كاتب مصري يرى أن عقدة الدونية دفعت باحثين يهودا لتشويه التاريخ الفرعوني

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 09:00 صباحاً

 

  القاهرة - يرى كاتب مصري أن "عقدة الدونية التاريخية" دفعت بعض الباحثين اليهود لتشويه الحضارة المصرية القديمة لدرجة النيل منها عن طريق ما يعتبره اختلاقا لتاريخ يهودي مواز لها.

وقال أستاذ التاريخ القديم والاثار بجامعة الاسكندرية عبد المنعم عبد الحليم  لرويترز ان أشهر وأخطر هؤلاء الباحثين هو الطبيب الاميركي ايمانويل فليكوفسكي الذي أصدر كتبا عن مصر القديمة وعلاقتها بتاريخ يهودي "يخصه وحده" ثم سار على نهجه كتاب اخرون بعضهم عرب.

  وأصدر فليكوفسكي الذي ولد في روسيا في عام 1895 كتابا عنوانه "عصور في فوضى" في العام 1952 في ستة مجلدات ترجمت في مصر كاملة في الاونة الاخيرة وهي "من الخروج الى الملك اخناتون" و"عوالم في تصادم" و" الارض في اضطراب" و "أوديب واخناتون" و " شعوب البحر" و "رمسيس الثاني وعصره".

وقال عبد الحليم ان كتب فليكوفسكي تشكل منظومة شبه متكاملة لغير المتخصص في الحضارة المصرية القديمة ويهدف بكتبه الى تهويد هذا التاريخ عن طريق اختصار 600 عام منه "ليزعم مثلا أن ملوك الاسرة الفرعونية الثامنة عشرة /نحو 1567 - 1320 قبل الميلاد عاصروا مملكة اسرائيل في فلسطين والتي لم تكن الا مجرد ممالك أو مدن صغيرة في القرن العاشر قبل الميلاد".

  كما يسخر فليكوفسكي" الاساطير والخوارق بعض الكشوف الاثرية لمحاولة اثبات أن فلسطين شهدت حضارة يهودية زاعما أن تعاونا قام بين مملكة سليمان في فلسطين والحضارة المصرية وأن الملكة بلقيس ليست الا الملكة المصرية حتشبسوت التي حكمت مصر بين عامي 1503 و1482 قبل الميلاد تقريبا وتعد من أبرز ملوك الاسرة الثامنة عشرة".

  لكن باحثين اخرين يستبعدون وجود أي ممالك يهودية في فلسطين في تلك الفترة ومنهم تريفور برايس زميل الاكاديمية الاسترالية للعلوم الانسانية الذي ترجم كتابه "رسائل عظماء الملوك في الشرق الادنى القديم" هذا العام في القاهرة.

وخلا كتاب برايس وعنوانه الفرعي هو "المراسلات الملكية في العصر البرونزي المتأخر" من أي اشارة الى كيان سياسي يهودي في فلسطين خلال نحو 500 عام تبدأ من مطلع القرن السابع عشر قبل الميلاد وهي فترة يغطيها كتابه الذي شمل رسائل متبادلة بين الدولة المصرية والممالك المعاصرة لها وهي الحيثية في الاناضول والميتانية شمال بلاد الشام والبابلية في بلاد ما بين النهرين.

  وشارك عبد الحليم ببحث عنوانه "محاولات تشويه تاريخ وحضارة مصر الفرعونية" في المؤتمر التاسع للاتحاد العام للاثريين العرب الذي عقد هذا الاسبوع بالقاهرة تحت عنوان" دراسات في اثار الوطن العربي".

وقال ان الطريقة التي اتبعها فليكوفسكي تتلخص في ايجاد تزامن بين أحداث متشابهة من وجهة نظره في كل من التاريخ المصري القديم وروايات التوراة وبالتحديد بين ما ورد في سفر الخروج من وصف للكوارث التي أنزلها "يهوه اله موسى" حوالي العام 1200 قبل الميلاد على المصريين وبين ما ورد في بردية مصرية تعرف في علم الاثار المصرية بتحذيرات ايبو-ور وهو اسم حكيم مصري عاش في أواخر عصر الدولة القديمة حوالي العام 2100 قبل الميلاد.

وأضاف أنه في ذلك العصر ضعفت سلطة الفراعنة واختل الامن وانتشرت الفوضى في البلاد وحلت الكوارث بالمصريين "ولكن فليكوفسكي خالف هذا الرأي الذي أجمع عليه أغلب علماء المصريات واعتبر أن الاحداث الواردة في هذه البردية تزامنت مع أحداث خروج بني اسرائيل من مصر".

  وأشار الى أن فليكوفسكي نزل بتسلسل أحداث التاريخ المصري حوالي 500 عام" وبهذه الطريقة أحدث فليكوفسكي تعاصرا بين الملكة حتشبسوت وبين الملك سليمان رغم أن الفارق الزمني بينهما يبلغ حوالي500 عام... ادعى أن حتشبسوت زارت سليمان وأعجبت بطراز معبده في أورشليم فشيدت معبدها في الدير البحري على نفس طراز معبد سليمان".

ويقع معبد الدير البحري وهو تحفة معمارية منحوتة في الصخر في الاقصر على بعد نحو 690 كيلومترا جنوبي القاهرة.

  وقال عبد الحليم ان فليكوفسكي أحدث أيضا تزامنا بين الفرعون تحتمس الثالث والملك اليهودي رحبعام ابن الملك سليمان" لكي يبرر ادعاءه بأن رسوم المصنوعات الدقيقة والتحف على اثار الملك تحتمس الثالث في الكرنك هي للمصنوعات والتحف التي نهبها هذا الملك من معبد سليمان في أورشليم رغم أن التوراة تذكر صراحة أن الذي نهبها هو الفرعون شيشنق الذي عاش بعد تحتمس الثالث بحوالي 450 سنة" وشيشنق الذي ينتمي الى أصول ليبية هو مؤسس الاسرة الثانية والعشرين في القرن العاشر قبل الميلاد.

وأضاف أن الدافع لهذه "الادعاءات هو عقدة الدونية عند اليهود نتيجة لشعورهم بالتخلف الحضاري والسياسي والحربي بالنسبة للمصريين فلجأ فليكوفسكي لهذا التحريف والتزوير التاريخي للتعويض عن تخلف قومه الحاقدين على الحضارة الفرعونية".

  وأشار الى أن بعض المصريين من غير المتخصصين في الاثار واللغة المصرية القديمة حاولوا تقليد فلايكوفسكي بنشر "مؤلفات تحوي معلومات شاذة عن ملوك وملكات الفراعنة ولكنهم بالغوا في الاختلاق فمنهم من ادعى أن الملك اخناتون هو نفسه النبي موسى ومنهم من زوج اخناتون بأمه... دافعهم من هذه الاختلاقات الشاذة هو اثارة فضول القراء" بهدف تحقيق مكاسب مادية.

التعليق