"رسومات شيطانية" كتاب يتناول الرسوم المسيئة للرسول

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

عمّان-الغد- صدر أخيرا أول كتاب عن أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. ويحاول الكتاب الذي أصدرته دار "ميديا هب انترناشيونال" للنشر في دبي وضع أزمة الرسوم في سياقها الصحيح في ظل تشابك العلاقات وتباين المواقف على مستوى مختلف أطراف الازمة.

وعلى مدى سبعة فصول يرصد المؤلفان الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد ومصطفى محمد تفاصيل الأزمة وأبعادها المختلفة مقدمين رؤية تحليلية معمقة بشأن موقعها من العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب.

ويشير المؤلفان إلى أنهما حاولا رغم الطبيعة الشائكة التي تتسم بها الأزمة خاصة لجهة مساسها بالرسوم الكريم أن يلتزما أكبر قدر من الموضوعية في تناول الموضوع بالشكل الذي يمكنهما من تقديم رؤية متكاملة للقارئ تعينه على فهم واستيعاب ما جرى في ضوء ما يشيرا إليه من محورية الأزمة في تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب.

وهنا يؤكدان على أنهما إذا كانا حاولا تجاوز حالة الغضب التي اجتاحت الشارع العربي والإسلامي وتحولت إلى غليان أدى إلى انقلاب في الأوضاع لغير صالح الإسلام والمسلمين بحيث تحول الجاني إلى ضحية والعكس، فإنهما في الوقت ذاته يحاولان تجاوز حالة التفريط التي بدا عليها البعض حتى خرج من بين المسلمين من يلوم من خرجوا للتعبير عن الغضب على ما وقع من إساءة للرسول.

وتحت عنوان "الأزمة. الأسباب والمسببات" يبدأ المؤلفان في رصد البدايات الأولى لفكرة إعداد الرسوم الكاريكاتورية المسيئة في (أيلول ) سبتمبر 2005 ثم تطور نشرها تحت زعم مساندة حرية الرأي والتعبير وتضامنا مع الصحيفة الدنماركية في موقفها تجاه الرافضين للنشر في العالم الاسلامي.

ويقدم الفصل الثاني قراءة في ردود الأفعال المختلفة تجاه الأزمة مشيرا الى أنها تراوحت بين التأييد والمؤازرة لموقف الصحيفة الدنماركية والتوجهات الغربية القائمة على مزاعم حماية حرية الرأي والتعبير.

ويشير الكتاب الى أن ردود الأفعال الرسمية على المستويات كافة سواء الاوروبية أم العربية والإسلامية شابها قدر من التناقض مما كان يعكس عمق الأزمة فيما حاولت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام كوفي عنان، الإمساك بالعصا من المنتصف، حيث إنه في الوقت الذي أدان فيه نشر الرسوم إرضاءً للعالمين العربي والإسلامي، دافع بشدة عن المساحة المفروضة لحرية التعبير والرأي منادياً بضرورة احترام حرية الصحافة. ثم يعرض الكتاب في إطار هذا الجزء للبدايات الاولى للاحتجاجات على نشر الرسوم.

ويتناول الكتاب بعد ذلك في الفصل الثالث التداعيات السياسية المختلفة للأزمة مشيرا الى أنه في ظل أجواء الغضب الشعبي والاحتقان والتوتر اللذين عما العالمين العربي والإسلامي، صبت بعض الصحف الأوروبية والعربية الزيت على النار، عبر اعادة نشرها لتلك الرسوم، مما زاد من حدة الغضب الجماهيري والرسمي وأدى بالتالي الى تصاعد حدة التظاهرات التي صاحبتها أعمال العنف في أماكن مختلفة من العالم.

ثم يتطرق المؤلفان بعد ذلك في الفصل الخامس الى نماذج معاصرة من الإساءة للإسلام مشيرين إلى أنه إذا كانت الأزمة الحالية المتعلقة بالرسوم قد أخذت كل هذه الأبعاد المتعددة المعقدة والمتشابكة وأثارت كل هذه التداعيات بما يجعلها مرحلة فاصلة جديدة في علاقات العالم الإسلامي مع الغرب، فمما قد يكون من نافلة القول الإشارة الى أنها لا تعد الأولى في مجال الإساءة الى الإسلام أو الى الرسول، وأن الاختلاف يتمثل في طبيعة الفترة التي نحياها بما يجعل من حقيقة تحول العالم الى قرية صغيرة حقيقة لا مراء فيها. وهنا يشيران الى حقيقة أن الأزمة لم يكن لها أن تأخذ الأبعاد التي أخذتها لولا تكنولوجيا الاتصالات المتطورة التي أذاعت الصور عبر العالم.

ثم يتطرق الكتاب في الفصل السادس الى القضية الرئيسية التي تعد جوهر الأزمة من وجهة نظر المؤلفين وهي قضية حرية التعبير، ويشيران الى أن مفهوم حرية التعبير كان الضحية الرئيسية التي جرى الاعتداء السافر عليها ضمن تداعيات الأزمة ما أعاد الى الذهن نماذج أخرى من تشويه المفاهيم في السياقات الغربية، والتوظيف السياسي لها على غرار مفهوم الإرهاب ونشر الديمقراطية، وثقافة السلام.

غير أن المؤلفين يشيران الى أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن هذا الحال يعني حرية الإساءة للأديان، الأمر الذي يعزز في النهاية فرضية أن نشر الرسوم على هذا النحو يتجاوز مقولتي الجهل وحرية التعبير وهما قائمتان في أي الأحوال، الى جوانب أخرى تمثل في أساسها حملة ثقافية سياسية هدفها الإساءة للعرب والمسلمين.

ويؤكد الكتاب في هذا الجانب ضرورة الالتزام بالحرية المنضبطة، مشيرا الى أنه على قدر ما بدا من لامبالاة غربية بنشر الرسوم تحت دعوى حرية التعبير، كانت ردة الفعل في العالم العربي والإسلامي تنطلق من رؤية تلتزم مجموعة من الضوابط الواجب الالتزام بها عند أي حديث عن حرية التعبير سواء انطلاقا من الإطار الإسلامي أم من الإطار الإنساني الذي تحكمه وتنظمه قواعد وقوانين دولية.

وعلى ذلك فقد تمحورت النقطة الأساسية للمعبرين عن الرؤية الإسلامية حول ضرورة التفرقة بين حرية التعبير التي تعني أن يكون الإنسان قادرا على إبداء رأيه في المسائل التي تتباين فيها المواقف وبين الحدود التي لا يكون الأمر فيها متعلقا برأي وتكون تجاوزا لكل الأعراف الخلقية والحضارية.

ويخصص المؤلفان في هذا الفصل جزءا لتفنيد دعوى حرية التعبير مؤكدين على الإزدواجية الغربية في التعامل مع المفهوم. فالرؤية المتأنية لمواقف الحكومات الغربية وسياساتها تكشف عن لجوئها في أحيان كثيرة الى عدم التقيد بإلزامية المبادئ والثوابت الكونية التي ترفعها عندما تتعارض مع مصالحها واختياراتها الاستراتيجية.

وفي فصل ختامي وتحت عنوان حصاد الأزمة ومستقبل العلاقات مع الغرب يشير المؤلفان إلى أنها تعبر عن أزمة أشمل وأعمق هي أزمة ثقة تحكم إطار العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب وهي أزمة، حسبما يشير المؤلفان، تضرب بعمقها في التاريخ إلى الحد الذي يعود بها البعض إلى ظهور الإسلام . وجوهر الأزمة حسبما يقرر الكتاب إنما يكمن في عدم التفهم الصحيح من قبل الغرب للمسلمين والإسلام والحكم عليهم من خلال أحكام نمطية مسبقة لم يجر تمحيصها بدقة. فلقد تعاظمت الصور النمطية التي تشكلت في العقلية الغربية في العقد الأخير حتى أصبح مجرد ذكر كلمة مسلم يستدعي الإرهاب والتخلف ورفض الآخر.

التعليق