كتاب جديد يكشف الوثائق السرية لطه حسين

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً

 

القاهرة - تلقى الرسائل المجهولة التى تلقاها الدكتور طه حسين أو أرسلها الى اخرين أضواء ليس على صاحبها فقط بل على عصر من التنوير وجيل اختلفت فيه الاراء ولا تزال.

ويحظى حسين الذي لقب بعميد الادب العربي الى الان بمكانة مرموقة في الفكر العربي باعتباره نموذجا للمفكر الموسوعي الذي يؤمن بأن له دورا أكبر من حدود الجامعة فهو الذي أطلق صيحة "التعليم كالماء والهواء" حين أصبح وزيرا للمعارف في مصر في العام 1950.

والرسائل التي تنشر لاول مرة ضمها مجلد ضخم يقع في 1081 صفحة كبيرة القطع بعنوان "طه حسين.. الوثائق السرية" وحققه الناقد المصري عبد الحميد ابراهيم وأصدرته دار الشروق بالقاهرة.

  وقال ابراهيم في تقديم الكتاب "ان اللحظة التاريخية في مطلع القرن العشرين انتقت شخصا واحدا له من الملكات والقدرات ما يستطيع به أن يفي بمقتضياتها" في اشارة الى عميد الادب العربي .

لكنه أشار تحت عنوان "لحظة التغريب" الى "أن كتاب مستقبل الثقافة في مصر الذي صدر للعميد عام 1938 كان وثيقة اعلان انتصار النموذج الاوروبي". ان النموذج الاوروبي لم يعد قابلا للنقاش عند طه حسين كما أن الظواهر الاوروبية التي تغلبت على حياتنا المادية والمعنوية لم يعد يفهمها طه حسين مرتبطة بلحظتها التاريخية ولم يعد ينظر اليها بموضوعية من خلال تراث المنطقة.

  وأضاف أن حسين لم يكن يهدف من وراء المقارنة بين النموذجين الغربي والشرقي الى الخلاص من الجهل في بيئته وانما "الى تفريغ النموذج الشرقي من ثقافته وثوابته واعداده لكي يتقبل الحياة الجديدة ويندمج في الثقافة الاوروبية... طه حسين وضع البذور الاولى لتفريغ الحضارة العربية من عنصر الدين "مشيرا الى أنه كان يستخدم أسلوبا مناورا لا يجاهر فيه بالفكرة بل يدسها عبر أسلوبه الجميل الذي يتسلل الى مشاعر القارئ.

وربما تكون الصفحات التسعون التي شغلتها مقدمة ابراهيم موضوعا لدراسة أو كتاب مستقل عن فكر العميد وليس مكانها المناسب كتابا عن رسائل أقرب الى مدخل انساني اليه.

ويضم الكتاب رسائل وقصائد مجهولة كتبها شعراء وأدباء بارزون في مدح العميد ومنهم العراقي محمد مهدي الجواهري واللبنانيان خليل مطران وجورج جرداق والمغربي علال الفاسي ومن المصريين عباس محمود العقاد وأحمد زكي واحسان عبد القدوس والشيخ محمد متولي الشعراوي.

  وتكشف الرسائل عن جانب من شخصية كاتبيها اذ يكتب عبد القدوس رسالة للعميد الذي عاتبه على عدم ارسال كتبه اليه فيقول ان مشكلته "الحقيقية أني منذ عامين وقد فقدت الثقة في نفسي الى حد أني لم أعد مقتنعا بأن لي انتاجا أدبيا يستحق أن يقرأه أستاذي طه حسين. ووجدت نفسي صريع أزمة نفسية قاسية أبعدتني عن كل الناس وكل مراكز الحركة وكل من أحبهم واكتشفت في نفسي أني انسان ضعيف غاية الضعف".

ويضيف عبد القدوس الذي اكتسب شهرة من جرأته في تناول القضايا الاجتماعية وبخاصة ما يمس تحرر المرأة أنه ظل يحمل ضعفه منذ الطفولة وكان يحاول اخفاءه "تحت ستار من العناد الكاذب والغرور المفتعل" وأنه كان لا يستطيع الهروب من ضعفه الا عندما يكتب.

كما تكشف الرسائل مستوى الرقي في التخاطب بين المثقفين حتى لو اختلفت مذاهبهم. اذ تبدأ رسائل العقاد بكثير من الاحترام " حضرة الاستاذ القدير الدكتور طه حسين"  و" سيدي الدكتور الاجل " و "حضرة الاخ الاستاذ العالم الجليل" أما توفيق الحكيم فكانت رسائله تبدأ باقتضاب" صديقي العزيز"  و"أخي الجليل".

أما سيد قطب الذي كان يلقب بتلميذ العقاد وكان أول من تحمس للروائي المصري نجيب محفوظ وكتب عن رواياته الاولى فيخاطب العميد قائلا " عزيزي طه "  و " سيدي الدكتور".

وأعدم قطب في العام 1966 بعد أن وجهت اليه تهمة التامر على نظام حكم الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر في قضية شهيرة شملت بعض رموز جماعة الاخوان المسلمين في العام 1965.

  ومن الشعر المكتوب في مدح العميد قصيدة كتبها الشيخ الشعراوي في يناير كانون الثاني في العام 1955 حين كان عضو بعثة الازهر بالسعودية وفيها يقول : هو طه في خير كل قديم - وجديد على نبوغ سواء. هو شيخ قد جمع الله فيه - ما يريد الطموح من ارضاء".

وكان حسين أول من حصل على درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية في العام 1914 قبل أن يذهب الى فرنسا وينال درجة الدكتوراه  في العام  1918 عن مؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون من جامعة السوربون. ثم تولى تدريس التاريخ والادب بالجامعة المصرية منذ العام 1919 الى أن عين عميدا لكلية الاداب بجامعة فؤاد الاول /القاهرة/ في العام 1930.

وتعرض العميد للمساءلة في العشرينيات بعد نشر كتابه "في الشعر الجاهلي"  حيث وجهت اليه -بسبب جملة ناقش فيها الحقيقة التاريخية لبعض الانبياء- تهمة تمس عقيدته الدينية لكن النيابة حفظت التحقيق.

  ومن كتبه الاخرى "الايام" وهي سيرة ذاتية في ثلاثة أجزاء و"على هامش السيرة"  و" المعذبون في الارض"  و"الفتنة الكبرى"  في جزأين هما "عثمان " و" علي وبنوه"  و" قادة الفكر"  و"من حديث الشعر والنثر"  و"دعاء الكروان".

التعليق