دور النشاط البدني في علاج مرضى السكري

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً
  • دور النشاط البدني في علاج مرضى السكري

الحلقة العاشرة

 

    د. ماجد عسيلة

   عمان- بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة الغد أن تقدم لقرائها - كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد. نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

------------------

... نتابع في حلقة اليوم ما بدأناه في الحلقة الماضية حول السكري والنشاط الرياضي في رمضان، ونعرج بصورة مفصلة على دور النشاط الرياضي في علاج أو تأهيل مرضى السكري، ودور النشاط الرياضي في الحد من مرض السكري، ونبدأ بالإشارة أنه لا يوجد هناك أدلة قاطعة تبرهن أن النشاط البدني ونمط الحياه يمنع الاصابة بالسكري، إلا أن الاطباء يوافقون على أن النشاط البدني هو جزء هام في خطة العلاج والتأهيل.

النوع الأول من السكري

إن دور التمرين المنتظم والتدريب البدني في تحسين التحكم بالسكر (تنظيم مستويات سكر الدم) لدى المرضى المصابين بالنوع الأول من السكري لم يتم تحديده بوضوح وهو مثار للجدل.

من أهم المعالم التي تميز النوع الأول والنوع الثاني من السكري هو أن المصابين بالنوع الأول يكون مستوى أنسولين الدم لديهم منخفض بسبب عدم قدرة أو انخفاض قدرة البنكرياس على انتاج الأنسولين، وهؤلاء المصابين يكونوا أكثر عرضة لحدوث نقص في سكر الدم خلال التمرين أو بعده مباشرة، لأن الكبد لا يستطيع إطلاق الجلوكوز بمعدل يستطيع مواكبة استخدامه. ولهؤلاء المرضى فإن التمرين يمكن أن يؤدي الى تأرجح زائد في مستويات جلوكوز البلازما، وهذا غير مقبول فيما يخص التحكم بالمرض.

إن درجة التحكم بسكر الدم خلال التمرين يختلف بدرجة كبيرة بين الأفراد المصابين بالنوع الأول من السكري، وكنتيجة لذلك، فإن التمرين والتدريب يمكن أن يحسن التحكم بسكر الدم لدى بعض المرضى، وبشكل رئيسي الذين يكونون أقل عرضة لحدوث انخفاض في سكر الدم ولكن ليس لدى المرضى الآخرين.

مع أن التحكم بسكر الدم لا يتحسن بشكل عام لدى معظم مرضى النوع الأول من السكري، إلا أن للتمرين فوائد كامنة لهؤلاء المرضى، ولأن هؤلاء المرضى معرضون لخطر الاصابة بمرض الشرايين القلبية بمقدار ضعفين أو ثلاثة، فإن التمرين يمكن أن يكون هاماً في خفض هذا الخطر. ويمكن أن يتم اجراء نفس النقاش فيما يخص خطر المرض المخي الوعائي ومرض الشرايين المحيطية.

المرضى المصابين بالنوع الأول من السكري وبدون وجود تعقيدات إضافية ليسوا مرغمين على تحديد النشاط البدني، شريطة التحكم المناسب بمستويات سكر الدم، وهناك بعض الرياضيين المصابين بالنوع الأول من السكري الذين تدربوا وشاركوا في منافسات رياضية بنجاح وتفوق.

إن مراقبة مستويات سكر الدم لدى الشخص المتدرب والمصاب بالسكري من النوع الأول هو أمر هام لكي يتم تغيير التغذية وجرعات الأنسولين حسب المطلوب، وهناك ارشادات عامة لتجنب انخفاض سكر الدم خلال وبعد التمرين ابرزها:

- تناول 15-30 غرام من الكربوهيدرات لكل دقيقة من التمرين المعتدل الشدة.

- تناول وجبة خفيفة من الكربوهيدرات التي يتم امتصاصها ببطء بعد جولات التمرين المطولة.

- تخفيض جرعة الأنسولين:

الأنسولين متوسط الأمد: التخفيض بنسبة 30-35% يوم التمرين.

الأنسولين متوسط وقصير الأمد: إلغاء جرعة الأنسولين قصير الأمد التي تسبق التمرين.

جرعات متعددة من الأنسولين قصير الأمد: تقليل جرعة ما قبل التمرين بنسبة 30-35% وتناول الكربوهيدرات.

- تجنب تدريب العضلة التي تقع تحت موقع الحقن للأنسولين قصير الأمد لمدة ساعة.

- تجنب التمرين المتأخر في المساء.

- الاهتمام بأقدام المرضى المصابين بالسكري، ومن المألوف أن يعرضوا لمرض الأعصاب الطرفية مع فقدان بعض الاحساس في القدمين، وكذلك قد تظهر اصابات بالأوعية الطرفية بصورة أكبر من الأشخاص العاديين، حيث تتعرض الدورة الدموية في الأطراف للضرر خاصة في القدمين بنسبة تزيد عن 50% الأمر الذي يستدعي المبيت في المستشفى، لذا يجب انتقاء الحذاء المناسب أثناء مزاولة النشاط الرياضي والبدني.

للوصول الى أفضل النتائج للمعالجة سواء من خلال الأنسولين، التغذية، أو التمرين؛ يجب على مرضى السكري مراقبة مستويات سكر الدم لديهم حتى يتمكنوا من إجراء التعديلات في واحد أو أكثر من انماط المعالجة المذكورة، ومن أجل ذلك تتوافر في الأسواق وبكثرة أجهزة فحص نسبة السكر في الدم تمكن المريض من القيام بهذه العملية في أي وقت، وهذا مفيد أيضاً إذا كان المصاب بالسكري يعتزم إجراء تغيير في جرعة الأنسولين، التغذية، أو نمط التدريب، ويستطيع المريض نفسه إذا توفر الجهاز أن يراقب مستوى جلوكوز الدم قبل وخلال وبعد التمرين.

النوع الثاني من السكري

يلعب التمرين دوراً أساسياً في التحكم بسكر الدم لدى المرضى بالنوع الثاني في السكري، وعادة لا يكون انتاج الأنسولين مشكلة في هذه المجموعة من المرضى خاصة في المراحل الأولى من المرض. لذلك فإن المشكلة الرئيسية في هذا النوع من السكري هي قلة أو عدم استجابة الخلايا المستهدفة للأنسولين، وبما أن الخلايا تصبح مقاومة للأنسولين فإن الهرمون لا يستطيع القيام بعمله وهو تسهيل نقل الجلوكوز عبر جدار الخلية، وقد أظهر أحد الباحثين بأن الإنقباض العضلي له تأثير يشبه الأنسولين، وتزداد نفاذية الغشاء للجلوكوز مع الإنقباض العضلي، والذي قد يعود الى الزيادة في عدد ناقلات الجلوكوز المرتبطة مع غشاء البلازما. لذلك فالجرعات الحادة من التمرين تقلل من مقاومة الأنسولين وتزيد الحساسية له، مما يقلل من متطلبات الخلايا من الأنسولين، وهذا يعني أن المرضى الذين يتعاطون الأنسولين يجب أن يقللوا من الجرعات.

هذا الإنخفاض في مقاومة الأنسولين والزيادة في الحساسية للأنسولين يمكن أن يكون بشكل أساسي إستجابة لكل جرعة فردية من التمرين، عوضاً عن أن يكون نتيجة تغيير طويل الأمد مرتبط مع التدريب.

الرياضة تقلل الإصابة بالسكري

أظهرت إحدى الدراسات الطبية الحديثة، أن مجرد إحداث تغييرات طفيفة في العادات اليومية "تخفيف تناول الدهون، وممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة مرتين اسبوعياً، وتخفيف الوزن بشكل معتدل" يؤدي إلى إنقاص ظهور مرض السكري لدى الأشخاص الأكثر عرضة له، بنسبة أكثر من النصف.

واهتمت هذه الدراسة بمرض السكري من النوع الثاني لدى الناضجين وهو الأكثر إنتشاراً، وله عوامل محددة منها زيادة الوزن ونقص الحركة، وكانت نتائج تطبيق الحمية والبرنامج الرياضي في هذه الدراسة، مذهلة لدرجة إضطرت الباحثين لإنهاء الإختبارات قبل سنة من موعدها المحدد، ونشر نتائجها في أسرع وقت ممكن، وقد أجريت الدراسة في 27 مركزاً طبياً في الولايات المتحدة الأمريكية، وضمت عينة البحث 3234 مريضاً من كافة الأجناس والطبقات.

التعليق