غرايبة يرد على توقف فعاليات اربد بمرور 125 عاما على تأسيس بلديتها

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 09:00 صباحاً

لقد اطلق جلالة الملك عبدالله الثاني, حفظه الله ورعاه, فعاليات احتفالية اربد بمرور 125 عاما على تأسيس بلديتها بتاريخ 20/6/2006 اثر ارسائه حجر الاساس لحدائق الملك عبدالله الثاني التي كان من المؤمل ان تكون رئة ومتنفسا لاهالي المحافظة .

وتوقفت فعاليات هذه الاحتفالية بتاريخ 1/8/2006 اثر تغيير شخص رئيس البلدية. اي انها استمرت لمدة اربعين يوما فقط.

خلال هذه الفترة الوجيزة من 20/6/2006 وحتى 1/8/2006 قامت بلدية اربد بفعاليات ثقافية وفنية ورياضية وكشفية, ونشاطات تحض المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى.

وقد تميزت هذه الفعاليات بالنوع المتميز وبالكم المشارك, وحازت على التقدير والاشادة والتعاون من فئات المجتمع كافة.

يشاع بان احتفالية اربد بمرور 125 عاما على تأسيس بلديتها توقفت بسبب "عدم توفر المخصصات المالية من جهة, وعدم اقبال الجماهير عليها من جهة اخرى"!!! علما بان مجلس بلدية اربد الكبرى اتخذ قرارا في مطلع هذا العام بتخصيص مبلغ 200 الف دينار من ميزانية البلدية لهذه الاحتفالية.. هذا من جهة, ومن جهة "الجماهير" فمن يستطيع ان يقدر عدد الناس الذين أموا ظهر التل عشية افتتاح مهرجان القمح, ومعرض الاكلات الشعبية في ساحة البلدية?!

وعلى سبيل المثال- هل نتتكر للالف مواطن الذين حضروا امسية الشاعر العربي سميح القاسم, وغصت بهم القاعة الهاشمية?!

وماذا نقول عن ندوة الدكتور ناصر الدين الاسد التي حضرها مئات المثقفين الاردنيين, وحاوروه بحماس ووعي وحب.

ومن يستطيع ان ينكر بهجة النقاش مع د. ناديا خوست حول المباني التراثية التي عقدت في ساحة مضافة "آل التل" العامرة, حيث كسر الجمهور توقعاتنا, وفاض الحضور عن عدد المقاعد المعدة.

وعلى الصعيد الاجتماعي: كيف نفسر تزاحم المراجعين في اليوم الطبي المجاني من مرضى السكري والضغط الذي اقيم في بيت راس... والمراجعين لعيادة العيون المتنقلة في الحصن في يوم طبي مجاني آخر?!

هل علينا ان نخفي فرح اطفالنا بيوم مهرجان الطائرات الورقية, واسبوع الفن الذي التقوا خلاله كبار فناني الاردن في حديقة اعمار اربد, ولعبوا معهم بالطين وبالالوان وبالكرتون وبالريشة والقلم. وتعلموا معهم اصول الرسم والنحب والتشكيل.

وهل ننسى مئات الصغار والكبار الذين تجمهروا في السوق الروماني الاثري ليتفرجوا على فرقة "مهرجان بلا حدود" السويسرية في بلدة بيت راس العريقة...

ام ننسى استضافة وفود الكشافة العرب, ومخيم الكشافة الاردني الفرنسي في شطنا, ومخيمات كشافة الفرسان والسوسنة في حديقة طارق?!

لا نتعرض هنا للتفاصيل, ولكنا نعرج سريعا على ذكر الامسيات الشعرية والموسيقية وورشات الحوار المتخصصة كندوة "المرأة والديمقراطية", "ومفهوم الديمقراطية والارهاب", "والعنف الاسري", "والخرافيات الاثرية في اربد وجوارها".

يشاع ان "حجم التبرعات للاحتفالية لم يتجاوز ستة آلاف دينار"?!

هل حسبوا جهد عشرات اساتذة الجامعات والفنانين والكتاب والنقاد والموسيقيين والتشكيليين والشعراء والمثقفين والصحافيين الاردنيين والعرب والاجانب الذين شاركوا في لجان الاحتفالية, وساهموا في فعالياتها ونشاطاتها ايضا, وقدموا ندوات ومحاضرات وامسيات موسيقية, ومسرحيات للكبار وللصغار, واوبريتات غنائية بالمجان.

هل حسبوا كلفة فرقة "موديخار" الاسبانية والشرقيون و"كريستان مايز" الفرنسية وفرقة الاذاعة وحضور الفنانة سميرة العسلي وكورال د. غوانمة وفرقة د. حسين الحسون, وفرقة نبيل شرقاوي ومغناة رسالة عمان... الذين تبرعوا بعروضهم مجانا لاربد.

هل حسبوا بدقة قيمة ايجار بيت دخيل خصاونة التراثي وبيت الشرق ومتحف اديب عباسي وبيوت شطنا الثقافية السياحية التي قدمها اصحابها لخدمة الثقافة والفن في اربد مقابل اجر رمزي قدره دينار واحد سنويا ولمدة خمسة وعشرين عاما?!

هل حسبوا جهد عشرات المتطوعين الذين ساندوا الاحتفالية بجهدهم ووقتهم?!

هل قدروا كل هذه فقط بستة آلاف دينار?!

الآن بعد ان توقفت مشاريع متحف اربد للتراث الشعبي, ومحترف الحرف اليدوية, والمعرض الدائم للفنون التشكيلية, ومهرجان الزيتون, والنصب النحتية في ميادين اربد, وخطة النشر, ومشروع تكريم اسماء واعلام من اربد, ومؤتمر اربد حاضر ومستقبل.. هل نجرؤ ان ندعو اربد مدينة ثقافية اردنية للعام 2007?!

يقال ان الاحتفالية كلفت 150 الف دينار!!... لا نظن ان مجمل مصاريف بلدية اربد بما فيها مصاريف الاحتفالية, قد بلغت هذا المبلغ خلال الاربعين يوما هي عمر الاحتفالية القصير التي لم يكتمل فرحنا بها..

سنظل نحب اربد, ونبقى اوفياء للقمح والزيتون وزهر الاقحوان... ونسعى جاهدين لان نفتح ساحاتها قضاء للفرح, وان نجعل معالمها الحضارية والتاريخية والتراثية علامة ومزارا..

الروائي هاشم غرايبة

التعليق