طقوس رمضان وشعائره فرصة لتعلم فن تنظيم الوقت وإدارته

تم نشره في السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً
  • طقوس رمضان وشعائره فرصة لتعلم فن تنظيم الوقت وإدارته

أفراد يلجأون لقتل الوقت بالنوم ساعات طويلة

كوكب حناحنة

 عمّان-تعتمد تهاني صافي أسلوبا خاصا لاستثمار وقتها في رمضان، وتبرمج ساعات اليوم والليل بحيث تستفيد من كل ثانية فيه وتنجز عملها سواء في المنزل أو في عملها. وتعتبر تنظيم الوقت في رمضان وتوزيع الأدوار وأخذ القدر الكافي من الراحة والنوم وسائل مهمة للإنجاز.

وتحاول صافي (أم احمد) أن تضع مخططا لأولادها يقومون خلاله بواجباتهم وبالأعمال المنزلية لتخفيف الضغط عليها في رمضان.

 وتقول "استعداد الفرد النفسي لرمضان هو الذي يحدد مدى انجازاته خلال الشهر، فاذا استقبلنا رمضان على أنه موسم للعبادة والطاعة وتكفير الذنوب سينعكس ذلك بشكل إيجابي على أدائنا كموظفين وربات بيوت".

 وتزيد "أما إذا نظرنا إلى أن يوم الصوم في رمضان هذا العام طويل ومتعب والجو فيه حار، سنشعر بالتعب والإرهاق ونستسلم للنوم والكسل".

 وهذا ما تؤكده المدربة في مجال برمجة اللغات العصبية رحمة أبو محفوظ فتقول" قضاء الوقت واستثماره في شهر رمضان يعتمد بالدرجة الأولى على كيفية استقبال الصائم لهذا الشهر".

وتلفت إلى أهمية استقباله بالسرور والاستبشار، كونه "شهر الرحمة والغفران والعتق من النار". مضيفة أن على الصائم أن يستقبل هذا الشهر بالتوبة الصادقة والحرص على الدعاء، "لأن دعوة الصائم خلال النهار لا ترد فادع بما شئت".

 من جانبه يشير الباحث الاجتماعي ومدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان إلى أن رمضان دورة تدريبية سنوية ومدرسة تربوية يتعلم فيها الصائم الكثير، و"عليه اغتنام هذا الشهر والاستفادة من أيامه ولياليه ليخرج بعد ثلاثين يوما مكتسبا العديد من الصفات الإيجابية".

وبحسب سرحان"الوقت في رمضان غال وثمين، لأن الأجر والثواب في هذا الشهر يتضاعف، والوقت هو أغلى شيء عند الإنسان فهو ينقضي بسرعة ولا يمكن له أن يعود أو يعوض".

ويشير إلى أن تنظيم الوقت واحد من الدروس التي يجب أن نتعلمها في رمضان، "لأن لكل شيء موعدا محددا كالسحور والإفطار والصلاة، وكل ذلك يعلمنا التنظيم للوصول الى الهدف".

وتذهب أبو محفوظ إلى أن رمضان وما يحمله من طقوس وشعائر دينية يساعد الفرد المسلم على التغيير من ذاته.

ويرى علماء البرمجة أن أي تغيير يجب تكراره من(7- 21) مرة أو أكثر، وفي شهر رمضان يتكرر الكثير من السلوكيات من 29 إلى 30 مرة.

وتشير أبو محفوظ إلى أن الصوم يعلمنا كيفية اتخاذ القرار. وتشرح "الإنسان الضعيف صاحب قرار ضعيف والتردد له آثار سلبية على النفس والجسد وتختلف قوة اتخاذ القرار من شخصية لأخرى، وكلما جدد المسلم العهد بالصيام عود نفسه على اتخاذ القرار".

ومن الأمور التي يساعد شهر رمضان في تغييرها قدرة الفرد على الإنجاز، ويتحقق ذلك من خلال الإرادة والعزيمة والقوة التي يعتاد عليها على مدار30 يوما.

وتقول أبو محفوظ "ومن ضمن التغييرات التي يفرضها الشهر علينا الخروج عن العادة، ففي رمضان نخرج عن العادة في الاستيقاظ فجرا للسحور وفي تغيير موعد الإفطار، وهذا تجديد للنفس وبث النشاط فيها من جديد".

وتضيف"من التغيرات أيضا تنظيم الوقت، وذلك من خلال مواعيد الإفطار والسحور التي يلتزم بها أفراد المجتمع يوميا".

ويذهب سرحان إلى أن بعض الافراد يلجأون إلى قتل الوقت وبالذات في شهر رمضان المبارك، وذلك بالنوم لساعات طويلة أو اللهو أو بأعمال لا تعود على الإنسان بالأجر والنفع.

 وبخصوص الأساليب والطرق التي تساعد على تنظيم الوقت واستثماره في رمضان يقول"تجهيز المنزل باحتياجاته الضرورية قبل انطلاق هذا الشهر، ضبط الزيارات وأوقات الفراغ والنوم وتحديد وقت لقراءة القرآن والذكر والتسبيح والالتزام بصلاة الجماعة وخصوصا الفجر والعشاء والمداومة على صلاة التراويح".

وينصح بضرورة تنظيم وقت مشاهدة الفضائيات وعدم إضاعة الوقت بالبرامج التي لا تعود بالنفع والفائدة.

ويتابع"يجب على الصائم لكي يستمثر وقته، أن يستفيد من وقت ما بين السحور وصلاة الفجر خصوصا، وكذلك فترة ما قبل الإفطار، وذلك بقراءة القرآن والذكر وغيرها من الأعمال، وعدم الإكثار والمبالغة في تناول الطعام حتى لا يذهب إلى صلاة التراويح متكاسلا ومتثاقلا فلا يستطيع التدبر والتفكر في الصلاة".

وفيما يتعلق بربات البيوت ينصح سرحان بضرورة تنظيمهن لأوقات الولائم والإفطارات والتقليل من أصناف الطعام حتى لا تنشغل ربة البيت بإعداد الطعام على حساب العبادة، مع الحرص على تفريغ العشرة الأواخر من رمضان للعبادة.

وتقترح أبو محفوظ طرقا عملية للتغيير وللاستفادة من الوقت في رمضان تعتمد على ثماني خطوات وهي التخطيط كأن يخطط المرء لقراءة جزأين من القرآن الكريم. ثم وضع مجموعة من الأفكار الواضحة. ثم التأكيد على رغبتك واربطها بالهدف. ثم وضع مقياس لكل هدف مثال: صلاة الجماعة يوميا، قراءة القرآن الكريم جزأين يوميا. وبعد ذلك مراقبة النفس ثم تعديل الخطة إذا اقتضت الحاجة.

 ولابد من تحفيظ العقل الباطن ماذا يريد الإنسان. وقراءة الخطة كل يوم. ثم الدعاء(فهو مستجاب منذ الإمساك عن الطعام حتى الإفطار).

التعليق