طيف احتفالات عيد الميلاد يطارد ضحايا إعصار دوريان في الفلبين

تم نشره في الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

  بادانج - لا يريد شروين بالستر جهاز تشغيل الأغاني "اي بود" أو زوج من الأحذية الرياضية بمناسبة عيد الميلاد ولكنه يريد ان يتلقي اشارات بأن روح أبيه وأخيه معه.

ويجلس الصبي الفلبيني البالغ من العمر 15 عاما صامتا لساعات وسط مستنقع شاسع من الطين حيث كانت تقبع قريته قبل ان يجرفها الاعصار دوريان مع اسرته.

ويقول بالستر وهو يشير إلى الأماكن التي اعتاد أن يلعب فيها مع أخيه وأبناء عمومته "ربما يحقق لي بابا نويل امنيتي. افتقدهم بشدة. آمل ان يشعروني بوجودهم. أريد بعض الإشارات".

  وأهلك الإعصار دوريان قرية بادانج التي كانت من قبل قرية تنبض بالحياة عند سفح البركان مايون على بعد حوالي 320 كيلومترا جنوبي مانيلا بعد ان ادت السيول لتساقط صخور بركانية على المنازل والمزارع في الشهر الماضي.

وفقد بالستر والده سيرافين وشقيقه الاكبر جومار و17 من اقاربه. وهو واحد من كثيرين فقدوا احباءهم في الكارثة التي يخشى ان يكون راح ضحيتها نحو 1200 بينما شردت حوالي 120 الفا.

  وبينما يجلس بالستر منتظرا يحفر حفنة من الرجال طبقات من الصخور البركانية لانقاذ ادوات طهي وغيرها من المقنيات من منازلهم التي دفنت تحت ما بين مترين الى ثلاثة امتار من الطين والرمل والصخور.

وتطعم سيلانجان سانتاندر طفلتها البالغة من العمر عامين في مدرسة تحولت الى ملجأ ايواء مؤقت تزدحم بمئات من المشردين من بادانح وتقول لرويترز "لن يعود عيد الميلاد كسابق عهده أبدا".

وتابعت "لم يتبق لنا شيء. فقدنا منازلنا. فقدنا مزارعنا واحباءنا. لا نعرف الى متى ستقدم لنا الحكومة الطعام".

وفقدت كل أسرة بين اربعة وخمسة من افرادها.

  ووسط هذا الحزن والماسي يبدو من غير الصائب لمن لم تتضرر منازلهم أو أسرهم ان يحتفلوا بعيد الميلاد من خلال تجمعات عائلية تقليدية وتبادل الهدايا والأكلات الشهية.

ويقول فلوريان لوسين الذي يدير فندقا صغيرا "لا أشعر بروح عيد الميلاد. أشعر بالذنب حين احتفل ومن حولي مازالوا يعانون من آثار الإعصار".

ولازالت مناطق شاسعة من منطقة بيكول حيث كانت تقع بادانج من دون كهرباء. وفي مدينة ليجازبي المركز الاقليمي لا تصدح الأناشيد ولا تتدلى الزينات من المنازل والمتاجر كما ألغيت حفلات عيد الميلاد.

حتى محطات الراديو تحاشت إذاعة ألحان مبهجة بمناسبة الأعياد.

  وقال خوان فيلانوفا عضو وكالة مكافحة الكوارث المحلية "ليذهب من يريد الاحتفال بعيد الميلاد الى مانيلا ويمكث مع إقاربه".

وفي بقية أنحاء البلاد سيحتفل الفلبينيون بتناول لحوم الخنزير وكعكة الأرز عشية عيد الميلاد بينما لن يتناول سكان بادانج السابقون سوى معلبات اسماك السردين والمعكرونة سريعة التحضير. وفي اليوم التالي يتجمع من نجا من اسرة سانتاندر لاقامة قداس حيث كان يقف منزلهم.

وتقول سيلانجان "لن يكتمل عقد أسرتنا مرة اخرى. نريد ان نكون معهم بأرواحنا في عيد الميلاد وهو تقليد حافظنا عليه حين كنا أسرة واحدة كبيرة وسعيدة."

وفي عيد الميلاد ايضا سيعود بالستر الى منزله الذي كان. ويقول "أتمني ان يحقق لي بابا نويل أمنيتي في عيد المبلاد. أتوق شوقا لرؤية والدي وأخي مرة أخرى".

التعليق