روزنامة رمضان - اليوم السادس عشر

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً

 

قبسات قرآنيــــة 

"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ"

  تدلنا هذه الآيات على الطريق الوحيد، الموصل إلى محبة الله ورضاه، إنه طريق الاتباع الجاد الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والطاعة التامة له.

  يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمسلمين: إن كان حبكم لله صادقاً فعليكم باتباعي، وإن فعلتم ذلك حققتم نتيجتين عظيمتين: الأولى: أن الله يحبكم والثانية: أن الله يغفر لكم ذنوبكم.

لا يمكن أن يوجد مسلم لا يحب الله، ولا يمكن أن يوجد مسلم لا يسعى ولا يرغب في أَن يحبه الله. فكيف يحب المؤمن ربه؟ وكيف ينال محبة ربه؟ إن الحب لا يكون بالأماني، ولا يكون بالادعاء، ولو كان كذلك لكان كل متمن للحب حاصلاً عليه، ولكان كل مدع له صادقاً في دعواه!! لابد أن يقدم المحب دليلا عملياً على صدقه في حبه.

الدليل العملي على أن المؤمن يحب الله ويحب رسوله صلى الله عليه وسلم، هو في الطاعة التامة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، والاتباع الصادق للرسول عليه الصلاة والسلام... لقد فسرت الآية المحبة بالطاعة والاتباع، وهذا معناه أن من استنكف عن الطاعة والاتباع فهو كاذب في دعوى المحبة، وما أجمل قول الشاعر:

تعصي الإله وأنت تزعم حبـه       هذا لعمري في الخصال شنيع

لو كان حبك صادقاً لأطعته      إن المحـب لمن يحــب مطيع

  المؤمن يحب الله, لأنه هو المستحق للحمد والحب والمنعم بكل النعم، ويحب الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه أهل للحب، ولأن كل الخير جاءه عن طريق الحبيب الأعظم. وعلى هذا حديثه صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "أحبوا الله لما يغذوكم الله به، وأحبوني لحب الله".

ومحبة الله والرسول صلى الله عليه وسلم فرض، وليس تطوعاً أو نافلة، ولن يتذوق حلاوة الإيمان إلا بحب الله، وحب رسوله، وحب دينه. وعلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً" وقوله أيضاً عليه الصلاة والسلام: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار".

الاتباع الصادق الجاد للرسول صلى الله عليه وسلم بأخذ كل ما وجهنا إليه، والتوقف عن كل ما نهانا عنه، كما قال تعالى:

م"َّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"(الحشر:7).

ومن خالف طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير وبدّل، وأحدث وأنقص, يحرم من خير كثير في الدنيا والآخرة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "يذاد رجال من أمتي عن الحوض يوم القيامة، فأقول: أمتي أمتي.. فيقال: إنك لا تدري ما غيروا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي..".. وقد رفع خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعاره العملي الحكيم: إنما أنا متبع، ولست مبتدعاً!

د.صلاح الخالدي

أحــاديث نبـوية

تـوبـوا إلى الله

  عن ابن عمر رضي الله عنهما ? قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس! توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة"(مسلم).

فالتوبة فرض عين في حق كل شخص لا يتصور أن يستغني عنها أحد من البشر، لأنه لا يخلو من معصية الجوارح، فإن خلا منها فلا يخلو من الهمّ بالذنوب بالقلب، وإن خلا عن ذلك فلا يخلو من وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله تعالى، فإن خلا عنها فلا يخلو عن غفلة وتقصير في العلم بالله عز وجل بصفاته وأفعاله وكل ذلك على قدر منازل المؤمنين في احوالهم ومقاماتهم.

وللتوبة ثلاثة شروط: أن يقلع عن المعصية، وأن يندم على فعلها، وأن يعزم عزماً حازماً أن لا يعود إلى مثلها أبداً. فإن كانت المعصية بآدمي، فلها شرط رابع، وهو: رد الظلامة إلى صاحبها، أو تحصيل البراءة منه. والتوبة أهم قواعد الإسلام، وهي: أول مقامات سالكي طريق الآخرة. وإنما تعرف توبة التائب في أربعة أشياء:

أحدها: أن يملك لسانه من الفضول والغيبة والنميمة والكذب.

والثاني: أن لا يرى لأحد في قلبه حسداً ولا عداوة.

والثالث: أن يفارق إخوان السوء، فإنهم هم الذين يحملونه على رد هذا القصد ويشوشون عليه صحة هذا العزم.

والرابع: أن يكون مستعداً للموت نادماً مستغفراً لما سلف من ذنوبه مجتهداً في طاعة ربه.

وليد الحوامده

فقهيات الصيام

مــن عوارض الصيــــأم المختلف فيهـــا – 1

نتناول في هذه الحلقة وما يليها بعض العوارض التي يختلف فيها إما لجدتها أو لأنها مسائل يستأنس فيها برأي الطب والعلم الحديث، وتبقى مع ذلك مسائل قابلة للاجتهاد وإعادة النظر، ولذلك فإن ما نطرحه هنا قابل للنقاش بين أهل العلم والله أعلم.

وفيما يلي أهم هذه المسائل:

أولاً: القطرة بأنواعها: وتشمل قطرة العين والأذن والأنف وأحياناً يكون التقطير في الفم، أما قطرة الفم فلا خلاف أنها مفطرة لأن الفم منفذ طبيعي للطعام والشراب. وأما قطرة الأنف فهي ملحقة بها لأن الأنف منفذ مفتوح يتصل بالحلق، وقد رأينا من قبل أن جمهور الفقهاء يرون أن الاستعاط أو تعاطي الدواء في الأنف يفطر ويوجب القضاء. وأما قطرة العين فهذه يختلف فيها بحسب الخلاف في الاكتحال للصائم وقد رجحنا من قبل أن الاكتحال لا يفطر الصائم وهنا نقول إن قطرة العين ليست مفطرة لأن العين ليست منفذاً مفتوحاً إلى الجوف، وما يصل من العين إلى الحلق إنما يرشح رشحاً فأشبه الدهن الذي يوضع على الجلد فتمتصه المسامات، ثم إن هذه القطرة من القلة بحيث لا تصل إلى الحلق إلا نادراً وبالقياس على قول الشافعية والحنفية في الكحل فإنه لا يفطر حتى لو وجد طعم الكحل في حلقه فكذا هنا، وللخروج من خلاف المالكية والحنابلة نوصي الصائم إذا وجد طعم القطرة في حلقه أن يبصق ذلك ولا شيء عليه إن شاء الله.

وأما قطرة الأذن فبالقياس على قول جمهور الفقهاء تعتبر من المفطرات، وفرق بعضهم بين قطرة الدواء والماء فاعتبروا قطرة الدواء والدهن مفطرة دون الماء، لأنه قد أبيح للصائم الاغتسال والانغماس في الماء ولا يضمن أن لا يصل الماء إلى أذنه، وأما قول جمهور الفقهاء بأن قطرة الأذن مفطرة فلأنهم يعتبرون الأذن جوفاً وليس الأمر كذلك، فإن الأذن ليست جوفاً وليست منفذاً مفتوحاً إلى الجوف، ثم إن الدواء يُمتص فيها كما يُمتص في ظاهر الجلد ولا ينفذ إلى الحلق مباشرة لوجود غشاء الطبلة، ولو قلنا بأن قطرة الأذن مفطرة لكان الأولى أن تكون قطرة العين مفطرة لأنها ترشح إلى الحلق حتى يحس بطعمها، ومع ذلك فإن الحنفية والشافعية لم يعتبروها مفطرة، وكما قالوا بجواز دخول الماء إلى الأذن فينبغي أن يقولوا بجواز التقطير فيها، إذ لا فرق بينهما هنا. والله أعلم.

ثانياً: الحقنة أو ما يسمى عند الناس (الإبرة) وتشمل الحقنة في الجلد والوريد والعضل ومنها حقن دوائية ومنها حقن مغذية (الجلوكوز) فما الحكم فيها؟

الناظر في كلام الفقهاء يجد أن المفطر عندهم أو عند جمهورهم على الأقل هو ما يدخل إلى الجوف من منفذ مفتوح خلقةً، وبناء عليه فإننا نستطيع أن نقول إن الإبر لا توصل شيئاً من منفذ مفتوح خلقةً وعليه، فإنها لا تفطر وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء المعاصرين، وفرق بعضهم بين إبرة الوريد وإبرة العضل ولكن لا فرق بينهما ولا دليل للتفريق. وفرق آخرون بين الإبرة المغذية (الجلوكوز) وغيرها فمنع الأولى لأن هذه تقوم مقام الغذاء بدليل أن الإنسان قد يمنع عن الطعام والشراب ويعطى هذه الإبرة المغذية عوضاً عن ذلك، وهذا رأي وجيه، إذ إن مثل هذه الإبر تنافي حكمة الصيام والله أعلم.

ولكن لا ننسى أن هذا المريض إذا وصل إلى مرحلة يحتاج فيها لمثل هذه الإبرة المغذية فقد بلغ به المرض مبلغاً يبيح له الفطر؛ فأيُّ صيام يتصور والحالة هذه؟!

  وخلاصة القول أن الإبر الوريدية أو العضلية الدوائية ليست مفطرة ويلحق بها كذلك ما يحتاج إليه بعض الناس من المطاعيم التي تطلب من المعتمر ونحوه.

ثالثاً: الحقنة الشرجية: ذهب جمهور الفقهاء القدامى إلى أن الحقنة الشرجية تفطر الصائم لأنها عملية إدخال سائل إلى الجوف من منفذ مفتوح خلقةً.

  وذهب بعض العلماء إلى أنها لا تفطر لأنها لا تصل إلى المعدة ولا تغذي بل تؤدي إلى استخراج الفضلات ولأن الله حرم الطعام والشراب على الصائم وهذا لا يعد طعاماً ولا شراباً، ولعل هذا هو الراجح في ضوء معطيات العلم والطب والله أعلم، وان كان بعض العلماء يفرق بين حقن مغذية وأخرى غير مغذية فيرى أن المغذية تفطر .

وما يقال في الحقنة الشرجية يقال في التحميلة فهي على رأي جمهور الفقهاء القدامى مفطرة لأنها تدخل من منفذ مفتوح وعند بعض العلماء المعاصرين ليست مفطرة لأنها لا تصل إلى المعدة وليست هذه من الأكل والشرب، غاية ما هنالك أنها وسيلة لامتصاص الدواء بسرعة فأشبهت الدواء أو الدهن تمتصه مسام الجلد فلا حرج فيها عند الحاجة. والله أعلم. ومما يذكر هنا، دخول الماء إلى الدبر أثناء الاستنجاء أو إدخال الإصبع مبتلة بالماء فقد ذهب بعض الفقهاء القدامى إلى أنه يفطر والراجح أن هذا لا يفطر لأن هذا لا يستقر بل يعود فأشبه المضمضة، ومع ذلك لم يرد فيه نص مع عموم البلوى به.

د.احمد حوا

وصايـــــا طبية

نقص سكر الدم

إن أعراض نقص سكر الدم تتمثل في التعب الشديد، والدوخة والإعياء، وضعف التركيز، والتعرق والرجفان، والصداع والخفقان، وعدم القدرة على القيام بالنشاطات اليومية المعتادة. فإذا حدثت هذه الأعراض فإنها تشير بشدة إلى حدوث نقص في سكر الدم. ما هي أسباب حدوث نقص السكر عند غير المصابين بالسكري؟ ربما تحدث مثل هذه الأعراض عند الإفراط في تناول السكريات مثل الكربوهيدرات المكررة كالحلويات والأطعمة الغنية بالسكر وأمثالها وخاصة في السحور. وكاستجابة لذلك يفرز الجسم كمية أكبر من الإنسولين مما يؤدي إلى هبوط سكر الدم.

  ولهذا ينبغي الحرص على تناول السحور، وتجنب الأطعمة والأشربة الغنية بالسكر.

  أما حدوث أعراض نقص سكر الدم عند المرضى المصابين بمرض السكري فيشير إلى أمر خطير، وينبغي قطع الصيام فورا وتناول قطع من السكر حتى ولو حدث ذلك قبل دقائق من موعد الإفطار، فالدخول في غيبوبة نقص السكر عند المصابين بمرض السكر أمر خطير للغاية، مع أن الوقاية منه أمر سهل جدا، وذلك بتناول ملعقة أو قطع من السكر فور حدوث أعراض نقص السكر، واستشارة الطبيب فورا لتعديل جرعات الدواء.

  ولهذا ينبغي على المرضى السكريين مراجعة الطبيب مع بداية شهر رمضان، فقد يحتاج الأمر إلى تغيير جرعات الدواء الخافض لسكر الدم أو الإنسولين.

د. حسان شمسي باشا

التعليق