي ومحطة للصرف الصحي تنتشر مجموعات من "المنازل المتنقلة" لاسر أقليات تمثل مستوى جديدا من الشروخ العرقية في هذه الارض الشيوعية السابقة.

ويمثل هذا شرخا مؤلما بين جانبين من المجتمع التشيكي التشيك البيض والاقلية الغجرية ذات البشرة الداكنة ظل هاجعا ومخفيا بصورة واسعة عن بقية العالم خلال عقود من الشيوعية ومرحلة التحول ما بعد الشيوعية في تسعينيات القرن الماضي.

ويمكن رصد توترات عرقية مكتومة مماثلة في الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي السابق في مختلف أنحاء أوروبا الشرقية حيث أجبرت الأنظمة الشيوعية الغجر بعد الحرب العالمية الثانية على التخلي عن الترحال الأسلوب الذي ارتضوه لحياتهم بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن أبواب العالم فتحت الآن على مصراعيها أمام جمهورية التشيك بفضل انضمامها لعضوية الاتحاد الأوروبي قبل عامين ودورها الفعال في قضايا حقوق الانسان الدولية وارتفاع مكانتها كواحدة من مراكز جذب الاستثمار العالمي. واعتبارا من العام المقبل سترفع كافة القيود الحدودية مع أوروبا الغربية.

وأدى الباب المفتوح لفتح مزيد من العيون على حالة توتر تسود جمهورية التشيك برمتها وقد تركزت عليها الأضواء العام الماضي بفعل مصادمات وقعت بين عمدة شعبي أبيض وأسر غجرية فقيرة في مدينة فستين بشرق جمهورية التشيك.

فقد تم طرد عشرات الأسر من منطقة إسكان شعبية في فستين بسبب الضوضاء والامتناع عن دفع الإيجار واجبروا على الانتقال خارج حدود المدينة إلى شقق سكنية سابقة التجهيز ذات حوائط معدنية بل وتم ترحيل بعضهم إلى قرى نائية.

وأثار قرار العمدة جيري شونيك عاصفة من الغضب بين جماعات حقوق الاقليات مهددة بتعميق الفجوة بين سكان جمهورية التشيك من البيض والغجر الذين يعيشون عموما في فقر وعوز ويشكلون 3 في المائة من سكان البلاد.

كما أثارت تلك العاصفة اهتماما دوليا ولأول مرة ركزت الاضواء على السياسية التشيكية بشأن واحدة من قضايا الأقليات لا صلة لها بأمور إجرامية مثل المعارك التي تدور بين الحين والآخر بين الغجر وحليقي الرؤوس البيض والتي تحتل عناوين الأخبار.

وبسبب نجاح حملة الاخلاء التي قادها رغم احتجاجات الغجر تشجع العمدة شونيك وخاض المنافسة على رئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي رابع أكبر أحزاب البلاد مثيرا نزاعا داخل الحزب ذي التوجهات الكاثوليكية.

واشتد الجدل في وقت لاحق عندما توصل مسؤولون حكوميون قوميون إلى أنه ليس ثمة خطأ في قرار شونيك في استخدام مخصصات مالية حكومية للتنمية في إعادة توطين أسر.

كما امتد النزاع ليشمل طوائف أخرى واتهمت مدينة نوفي جيسين بأنها حذت حذو فستين اثر قيام مسؤولين ببيع منازل الغجر بالمدينة مجبرة إياهم على الرحيل.

وردت جماعات الغجر على تحركات فستين بتكثيف نشاطها السياسي وتنظيم مظاهرات وتوجيه مناشدات لقادة دوليين من بينهم البابا.

وفي خطاب مفتوح إلى الرئيس فاكلاف كلاوس في كانون الأول (ديسمبر) الحالي وجه لاديسلاف بيلي رئيس جمعية مواطني الغجر انتقادات لاذعة للرئيس لـ "عدم تحليه بالشجاعة" حيث آثر الصمت في "هذا الوضع الاستثنائي".

وكتب بيلي يقول "في فستين قررت سلطة حكومية فصل واستبعاد أفراد جنس عرقي مختلف أفراد أقلية عرقية وخلق معزل للغجر. والآن قرر مشرعون مماثلون خلق قوانين تؤثر على حياة الاقلية الغجرية برمتها في جمهورية التشيك"

وقال إن الغجر يشعرون أن كلاوس "ليس رئيسهم ونحن نقبل بهذا كحقيقة إلى جانب حقيقة أن غالبية مواطني مجتمعنا ترفض العيش إلى جانب الغجر".

على جانب آخر دعم شونيك من شهرته وراح يدافع عن قراره المثير للجدل مرارا وتكرارا من خلال الصحف وبرامج الاذاعة والتليفزيون. وقد اجتذب مؤيدين ينظرون إلى الغجر بشكل عام على أنهم شوكة في جنب المجتمع.

وخلال مقابلة إذاعية انتقد شونيك الغجر لرفضهم دفع إيجارات مساكنهم "لانهم يعتقدون أن شخصا ما في بروكسل أو براغ أو في أي مكان سيصرخ بالكلمة السحرية "عنصرية"، كما نفى الاتهامات بالتمييز وقال "بينما نخلي البيض ونلقي بهم في الشارع فإننا نوفر مساهمة قليلة للغجر الذين لا يدفعون الايجار ومن ثم فإن "أفعالي تثبت أنني لست عنصريا".

التعليق