اصابات اللاعبين الدوليين تشعل نار ثورة النوادي على الاتحادات من جديد

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً

 

   بيروت- لا يخفى على احد ان كرة القدم بشقها الدولي كانت في منافسة مباشرة مع الشق الآخر المتمثل بنشاطات النوادي، وتحولت هذه المزاحمة في فترة من الفترات الى عداء حقيقي مرده شعور النوادي المالكة لعقود اللاعبين الدوليين بما يشبه الاستغلال لمواردها.

ولطالما اشتكت النوادي من تجاهل الاتحادات الوطنية والاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" التنسيق معها في مناسبات عدة، اذ رغم تحملها تكاليف اجور اللاعبين وقفت عاجزة عن منعهم من الالتحاق بمنتخبات بلدانهم التي تطوف غالبيتها العالم طوال الموسم، مما يلحق الارهاق بهؤلاء او يعيدهم مثقلين بالاصابة التي تبعدهم لفترات متفاوتة عن الملاعب وسط تحمل النوادي كلفة علاجهم ومواصلة تأمين اجورهم من دون الاستفادة من خدماتهم، الامر الذي يؤثر عليها ماديا وفنيا.

ومعلوم ان كرة القدم الحديثة باتت تعتمد على وفرة العملة التي تؤمنها النوادي عبر استقدام النجوم الدوليين اصحاب الشأن الرفيع الذين يترجمون الطموحات الى نجاحات وبالتالي الى زيادة العائدات المالية، لكن هذه النوادي لم تتقبل يوما تعرض احد لاعبيها الاساسيين للاصابة خلال تأديته واجبه الدولي، رغم ادراكها ان هذا الامر جزء من اللعبة لا يمكن تحاشيه ابدا.

وبدا واضحا ان الاوضاع تفاقمت في الاسابيع القليلة الماضية وسط التصريحات النارية لمدربي النوادي والقيمين عليها حتى ظهرت بوادر ازمة مرتقبة مفادها تهديد النوادي بمقاضاة الاتحادات الوطنية والقارية اضافة الى "الفيفا" لاستعادة ما اعتبرته حقوقا مهدورة.

وقص المدرب البرتغالي لفريق تشلسي الانكليزي جوزيه مورينيو شريط افتتاح دورة صراع اخرى بين النوادي والاتحادات عندما شن حملة شعواء على مدرب منتخب فرنسا ريمون دومينيك متهما اياه بمعاملة لاعب الوسط كلود ماكيليلي "كما لو كان عبدا"، واجبار الاخير على الالتحاق بالمنتخب المثلث الالوان رغم نيته الاعتزال دوليا.

واذ كان مورينيو في عداء شبه دائم مع مدرب الغريم ارسنال الفرنسي ارسين فينغر، فإنهما التقيا على الخط عينه عندما صعد الاخير من لهجة الهجوم على مدربي المنتخبات مشبها اياهم بسارقي السيارات "الذين يأخذون سيارتك عنوة ثم يرمونها مهشمة الى جانب الطريق بعد نفاذ الوقود منها، فيما يحتم عليك تحمل تكاليف اصلاحها قبل ان يعيدوا الكرة مرة بعد اخرى".

وبعيدا عن انكلترا برز موقف اتلتيكو مدريد الاسباني الذي انضم الى قافلة المعارضين اثر اصابة لاعبه الارجنتيني ماكسي رودريغيز خلال مباراة منتخب بلاده الودية مع نظيره الاسباني وابتعاده لفترة طويلة، مما دفع ناديه الى الاتجاه نحو المطالبة بتعويضات كونه سيخسر الكثير ماديا وفنيا، اذ سبق ان ضاعف راتب اللاعب بعد تألقه في نهائيات كأس العالم.

"استخدام اللاعبين" هي العبارة التي اطلقتها النوادي المتضررة لشرح معاناتها واظهار الاتحادات بشكل وحش ضار بعدما كانت هي نفسها قبل "قانون بوسمان" الشهير (اعطى القانون اللاعبين الحرية في اختيار وجهتهم المستقبلية بعد انتهاء عقودهم) الجلاد الذي يتربص باللاعبين، مصرة على المضي في معركتها لمنحها الحق في المطالبة بتعويضات حتى من "الفيفا" نفسه في حال اصابة احد لاعبيها اثناء تواجده مع منتخب بلاده.

ويبرز توجه خفي مفاده ان مجموعة ال14 التي تضم ابرز واغنى النوادي الاوروبية على الاطلاق، اوعزت الى وسائل الاعلام تسليط الضوء على قضية الخسائر التي ستلحق بنيوكاسل يونايتد جراء غياب نجمه مايكل اوين 9 اشهر اثر اصابته مع انكلترا في المونديال، وذلك لمساندة النادي الانكليزي الذي قرر رفع القضية امام المحاكم الاوروبية العليا.

ويحظى نيوكاسل بدعم المجموعة رغم عدم انتسابه اليها، الا ان الاخيرة وجدت في القضية ورقة ضغط مهمة بالنظر الى حجم نجومية اوين التي قد تكون عاملا حاسما بعد فشلها في التوصل الى نتيجة ايجابية بمساندتها نادي شارلروا البلجيكي الذي سبق ان رفع دعوى قضائية بحق "الفيفا" لاصابة لاعبه المغربي عبد المجيد اولمرس خلال مشاركته منتخب بلاده في مباراة ودية امام بوركينا فاسو في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، مما قلص حسب قوله حظوظه في المنافسة على لقب الدوري البلجيكي وتكبده خسائر مالية جمة.

وربما اجتمعت الاتحادات خفية ايضا لمعالجة الازمة قبل تفاقمها وانعكاسها سلبا على تطلعاتها المستقبلية، اذ تردد ان الاتحاد الانكليزي ابدى استعداده لتحمل نصف الاجر المدفوع الى اوين لمدة سنة، الا ان نيوكاسل ادعى انه رزح تحت دين مقداره 20 مليون جنيه استرليني لاستقدام اوين من دون الاستفادة من خدماته، واضيف اليهم 10 ملايين اخرى لتعويض غيابه عبر التعاقد مع النيجيري اوبافيمي مارتينز، لذا جاء رفضه للعرض واتجاهه لرفع القضية الى المحكمة الاوروبية في بلجيكا حيث ابصر "قانون بوسمان" النور ليغير وجه اللعبة.

وفي موازاة ولادة تيار يدعو النوادي الى تناسي ما اعتبر قضية خاسرة لانه يمكن للدفاع المجاهرة بأن كرة القدم لعبة جماعية وغياب لاعب معين لا يمكن ان يؤثر جذريا على مسيرة الفريق، كانت هناك دعوة لايجاد الحلول الشافية عبر اقتراح دفع الاتحادات الوطنية نصف اجر اللاعب خلال مشاركته مع منتخبه الوطني وتحمل كافة التكاليف في حال اصابته معه.

لكن هذه الدعوة بقيت غير منطقية نسبيا لانه لا يمكن حتما لكثير من الاتحادات العالمية وخصوصا الافريقية منها تحمل نفقات نجومها المنتشرين بكثرة في النوادي الاوروبية الكبرى ويتقاضون اعلى الاجور، اذ سيجد الافلاس طريقه اليها بسرعة هائلة كون الواقعة لا تستطيع تحملها حتى شركات التأمين التي مهما بلغ شأنها لن تكون قادرة على تغطية كلفة اجر مرتفع للاعب في مستوى اوين مثلا لمدة طويلة.

وايا يكن من امر، فإن اتجاه الاتحادات الى رفع سقف التحدي بمقاضاة النوادي في حال اصابة احد لاعبيها الدوليين على ابواب بطولة دولية مهمة مما سيحرم منتخب بلاده من خدماته، فإن الاتجاه الآخر يصب ناحية تهدئة الاوضاع وايجاد حل جذري ودائم للمعضلة بتوافق الاطراف كافة، لكن مما لا شك فيه انه اذا ما قدر لنيوكاسل او شارلروا اقناع المحكمة الاوروبية أن للقضية جوهر واساس فإن وجه كرة القدم لن يكون ابدا مشابها لما هو عليه الآن.

التعليق