روزنامة رمضان - اليوم السادس والعشرون

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً

 

قبسات قرآنيــــة 

"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، َإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ" (المائدة:82-83)

تصنف الآيات الناس بالنسبة إلى المؤمنين، على أساس نظرتهم إليهم، وتذكر صنفين من الناس: أشد الناس عداوة للمؤمنين، وأقرب الناس مودة لهم.

الأقرب مودة للمؤمنين هم فريق خاص من القسيسين والرهبان النصارى، وليسوا كل هؤلاء القسيسين والرهبان، إنهم الذين فاضت أعينهم من الدمع لما سمعوا بعض آيات القرآن، وأيقنوا أنه من عند الله، وأن محمداً هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلوا في الإسلام، وقالوا: "ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين.. ". والآيات نازلة في النجاشي ملك الحبشة والذين معه، الذين سمعوا القرآن من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فدخلوا في الإسلام، وهي تنطبق على كل نصراني, قسيس أو راهب أو غير ذلك فعل مثل فعلهم، ودخل في الإسلام.

أما الأشد عداوة للمؤمنين فهم "اليهود والذين أشركوا". وعداوة المشركين للمؤمنين يمكن أن تفهم، لأنهم مشركون بالله، منكرون لجميع الكتب والرسل، أما عداوة اليهود للمؤمنين فإنها متعارضة مع كونهم يهوداً أهل كتاب، يؤمنون بالله وببعض كتبه وبعض رسله، وهذا يدفعهم إلى أن يكونوا أول المؤمنين بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، لا أن يكونوا أول كافر به. وقد ذمهم الله على هذا الموقف الغريب: قال تعالى:

"وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ" (البقرة:41)

إن اليهود أشد الناس عداوة للمؤمنين،  وقد بدأت هذه العداوة اللدودة منذ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، واستمرت عبر القرون، وكلما تقدمت القرون زادت هذه العداوة رسوخاً وتمكيناً، وأكثر مظاهر هذه العداوة بروزاً ووضوحاً في هذا العصر، الذي شهد تجمع اليهود في الأرض المقدسة، وقيادتهم الأعداء في عدوانهم على هذه الأمة.

وقد وضح هذه العداوة اللدودة ملك اليهود في المدينة "حيي بن أخطب" عليه اللعنة، الذي كان زعيم يهود بني النضير. وقد ذهب هو وأخوه أبو ياسر ينظران إلى رسول الله ?, يوم قدومه المدينة، ليعرفا هل تنطبق صفات النبي الخاتم المذكورة في التوراة عليه أم لا. وبعدما عادا إلى البيت جرى بينهما حوار عجيب:

قال أبو ياسر لحيي: هل رأيت الرجل؟ قال: نعم. فقال: هل الصفات المذكورة منطبقة عليه؟ قال: نعم. قال: يعني هو الرسول الذي بشر به أنبياؤنا؟ قال: نعم. قال: فما موقفك منه؟ قال: حربه وعداوته حتى أموت! وبقي شديد العداوة حتى قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع يهود بني قريظة. وإن "حيي بن أخطب" العدو الحاقد, يسكن في قلب كل يهودي معادٍ حاقد، على اختلاف الزمان والمكان.

صلاح الخالدي

أحــاديث نبـوية

عيــــــادة المريـــــــض

عن ابن عمر  رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا عاد أحدكم مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً، أو يمشي لك إلى صلاة" (الحاكم واسناده حسن).

إن عيادة المريض من الأمور التي حث عليها النبي عليه السلام في أحاديثه وجعلها حق للمسلم، فقال عليه السلام: "حق المسلم على المسلم خمس" وذكر منها: "إذا مرض عاده"، وذلك أن في زيارة المريض زيادة في الحب والود وتوثيق لعرى الأخوة فإن المريض عندما يشعر بأن إخوانه مهتمون به، يشغلهم مرضه، يتمنون له الشفاء ليعود إلى فعل الخير والمعروف، فإن هذا ينمي عنده المحبة تجاه إخوانه.

وإن لعيادة المريض آداباً يجب أن يتمسك بها المسلم، فقال الغزالي: "ومنها-أي حقوق المسلم على المسلم- أن يعود مرضاهم وآداب العائد، خفة المجلس، وقلة السؤال، وإظهار الرقة والدعاء بالعافية وغض البصر عن عورات الموقع، وعند الاستئذان لا يقابل الباب ويدقه برفق".

وليد حوامده

فقهيات الصيام

الكـــفارة

أشرنا من قبل إلى أن بعض حالات إفساد الصيام توجب الكفارة مع القضاء، ونريد أن نتعرف اليوم على أحكام الكفارة إن شاء الله تعالى.

موجبات الكفارة:

1- الجماع في نهار رمضان عمداً من غير عذر، وهذا لا خلاف أنه يوجب الكفارة لورود النص به، وقد ذكرناه من قبل. وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب الكفارة على الرجل وعلى المرأة إذا كانت مطاوعة ولا عذر لها، وذلك لأنهما سواء في انتهاك حرمة الشهر والاعتداء على الصيام، وذهب الشافعي إلى أن الكفّارة على الرجل خاصّة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الكفارة عليه ولم يتعرض لذكر المرأة.

وذهب الجمهور إلى وجوب الكفارة بالوقاع وإن لم ينزل، ولا تجب الكفارة عندهم إذا حصل الإنزال بمباشرة دون الجماع، لأن انتهاك حرمة الصوم بالوقاع أشد من انتهاك حرمة الصوم بما دونه والنص ورد بالوقاع، وذهب المالكية إلى وجوب الكفارة في هذه الحالة.

2- الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان من غير عذر يوجب الكفارة عند الحنفية والمالكية، وذلك لأن انتهاك حرمة الصوم كما تحصل بالوقاع تحصل بالأكل والشرب عمداً، وهذه الثلاثة تشترك في أنها هي التي يكون الصيام بالإمساك عنها.

وذهب الشافعية إلى عدم وجوب الكفارة في هذه الحالة عملاً بظاهر النص الذي أوجب الكفارة بالجماع ولم يتعرض لذكر الأكل أو الشرب، والجميع متفقون على وجوب القضاء في هذه الحالة والتي قبلها، فقد جاء مصرحاً به في رواية الموطأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "وصم يوماً مكان ما أصبت".

أنواع الكفّارة:

أشارت الرواية التي ذكرناها في مفسدات الصيام، إلى ما يكفر به من انتهك حرمة رمضان، وهذه الرواية وغيرها أشارت إلى أن الواجب في التكفير واحد من ثلاثة أمور على الترتيب: العتق، ثم صيام شهرين متتابعين، ثم إطعام ستين مسكيناً، بمعنى أنه لا ينتقل إلى الثاني إلا إذا عجز عن الأول.

والإعتاق غير موجود اليوم، فينتقل إلى صيام شهرين متتابعين ليس فيهما يوم عيد ولا أيام تشريق.

وينقطع التتابع إذا أفطر عامداً قبل اكتمال الشهرين عند ا لمالكية، وينقطع التتابع عند الحنفية والشافعية ولو أفطر لعذر إلا الحيض والنفاس فإنهما لا يقطعان التتابع.

فإذا كان لا يستطيع الصيام فالواجب عليه هو إطعام ستين مسكيناً، وقد اختلف الفقهاء في مقدار إطعام كل مسكين كما اختلفوا في مقدار الفدية من قبل.

فالحنفية قاسوها على صدقة الفطر فيجب عندهم نصف صاع من القمح أو صاع من التمر أو الشعير، ويجزئ عند الحنفية إخراج القيمة من غير الأصناف المنصوص عليها، ويجزئ وجبتان لكل مسكين.

وذهب الجمهور إلى أن الواجب هو مدّ من القمح، أي حفنة من الطعام، أي يكفي عندهم وجبة واحدة، والمد ربع صاع، فيكون مقدار الكفّارة كاملة عندهم خمسة عشر صاعاً من القمح أو التمر أو غيره من الطعام، ودليلهم أن الروايات صرحت أن ذلك العرق أو الزنبيل كان فيه خمسة عشر صاعاً من التمر، وبعض الروايات ذكرت أن فيه ما بين خمسة عشر صاعاً إلى عشرين صاعاً من التمر.

تعدد الكفارة:

إذا تكرر الجماع أو الإفطار بالأكل عند من يعتبره موجباً للكفارة؛ فهل يتكرر وجوب الكفارة بعدد الانتهاكات لحرمة الشهر، أم تكفي كفارة واحدة؟ ها هنا تفصيل:

- فإذا تكرر انتهاك حرمة الصوم في يوم واحد؛ فتجزئه كفارة واحدة.

- وإذا تكرر انتهاك حرمة الصوم في يومين أو أكثر؛ فقد اختلف الفقهاء: فذهب الجمهور إلى أنه يجب عليه كفارات متعددة بعدد الأيام التي أفسدها، لأن كل يوم عبادة منفردة.

وذهب الحنفية إلى أنه تجزئه كفارة واحدة ما لم يكفّر عما سبق، لأن الهدف من الكفّارة الزجر، فيجب أن تتداخل كالحد.

وأخيراً: فإن الواجب على من ارتكب ما يفسد الصيام مما يوجب الكفّارة والقضاء أن يتوب إلى الله ويستغفره ويعزم ألا يعود.

د. احمد حوا

شخصيات دعوية

العلامة مــحــمــد أبو زهــــرة

هو محمد بن أحمد بن مصطفى أبو زهرة  ولد في مدينة "المحلة الكبرى" بمصر (سنة1316هـ الموافق 1898م)، وتربى في الجامع الأحمدي بطنطا، وحفظ القرآن الكريم  ومبادئ العلوم، ثم التحق بمدرسة القضاء الشرعي، حيث حصل على "عالمية القضاء الشرعي مع درجة أستاذ" بتفوق عام 1343هـ الموافق 1924م كما حصل على معادلة دار العلوم.

لقد عُرف الشيخ بجرأته في الحق وشجاعته في الذود عن حياض الإسلام ودعاته، واشتهر بالعزة وكرامة النفس، والصلابة والصدع بكلمة الحق، والذاكرة القوية، والبديهة الحاضرة، والقدرة العجيبة على التوليد والابتكار.

  وتولى تدريس العلوم الشرعية والعربية في دار العلوم وكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ثم شغل منصب أستاذ محاضر للدراسات العليا بالجامعة عام 1345هـ / 1935م وعضو للمجلس الأعلى للبحوث العلمية، ورئيس لقسم الشريعة ووكيل لكلية الحقوق ومعهد الدراسات الإسلامية.

  ازدهرت المكتبة الإسلامية بكتب العلامة أبي زهرة فكانت ثروة ضخمة وتراثاً علمياً كبيراً ومن كتبه المطبوعة: محاضرات في تاريخ المذاهب الإسلامية،  أحكام التركات والمواريث، أصول الفقه، محاضرات في اصول الفقه، الخطابة، المذاهب الإسلامية،  وكتب أخرى عن أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن حنبل، وابن حزم، وابن تيمية.  ومن مواقفه رحمه الله أنه في أحد المرات هاجم أحد الحكام الشيخ فقال له انك اقطاعي تجبي إليك كثرة مؤلفاتك ما لا يأخذه وزير مكافح! فقال له الشيخ أبو زهرة في جراءة صارمة هي مؤلفات كتبت لله، ولم تفرض على أحد، ولم تتولّ الدولة  توزيعها قهراً على المكتبات، ودور الثقافة الحكومية, لتُسجن في الرفوف دون قارئ أو ليكسب أصحابها من مال الدولة ما لا يحله الله.

توفي في سنة (1394هـ الموافق1974م) رحم الله أستاذنا العلامة أبا زهرة وألحقه بمن سبقه من العلماء والدعاة العاملين.

الشيخ عبدالله العقيل

وصايـــــا طبية

أقــلـع عـــن التــدخــين فــي رمضـــان

عادتان سيئتان يمكن للمسلم أن يتخلص منهما في شهر رمضان: أولهما البدانة، وثانيهما التدخين!.

ولم يكن التبغ موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى يصدر فيه حكم ولكن القاعدة الإسلامية العامة في الإسلام حديثه عليه الصلاة والسلام:" لا ضرر ولا ضرار". وناهيك عن أضرار التدخين، فقد ألفت فيه كتب ومجلدات.

ويكفي أن أذكَر أولئك المدخنين أن في دخان السيجارة أكثر من ألف مركب كيميائي، منها ما يسبب السرطان، ومنها ما يخرب القصبات الهوائية. ومنها ما يدمر شرايين القلب ويصلبها فيصاب المرء بجلطة في القلب وهو مايزال في ريعان الشباب.

والمدخنون الذي يريدون الإقلاع عن هذه العادة الذميمة سوف يجدون في الصيام أرضا جيدة للتدرب على ذلك.

  فإذا كنت أيها الصائم تستطيع الإقلاع عن التدخين لساعات طويلة أثناء النهار فلماذا لا تداوم على ذلك ؟. وليس هذا صعبا بالتأكيد ، ولكنه يحتاج إلى عزيمة صادقة، وتخيل دائم لما تسببه السيجارة من مصائب!.

وفي رمضان فرصة للتوقف عن التدخين والإقلاع عنه إلى غير رجعة.

تربويــات

تكنولوجيـــــــا

 لعل من أعمدة الحضارة الإنسانية الرائدة الشامخة المسيطرة الآن. هو التقدم التكنولوجي،وإن المتأمل لما وصل إليه إنسان العصر من حضارة لا يسعه إلا أن يقول سبحان من علم الإنسان ما لم يعلم والمسلم الحق لا يزهد بهذا العلم أو تحقيره وأنى له ذلك وهو الذي يردد حديث المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام القائل:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"

 فالمسلم ينال أسمى غاياته وهو محبة الله سبحانه وتعالى ومحبة صالحي عباده إذا أتقن عمله يالها من رفقة وتقدير لكل من يقدم عملا متقنا،فالمتقن دقيق في أدواته وأوقاته والمتقن مبدع كما أن المتقن دائما البحث عن التطوير.

وعليه، فإذا أراد أحدنا إرشاد أبنائه إلى سبل الارتقاء العلمي والفكري فليعلمه كيف يتقن أي عمل يقوم به ابتداء من القراءة الجيدة والكتابة المتقنة فالدراسة المتمكنة للحصول على أفضل النتائج والوصول إلى الصفوف الأولى المتقدمة في كل المراحل فمبدأ الحضارة الإتقان،ثم الإتقان.

أم حسان الحلو

التعليق