مفاضلة: الكاريكاتير يشكل سلطة تسهم في إنتاج الحدث وصنع المواقف

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • مفاضلة: الكاريكاتير يشكل سلطة تسهم في إنتاج الحدث وصنع المواقف

 في ندوة نظمتها جامعة "عمان الأهلية" بالتعاون مع "أبو محجوب"

 

عمان- الغد- قال الناقد والفنان التشكيلي غسان مفاضلة "إن فن الكاريكاتير يعتبر من أبرز تجليات التعبيرالبصري المفتوحة على شرائح المجتمع المختلفة عبر روحه الناقدة وصيغه النافذة على التجربة المعاشة سياسية كانت أم اجتماعية أم ذاتية".

وتناول مفاضلة في الندوة التي نظمتها كلية الآداب والفنون في جامعة عمان الأهلية بالتعاون مع شركة "أبو محجوب" للإنتاج الإبداعي أول من أمس وجاءت بعنوان "علاقة فن الكاريكاتير بعلم النفس"؛ قدمه وعقب عليها الدكتور أحمد الشيخ  العلاقات والمقاربات المشتركة بين رسومات الفنان الزميل عماد حجاج وتقاطعاتها مع إحالات علم النفس الفردي والاجتماعي.

وتطرق مفاضلة إلى عضوية العلاقة بين الفن وعلم النفس من حيث اشتراكهما في المنطلق والتوجه الإنساني، حيث نهل علم النفس عبر مسيرته المعاصرة واتكأ على العديد من الأعمال الأدبية والفنية، وتحديداً عبر الرواية والفن التشكيلي الذي يعتبر الحاضن الرئيس لفن الكاريكاتير.

وركز مفاضلة في الندوة التي تخللها عرض لمجموعات من الرسومات الثابتة والمتحركة لـ " أبو محجوب" على الصلة الوثيقة بين الكاريكاتير وعلم النفس في تعاملهما مع الأفكار والمشاعر واحتدامات الإنسان الداخلية التي يشخصها علم النفس بالدراسة والتحليل انطلاقاً من الخبرة السلوكية للفرد والجماعة، بينما يتعامل معها الكاريكاتير من خلال مواده ومرجعياته الخاصة بتعبيرات تتسم بالتكثيف والاختزال وإعادة الإنتاج المفتوح على الابتكار والتأويل. واشار مفاضلة  إلى ان فن الكاريكاتير يقودنا مباشرة إلى المواجهة الحية مع أنفسنا ومع الظواهر المعيشية التي يتناولها في سياق نقدي يعتمد الخفة وسلاسة النفاذ لمفارقات الواقع الاجتماعية والسياسية،  حيث ظهرت أولى المواجهات الكاريكاتيرية مع الفن التشكيلي الحديث منذ بدايات القرن الماضي مع الاتجاه التعبيري الذي اتخذ من مكامن الرؤية الذاتية ومن المبالغة في التعبير عن الدواخل النفسية تجاه الواقع والعالم المحيط.

وعد مفاضلة أن أعمال حجاج الكاريكاتيرية حققت في محيطها حضوراً خاصاً تفاعل، مع سلاسة التعبير وبراعته، في حراك الشارع، وأصبح لصيقاً بنبض الناس ووجدانهم، حيث شكلت أعماله بما تحمله من طرافة وحذاقة لاذعتين، في الذاكرة الجمعية علامةً اجتماعية بارزة في حسها النقدي تجاه ضراوة الواقع باشتباكها العفوي والحميم مع وطأة تفاصيله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فلامست بتعبيريتها وتلقائيتها معظم أفراد المجتمع وفئاته المختلفة، حيث تقاطعت من خلال مواجهاتها والتقاطاتها مع العديد من القضايا السيكولوجية والاجتماعية التي تناولها علم النفس بالدراسة والتحليل مثل التطهير والتحفيز والإحباط والتنفيس الانفعالي وترسيخ الوعي الذاتي والاجتماعي إضافة إلى تحقيق التواصل والتفاعل مع الآخرين ومشاركتهم الميول والتأويل.

وأشار مفاضلة بأن الصورة المرئية التي يمثلها الكاريكاتير تشكل نصاباً له فاعليته وحضوره على خارطة الدلالة السيكولوجية، وهي دلالة ليست بالضرورة متطابقة مع المفاهيم والحالات النفسية، فقد تجيء متزامنة معها، وغالباً متفاوتة ومتراكبة حسب ما تنسجه من علاقات التناظر والتأويل والاستبدال.

وأكد مفاضلة على أن الكاريكاتير ما عاد يفهم أو يمارس لكونه مجرد نقل لحدث أو بث لخبر، بل يسهم في إنتاج الحدث وصنع المواقف، إنه ينتج الوقائع أكثر مما يخبر عنها.

كما أكد مفاضلة على  ان الكاريكاتير أصبح يشكل سلطة حقيقية تمارس بشبكاتها وأدواتها وصورها المختلفة تأثيرها على المجتمع بعامته، وهي سلطة أخطر من سواها لاستحواذها عبر تلقائيتها وسلاسة تعبيرها على المشاعر والوجدان وتفتح آفاقاً جديدة للنقد والتغيير،  لافتا الى السبب الذي يجعل السلطات السياسية تضعه موضع رقابة أو توجيه.

التعليق