روزنامة رمضان اليوم الثامن والعشرون

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً

 

قبسات قرآنية

 

"أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ، فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ"(سورة الشرح)

سورة الشرح من قصار السور، وكلها بشرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمسلمين من بعده، يمتنُّ الله عليه فيها بشرح صدره، وإزالة همه وغمه، وتيسير حمله وشعوره بواجبه، ويبشره فيها بأن ما يمر به من عسر وضيق سينتهي ويزول، ويعقبه اليسر والفرج، ويطلب منه أن يواصل جهده في الدعوة والتبليغ، وفي العبادة والذكر والمناجاة, وأن يتوجه بأعماله كلها إلى الله.

وشرح الصدر وانبساط النفس وإشراق الروح، نعمة عظيمة، ينعم الله بها على من يشاء من عباده السعداء الموفقين، فتكون حياتهم هادئة هانئة مباركة مطمئنة.. وإذا حرم أي إنسان من هذه النعمة الربانية، كانت حياته شقية تعيسة مزعجة، يضيق بكل من حوله، ويضيق به كل من حوله، وينفضون عنه، ويتمنون الخلاص منه.

ولقد كان رسول الله المثل الأعلى والقدوة الصالحة والأسوة الحسنة،  في انشراح الصدر، وإشراق الروح، وحيوية النفس، وفي الحلم والأناة والرفق والهدوء والطمأنينة، والتيسير لليسرى، وتجنب العسرى، والأُنس بأصحابه، واللين لهم. وهو الذي يوصي أصحابه بذلك في أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل يوصيهما عندما أرسلهما إلى اليمن: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا،  وتطاوعا..".

واللطيف في سورة الشرح المبشرة الميسرة المفرحة, أنها تحدثت عن اليسر المصاحب للعسر في آيتين متتابعتين: "فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا" والعسر هو الضيق من كل شيء يكرهه الإنسان ويضيق به، ويسعى للخلاص منه، ويتمنى سرعة زواله. أما اليسر فإنه الشيء السار المفرح, الذي يبشر به الإنسان, ويسر به, ويفرح له، ويتمنى بقاءه.

واللافت للنظر أن السورة جعلت اليسر مع العسر، وليس بعده. فلم تقل: إن بعد العسر يسراً، وإنما قالت: إن مع العسر يسراً .. وهذه دعوة لكل مسلم يمر بالعسر والضيق, أن يرى اليسر والفرج محيطاً به مع العسر والضيق، وأن ينظر للجزء المليء من الكأس -كما يقولون- فما من محنة وشدة الا وهي تحمل تباشير المنحة واليسر.

واللافت للنظر أيضاً أن "العسر" في الآيتين معرفة، وأن "يسراً" فيهما نكرة. والقاعدة القرآنية تقرر أنه إذا تكررت المعرفة في القرآن فالثانية هي نفس الأولى غالباً، وإذا تكررت النكرة في القرآن فالثانية غير الأولى غالباً، ومعنى هذا أن السورة تخبرنا عن يسرين اثنين مع عسر واحد. وصدق أحد السابقين معلقاً على ذلك: لن يغلب عسر يسرين. وما أجمل أن نردد مستبشرين قول الشاعر:

ألا يا أيهـا المرء الـذي الهـم بـه برح

إذا اشتدت بك البلوى ففكر في ألم نشرح

فعسـر بين يسرين إذا أبصرتـه فـافرح

د. صلاح الخالدي

 

أحاديث نبـوية

وصـف النبي صلى الله عليه وسلم

عن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلّف عن تبوك قال: فلما سلّمت على رسول الله  صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه.

جمع هذا الحديث عدة صفات للنبي عليه الصلاة والسلام وهو انه سُرَّ وجهه بتوبة الله على أصحابه، وكذا لعظم جمال خُلُقِهِ وخَلْقِهِ بدا على وجهه السرور وهذا لا يبين حقيقة إلا على احاسن الناس خلقاً وخُلقاً فكيف به على وجه خير من خلق الله عز وجل.

وليد الحوامدة

فقهيات الصيام

الصيام المنهـي عنه

فيما يلي أهم الأيام المنهي عن صيامها، مع ملاحظة أن النهي قد يكون للكراهة وقد يكون للتحريم وقد يختلف الفقهاء في ذلك فليعلم:

1- صيام يومي الفطر والنحر: وهما يوما العيدين، فقد روى مسلم عن عائشة  قالت: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى" وهذا باتفاق العلماء حرام.

2- صيام أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى عند جمهور الفقهاء، روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي أيام منى إنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها"، يعني أيام التشريق.

وروى مالك عن عمرو بن العاص: "فإن هذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها" والنهي هنا للتحريم.

3- صيام المرأة نفلاً بغير إذن زوجها: روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي: صلى الله عليه وسلم "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه".

وهذا النهي عند الجمهور للتحريم وعند الحنفية لكراهة التنزيه، وتعليل الجمهور أن حق الزوج فرض وصيامها نفل فله أن يفسده إذا احتاج إليها. واستثنى الجمهور من اشتراط الإذن أن يكون زوجها غائباً أو محرماً أو معتكفاً.

4-  الصيام بعد النصف من شعبان لمن لم تكن له عادة من قبل، روى أبو داود عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله  يقول:"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" .. وقد حمله بعض الفقهاء على التحريم إذا قصده لغير سبب والراجح عندي أن النهي للكراهة ليستعد لصيام رمضان والقرينة عندي على أن النهي للكراهة لا للتحريم الحديث التالي الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه".

ولذلك استثنى بعض الفقهاء من النهي النذر والقضاء أو أن يصل صوم ما بعد النصف بما قبله.

5-  صيام يوم الشك: وهو اليوم الذي يشك فيه أنه من شعبان أو من رمضان، روى أبو داود عن عمار: "من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"، وقد اختلف الفقهاء فيه فبعضهم قال بحرمة صيامه وبعضهم قال بالكراهة وبعضهم أجاز صيامه بنية أخرى غير نية الفريضة كمن كانت له عادة ووافق عادته أو صامه عن نذر أو قضاء أو كفارة ونحو ذلك، ويشهد لهذا حديث البخاري ومسلم الذي نقلناه في النقطة السابقة.

6-  صيام يوم الجمعة منفرداً: روى الشيخان عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده"، وهذا محمول على الكراهة عند جمهور الفقهاء فإذا صام معه يوماً قبله أو بعده فلا كراهة, ويستثنى من الكراهة أن يصومه لسبب معتاد كأن يكون يوم عرفة.

7-  صيام الدهر وهو أن يصوم الأيام كلها بما فيها الأيام المنهي عنها فهذا حرام فإذا أفطر هذه الأيام فقد خرج عن الحرمة إلى الكراهة وقال بعض الفقهاء: لا كراهة إذا كان يقوى على ذلك. وإن كان الأولى أن لا يزيد على صيام نبي الله داود وهو أن يصوم يوماً ويفطر يوماً.

روى النسائي عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام الأبد فلا صام ولا أفطر"، أي ليس له أجر الصائم ولا يرتفق كالمفطرين، وهذا محمول على من صام الأيام المنهي عنها أيضاً.

وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظاً ولعينك عليك حظاً وإن لزوجك عليك حظاً صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر، قلت: يا رسول الله إن بي قوة. قال: فصم صوم داود صم يوماً وأفطر يوماً. فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرخصة".

وروى البخاري عن أنس بن مالك قال: "كان أبو طلحة قلما يصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات رسول الله ما رأيته مفطراً إلا يوم فطر أو أضحى" فدل هذا على الجواز لمن يقوى عليه.

8- ومما ينهى عنه الوصال في الصوم وهو أن يصوم اليومين والثلاثة لا يأكل بينها وقد تكلمنا عنه في مكروهات الصيام وبينا أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الوصال إلى السحر فقط ليبتدئ صيام يوم جديد وقد أكل واستعد له.

9 - صوم الحائض والنفساء حال الحيض والنفاس حرام ولا يصح بل يجب عليهما الفطر والقضاء.

10- ومما يحرم صيام من يشق عليه الصيام لمرض أو سفر أو عجز ووصل إلى مرحلة يخشى على نفسه الهلاك إن هو تابع الصيام.

د. احمد حوا

 

شخصيات دعوية

الشيخ عبد الفتاح أبو غدة

ولد في منتصف شهر رجب عام 1336هـ (1917) في مدينة حلب الشهباء بسورية, وكان والده وجدّه يحترفان التجارة بصنع المنسوجات الغزلية، وقد نشأ في حجر والده الذي كان محباً للعلماء حريصاً على حضور مجالسهم وسماع دروسهم ومواعظهم, ثم لما بلغ الشيخ عبد الفتاح الثامنة من عمره أُدخل المدرسة العربية الخاصة, ثم دخل (المدرسة الخسروية) وهي ثانوية شرعية وبعد التخرج ذهب إلى مصر للدراسة بالأزهر فالتحق بكلية الشريعة حتى حصل على شهادة العالمية عام 1948م, ثم تخصص في أصول التدريس بكلية اللغة العربية بالأزهر وتخرج فيها عام 1950م عاد بعدها إلى بلاده سورية.

وذُكر عن عزّة نفسه حيث قال عنه الشيخ قيس آل الشيخ مبارك: الشيخ أبو غدة عالم آتاه الله علماً شريفاً وإسناداً منيفاًًً وتحقيقاً بديعاً... رجل علا بنفسه عن سفاسف الحياة الدنيا، وعلا بالعلم الذي بين جبينه عن سوق التسول والاتجار. ويقول عنه الشيخ وهبي الغاوجي:

"أشهد لقد كان شيخاً الشيخ عبد الفتاح بكّاء, فما أسرع ما تدمع عيناه من حرقة قبله اذا دعا داع إلى ذلك, لقد بكي أمامه أحد طلابه وهو يعرض مأساته فبكى له الشيخ, وله مواقف كثيرة مع البكاء رحمه الله".

وله من المؤلفات والتحقيق الكثير ومنها: رسالة المسترشدين للإمام الحارث المحاسبي, المنار المنيف في الصحيح والضعيف للإمام ابن القيم الجوزية, الإسناد من الدين, قيمة الزمن عند العلماء, لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث, وكتابه صفحات من صبر العلماء الذي قضى عشرين عاماً في تأليفه لانه كلما وجد شيئاً يناسب الموضوع كتبه في قصاصة وجمعه وكتب الشيخ مصطفى الزرقا فقال في تقريظه لكتاب صفحات من صبر العلماء:"أخي الأثير الحبيب، الذي له في قلبي محبة أكبر من قلبي, وله في نفسي وقار وإن كان أصغر مني سناً"

ولشيخنا عبد الفتاح أبو غدة مقولة مأثورة وهي:

"الكتاب لا يعطيك سره إلا إذا قرأته كله, مزية العلم أنه يوقظ العقل بظل الشرع ودرهم مال يحتاج قنطار عقل ودرهم علم يحتاج قنطاري عقل" .

وبعد هذا العمر المبارك, شاءت إرادة الله عز وجل أن ينتقل إلى جوار ربه ويغادر هذه الدنيا حيث توفاه الله يوم الأحد 9 شوال 1417هـ الموافق 16/ 2/1997 م بمدينة الرياض ونقل ليدفن في المدينة المنورة حسب رغبته رحمة الله رحمه واسعة وأسكنه فسيح جناته.

الشيخ عبدالله العقيل

 

وصايا طبية

السواك في الطب الحديث

أكد الطب الحديث فوائد السواك، فقد جاء في بحث للدكتور طارق الخوري والمنشور في مجلة طب الأسنان الوقائي الإكلينكي ClinicalPreventive Dentistry  عام 1983 : أن أغصان الأراك تحتوي على : مادة الكلور والتي تفيد في إزالة الصبغة والتلوين على الأسنان، ومادة السيلكا وهي مادة تبيض الأسنان، ومادة صمغية Resins  وتعمل على تغطية المينا وحمايته من التسوس . ومادة ثلاثي المثيل أمين وتعمل على التئام جروح اللثة، ومواد قلوية تعمل على منع التسوس . وأكد الدكتور جيمس ترند (من الولايات المتحدة) وجود مواد قاتلة للجراثيم ومواد مضادة للالتهاب ومضادة للتسوس في أعواد الأراك.

ويقول مدير علم الجراثيم في جامعة روستوك الألمانية: "إن هناك حكماً كثيرة، في استخدام العرب للمسواك بعد بله بالماء لأن استعماله جافا لا ينجح لما يحويه من مادة مضادة للجراثيم، ولو استعمل جافا فهناك اللعاب الذي يمكنه حل هذه المادة الموجودة فيه" .

أما الحكمة الأخرى فهي في تغيير المسواك من حين لآخر (أي قطع الجزء المستخدم، واستبداله بجزء آخر) لأنه يفقده مادته الهامة المقاومة للجراثيم بطول مدة الاستخدام.

ووجدت جامعة مينوسوتا الأميركية في أبحاثها أن المسلمين الزنوج الذين يستعملون المسواك سليمي الأسنان واللثة إذا ما قورنوا بمن يستعملون الفرشاة.

د. حسان شمسي باشا

التعليق