تلوين الأحلام في معرض صور ورسوم للأطفال اللاجئين

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • تلوين الأحلام في معرض صور ورسوم للأطفال اللاجئين

نظمته في جاليري دار الأندى منظمة كير العالمية

 

محمد جميل خضر

عمّان- أحلام، (طيّارات) ورق، أصص زهور، قتل في الشوارع، وجوه بريئة ومعبرة وأشياء أخرى عبرت عنها رسوم أطفال لاجئين من جنسيات عدة، توزعها المعرض الذي افتتح اول من امس وانتهى امس في جاليري دار الاندى والذي احتوى الى ذلك على 38 صورة فوتوغرافية للاطفال اللاجئين وستة اطفال اردنيين.

وشكّل المعرض الذي نظمته منظمة كير العالمية بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، لفتة مهمة لعالم طفولة ترعرعت بين ركام الواقع العربي الرازح عدد من بلدانه تحت احتلالات مختلفة الوجوه والاشكال.

وهو واقع ترك، كما عكست عديد من رسومات الصغار، اثره البليغ على نفوس الاطفال وصورة وعيهم وطريقة نظرتهم للاشياء من حولهم.

رسم الاولاد: ماهر ونور ومنير ونورة واسراء وهيلين ونوف ومحمد وجود وفاطمة وزهدي وغيرهم خلاصة احلامهم فوق ورق عادي مستخدمين ألوانا من الباستيل والخشب وربما بعض الالوان المائية، وشكّلوا العالم كما يتخيلونه او كما يتمنّونه، والواقع كما عانوا منه وكما ترك آثاره البليغة في اعماق ارواحهم الصغيرة والمسالمة، رسموا الافق الفسيح والبحر البعيد، القيد قبل ان ينكسر (ان كان لا بد له ان ينكسر)، الحب كما في صورته النقية الصافية من ادران الكبار، الحب الطالع مثل رأس قلب في منتصف (قلب) اللوحة (الورقة).

الورد كما في عناق الندى للعشب والليل للنهار والماء للتراب والعاشق الصغير لعلم بلاده يرفرف فوق الصواري الشامخات كما الذرى، العصفور قبل ان يغادر قيد القفس، فيما حوله عصفوران طليقان يغنيان له ويشدان من اسره ويعلمانه ابجدية الصبر والرضا.

ماهر زامل حلم بأم تجر عربة وليدها السعيد، فيما بهلوان يرتدي ملابس ملونة ومفرحة يشير لها بيده مقدما لها خريطة الطريق، وفي عمل آخر ركبت نور قاربا وديعا يأتي دائما في المساءات المتخمة بأحلام وادعة بعيدة عن كوابيس الرصاص والمدافع والقتل المجاني، كان كل شيء في اللوحة يعكس سعادة وحبورا والفة وديعة.

وفيما كان الطفل العراقي منير بشير يرسم الاشياء كما يتخيلها، لوّنت الطفلة اسراء خطوطا رسمتها باضطراب، وتداخلت ملامح الوجه الذي رسمته فلم يعد واضحا ان كان ذلك الوجه لرجل ام لامرأة، وبسؤالها ان كانت تقصد هذا التعويم والالتباس اجابت بأنها تحتاج الى حنان الاب والام وبأنها تريدهما دائما معا، كان الوجه حائرا كما اسراء نفسها وكما احدث فعله الواقع داخل اشجان روحها.

وقريبا من لوحة اسراء عكست هيلين زامل كل قسوة الواقع بما لونته فوق ورقتها من رسم، فالمخطوفون من الفقراء لا احد يسأل عنهم او يفتديهم.

وعلى عكس ردة فعل هيلين ضد سوء الاحوال، انجزت نوف لوحة تزهو بألوان واقع متخيل ومؤمل، رسمت مدينة فاضلة، ربما، قرية وادعة تمتلئ بالخضرة والازاهير ويجري فيها نهر رقراق بانسياب وحبور والندى ملء الوجوه الضاحكة، وهو ما لا يشبه المساحة التعبيرية التي تحرك فيها محمد بشير، قتل في الشوارع.

وربما كانت اللوحة المشتركة لجود وفاطمة وهيلين: ثلاثة وجوه لطفلات بريئات وتحت كل وجه منها مكتوب: انا جود، انا فاطمة وانا هيلين، كما لو ان اللوحة رسالة عميقة الدلالات، بأننا نحن الاطفال هنا، التفتوا الينا، امنحونا بعض وقتكم واهتمامكم وحلمكم، انظروا الينا هل نستحق القتل والتشريد والتيتيم وكل ما تقترفونه بحقنا من دون وازع او حساب لطفولتنا؟! . كانت اللوحة "النداء"، اشبه ببحث عميق عن الذات التي ذوبتها الحروب والكوارث، وجاءت بمثابة اعادة اعتبار لانسانيتهن التي اغتالتها القرارات الجائرة للقادة والمتحكمين بمصائر العالم بعيدا عن القيم والنوايا الحسنة.

وفي جناح الصور الفوتوغرافية التي التقطت بكاميرات للاستخدام مرة واحدة، وشارك فها ستة اطفال اردنيين، احتفاء حميم بعمان وشوارعها وباعتها وعروساتها، فيها احتفاء تلقائي بالحياة نفسها كحقل رحب للامنيات واللعب والتجول الحر، ورغم بساطة الكاميرات التي التقطت من خلالها الصور، الا ان بعضها عكس موهبة تصوير واعدة عند عدد من الاطفال، ان حظي بالرعاية اللازمة بعد ذلك والتبني المطلوب.

التعليق