مؤلفات كاتب إيراني مات في العام 1977 تفسر تحدي بلاده للغرب

تم نشره في الاثنين 30 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً

 

القاهرة- رغم مرور نحو ثلاثين عاما على وفاة المفكر الايراني الدكتور علي شريعتي فإن أفكاره تفسر ما يعتبره البعض عنادا وتحديا إيرانيا لقوى عالمية تهدد بفرض عقوبات دولية على طهران بسبب عدم اكتراثها بطلب الأمم المتحدة وقف برنامجها النووي.

وتقول إيران وهي رابع أكبر دولة مصدرة للنفط ان الهدف من برنامجها النووي هو تغطية احتياجاتها من الطاقة في حين يخشى الغرب من أن يكون هدف البرنامج المثير للجدل هو صناعة قنابل ذرية. وتعتبر ايران هذا "المشروع" نوعا من اختيار الكرامة الذي يمكنها أن تتحمل نتيجته.

ويرى شريعتي في كتابه "بناء الذات الثورية" أن شكل الحياة وحرية الاختيار غنيمة الإنسان العظمى على مدى تطوره التاريخي مستشهدا بوصف الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر لحدود الإرادة الانسانية حتى أنه "لو أن مشلولا لم يصبح بطلا في العدو فهو المسؤول" وهي مقولة يصفها شريعتي بالخالدة.

ويضيف أن بناء الذات الثورية ينبغي أن يكون له معنى أو أيديولوجية من أجل الوصول الى هدف أو القيام بعمل ما.

ويقدم شريعتي استعراضا تاريخيا للذين يعتبرهم مؤسسين لمسيرة التطور النوعي للانسان حين تحدوا اللحظة التي فرض عليهم أن يتمردوا على قوانينها مثل مواطنه مزدك الذي يعد أول الاشتراكيين في العالم حيث دعا نحو عام 28 ميلادية للحد من نفوذ النبلاء وأثمرت أفكاره صراعا بين الفلاحين والنبلاء.

كما يقول إن كارل ماركس "ظل وفيا لهذا الإحساس المقدس" وهو منع الاستغلال كما كان بوذا "النبي غير المرسل لحرية الجوهر الإنساني."

وصدرت الطبعة العربية الاولى لكتاب "بناء الذات الثورية" في الآونة الأخيرة عن دار الأمير في بيروت ضمن "مجموعة الآثار الكاملة للدكتور علي شريعتي".

ويقع الكتاب في 95 صفحة متوسطة القطع وترجمه أستاذ اللغات الشرقية بجامعة القاهرة المصري الراحل إبراهيم الدسوقي شتا الذي ترجم عن الفارسية كتبا منها "مثنوي" جلال الدين الرومي في ستة مجلدات وأعمالا أخرى لشريعتي إضافة إلى الرواية البارزة "البومة العمياء" للإيراني صادق هدايت.

وتبدو الحرية مطلبا أساسيا لشريعتي اذ يقول إنه "حينما يسيطر دكتاتور فاحتمال أن تجري العدالة اعتقاد خاطئ وخطر" كما ينتقد البيروقراطية الجامدة في المجتمع الاشتراكي حتى أنه يعتبر سيطرة الحزب الواحد "دكتاتورية الطبقة وهي في الحقيقة دكتاتورية الفرد أي الزعيم وهو دكتاتور يؤمن نظريا بإلغاء الشخصية ويعتقد بعدم وجود دور للفرد في مسيرة التاريخ لكنه يتجاوز في عبادة الفرد حدود الفاشية."

ويشدد على أن الأفكار الثورية لا تكتسب أهميتها إلا إذا ترجمت فعليا الى واقع يختبر قدرة أصحابها على تجاوز ما يصفه بحروب الألفاظ الى المشاركة في النضال السياسي الذي يصحح الوعي الايديولوجي للمفكر ويمنحه الفاعلية.

ويعد هذا الكتاب إعادة اعتبار لشريعتي حيث يرى مترجمه شتا أنه "وضع أهم نظرية في فكره الثوري الحي وهي نظرية العودة الى الذات."

وأضاف في المقدمة أن شريعتي الذي "استشهد قبل انفجار الثورة " الإسلامية في العام 1979 بعدة شهور"كان الحاضر الغائب في ساحة الصدام كما وصف أفكاره بأنها لا تقل أهمية عن الثورة الفعلية بقيادة الإمام آية الله الخميني أول مرشد للجمهورية الاسلامية بعد ازاحة نظام الشاه السابق.

وأشار الى انضمام شريعتي "1933 - 1977" إلى حركة المقاومة بعد "سقوط" الدكتور محمد مصدق الذي تولى رئاسة الوزراء في ايران بين العامين 1951 و1953 .

وتواطأت قوى أجنبية على مصدق بعد أن أمم عددا من شركات البترول الاجنبية ونجح الى حد ما في خلع الشاه محمد رضا بهلوي.

وقال شتا إن شريعتي سجن ستة أشهر وهو طالب في كلية الآداب التي تخرج فيها بامتياز في العام 1958 وأرسل في العام التالي في بعثة الى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه في علم الاجتماع الديني وواصل نشاطه السياسي فأسس "فرع أوروبا لحركة تحرير إيران" التي أنشئت في العام 1961 كما تعرف على مناضلين منهم فرانز فانون وترجم الى الفارسية جزءا من كتاب فانون "معذبو الأرض" الذي كتب مقدمته سارتر.

وأضاف أن سلطات الشاه ألقت القبض على شريعتي حين عاد الى البلاد في الستينيات ثم أفرج عنه وعمل أستاذا بجامعة مشهد وأصبح وهو حجر عثرة للبلاط ولاتباعه من رجال الدين والمفكرين"المزيفين" ثم اعتقل هو ووالده في العام 1973 وأفرج عنه في العام 1975 ووضع تحت المراقبة حتى سمح له بالرحيل الى بريطانيا في أيار(مايو)1977 وبعد شهر من إقامته في لندن عثر عليه ميتا"ميتة غامضة" ولم تسمح السلطات بدفن جثمانه في إيران"فينقل الى دمشق ويدفن في الحرم الزينبي شهيدا شابا" بعد أن ترك 120 عملا فلسفيا وأدبيا.

التعليق