أفلام الرعب الحديثة تستنسخ القديمة وتبالغ في استخدام المؤثرات التقنية

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • أفلام الرعب الحديثة تستنسخ القديمة وتبالغ في استخدام المؤثرات التقنية

يقبل عليها الناس مدفوعين بشكل فطري للاستثارة

 

اسلام الشوملي

  عمّان- تجد ليلى العيسوي في متابعتها لأفلام الرعب نوع من التحدي حول مدى قدرة الفيلم على ارعابها واخافتها بتقنياته وموسيقاه التصويرية واداء ممثليه.

وتبين ليلى (27 عاما) أن حبها لهذه الافلام ناتج ايضا عن رغبتها في تحليل طريقة تفكير المخرج والقائمين على الفيلم لا سيما في الطرق التي يتبعها المخرج لاخافة المشاهد.

وتلتفت ليلى لابتعاد افلام الرعب الحديثة عن التخويف المباشر بالمشاهد المرعبة بقدر الاعتماد على  قصص الارواح والغيبيات.

وفي حين تجد ان قليل فقط من الافلام تسببت لها بالخوف والرعب، فإنها تعدد منها فيلم "جرادج 2" وفيلم "طرد الارواح الشريرة من ايميلي".

  وتعود افلام الرعب بحسب الناقد السينمائي محمود الزواوي الى عشرينيات القرن الماضي وعصر السينما الصامتة التي ساهمت في نشر افلام الرعب.

ويشير الزواوي إلى كون افلام الرعب تشكل ظاهرة قديمة في السينما الأميركية، شهدت عصرها الذهبي في النصف الاول من ثلاثينيات القرن الماضي.

ويرجع تزامن العصر الذهبي لافلام الرعب مع حقبة ثلاثينيات القرن الماضي لما اتسمت به تلك الفترة من الكساد الاقتصادي في أميركا الذي دفع الناس للبحث عن الافلام الترفيهية ومن ضمنها افلام الرعب.

  ويرى الزواوي ان زيادة شعبية افلام الرعب في تلك الفترة يعود لسياسة هوليود في اعتمادها نظرية العرض والطلب بتلبية حاجات الجمهور لتحقيق الربح مما زاد شعبية بعض الافلام في فترة معينة انخفضت بعد تجاوز هذه الفترة.

وكمثال على ذلك افلام رعاة البقر والافلام الموسيقية التي حققت فترتها الذهبية في خمسينيات القرن الماضي اعتمادا على سياسة هوليود في تلبية حاجات المشاهد.

وفي حين يؤكد الزواوي على ان متابعة افلام الرعب لا ترتبط بعمر معين بقدر ارتباطها بشريحة معينة يلفت الى ان افلام الرعب في الولايات المتحدة الاميركية ترتبط بشكل كبير بموسم عيد الهولويين الذي صادف الاسبوع الماضي وحققت معه افلام الرعب ايرادات كبيرة.

  وبينما يصنف معظم افلام الرعب كافلام ترفيهية متدنية المستوى، لا يخفي ما قدمته السينما من نماذج لأفلام رعب متميزة عارضا لبعض هذه النماذج مثل فيلم "دراكيولا" عام 1931 الذي وصفه بأحد معالم افلام الرعب المتميزة.

ومن النماذج التي عرضها الزواوي ايضا والتي لاقت رواجا كبيرا عام 1935 فيلم "عروس فرانكشتاين" الذي قام ببطولته اشهر نجوم افلام الرعب في الثلاثينيات الممثل بيلا لاغوسي.

ومن التجارب العارضة التي قدمها ممثلون ومخرجون غير متخصصين بهذا النوع من الافلام ولقيت نجاحا ايضا كان فيلم "ذا شايننغ" للممثل جاك نيكلسون والمخرج ستانلي كوبلنج وهو يصفه الزواوي بالاستثناء كعمل مميز.

  ويكشف الزواوي في حديثه للغد عن احد النقاشات التي دارت بينه وبين المخرج العالمي العربي مصطفى العقاد قائلا: "من خلال حديث العقاد اكتشفت ان سلسلة افلام هولويين والتي بدأت بداية متواضعة وحققت ارباحا كبيرة ما كانت إلا وسيلة لتجميع رأس مال يساعد المخرج على تقديم أفلامه العظيمة مثل الرسالة وعمر المختار".

  من جانبه يجد الناقد السينمائي ناجح حسن ان افلام الرعب فقدت مضمونها وابتعدت عن الرعب التشويقي الذي كان يمزج بين فن الارعاب والتخويف بشكل يظهر سحر السينما في التعامل مع براعة الاداء التمثيلي وبراعة التصوير.

ويجد ان افلام الرعب الحديثة ما هي الا استنساخ عن افلام قديمة بشكلها اما المضمون فهو "فارغ" على حد تعبيره.

ويرى حسن ان 70% من الافلام التي تعرضها الصالات في الاردن تعتمد على المؤثرات التقنية الصوتية والمرئية اضافة لهدفها في تحقيق الابهار البصري الفارغ، مستهدفة في ذلك محاكاة جيل من الشباب المراهق الذي يسعى نحو التشويق.

  وفي حين لا يعمم حديثه على افلام الرعب جميعها، يبين وجود تجارب حديثة في هذا المجال تستحق الوقوف عندها مثل فيلم "الحاسة السادسة" للمخرج الهندي شاملان الذي قدم فيلم الرعب بطريقة مشوقة تحترم عقل المشاهد، وكذلك فيلم "الخفي" الذي يدمج بين جو الرعب والخيال العلمي.

  بدوره يتناول الاستشاري النفسي د.محمد الحباشنه في حديثه عن افلام الرعب حالة الاستثارة مشيرا الى ان الانسان بطبعه يبحث دائما عن حالة استثارة حتى لو كانت سلبية، لأن الاستثارة عند الانسان العادي مهما كان نوعها تبقى افضل من السكون.

ويقول "اذا لم تتوفر الاستثارة على ارض الواقع بشكل جميل وايجابي يسعى الانسان بطبعه للبحث عن هزات عاطفية يستمدها من افلام الرعب".

وبما ان الخوف حالة اصيلة وطبيعة عند الانسان، تتسبب باستفزازها بضخ هرمون الادرينالين وهو الهرمون الذي يحقق المتعة، بحسب الحباشنة، فإن افلام الرعب تشكل احد وسائل استفزاز الخوف وافراز هذا الهرمون.

  ويجد الحباشنة في افلام الرعب طريقة خاطئة لاستفزاز الهرمونات الداخلية التي تجعله يستشعر الاثارة، مركزا في حديثه على انعكاساتها السلبية على الاطفال والمراهقين، كونها تولد لديهم الرهاب والخوف.

ويشير الى ان المخاوف التي تبدء في الطفولة قد تستمر مع الانسان وتجعله يربط بين الخوف والشيء. ومن اثارها السلبية ايضا انها تنقل الطفل من الواقع لتجعله يكتفي بالخيال والفانتازيا الناتجة عن مشاهدة فيلم ما.

وبما ان الاحلام والكوابيس هي نتاج الماضي او توقع من المستقبل، فيؤكد الحباشنة على تأثير محتوى الافلام المرعبة في السيطرة على العقل الباطن لتظهر في الكوابيس خصوصا في مرحلة الطفولة التي تزداد فيها الكوابيس عند الاطفال من عمر 5-6 أعوام.

  ويجد الحباشنة في عدم الرغبة بمتابعة افلام الرعب امرا طبيعيا قائلا "يعد تجنبها امرا صحيا"، ويتابع متسائلا "لماذا نبحث عن الانزعاج في افلام الرعب، والامور المزعجة قد تصادفنا في حياتنا".

التعليق