الحوادث المرورية.. قاتل مدفوع الثمن يسير في شوارعنا

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • الحوادث المرورية.. قاتل مدفوع الثمن يسير في شوارعنا

السائق يتحمل مسؤوليتها بنسبة تصل إلى أكثر من80%

 

عمّان-الغد-هل من عاقل يجعل من وسيلة التنعم والراحة الوسيلة الأشد فتكا لقتله!، هذا ما صنعه البشر في عصرنا الحاضر، فقد باتت حوادث السير من أكثر وأسرع الطرق المستخدمة في قتل البشر التي لا تستثني أحدا، وربما كانت هذه ضريبة التقدم التكنولوجي الذي بتنا نعيشه اليوم.

وتدل الأرقام الخيالية للحوادث على حجم المشكلة وتأثيراتها الفادحة إنسانيا وماديا واجتماعيا، فكل يوم يحمل معه المزيد من الضحايا والمصابين والمعاقين، فضلا عن الخسائر المادية التي ترهق كاهل الدول وتكلفها الكثير من ميزانياتها السنوية، ناهيك عن الآثار والمشاكل النفسية والصحية والاجتماعية التي تخلفها هذه الحوادث.

وتؤكد إحصاءات الخبراء في الميدان الصحي هذه النسب المرتفعة من حالات الوفاة بسبب الحوادث المرورية، والتي قدرتها منظمة الصحة العالمية بما يقرب من 700.000 شخص في مختلف بلدان العالم سنويا، بالإضافة إلى تعرض حوالي 15 مليون شخص إلى إصابات مختلفة من البسيطة إلى الإصابات الخطيرة التي قد تخلف عاهات مستديمة.

هذه الأرقام المذهلة تعني وقوع حالة وفاة كل 50 ثانية، وإصابة واحدة كل ثانيتين في العالم، وبسبب هذه النتائج المرعبة عقدت المؤتمرات الدورية للبحث عن مخرج آمن لمعالجة هذا القاتل الفتاك الذي يهدد حياة الجميع من دون استثناء.

وبعد كثير من الجهد والعمل المضني على مختلف الصعد أجمع الباحثون والمختصون في هذا الميدان على ضرورة تكاتف مختلف القوى الرسمية والشعبية للحد من الآثار المدمرة لهذه الحوادث.

وسنحاول في هذه الصفحة أن نقف على أهم العناوين المؤدية للحوادث المرورية.

العناصر المؤثرة في حصول الحوادث المرورية لو حاولنا صياغة معادلة بسيطة تضم أهم العناصر المؤثرة في الحوادث المرورية لوجدنا أنها تشمل ثلاثة عناصر رئيسية متداخلة ومترابطة مع بعضها البعض وهي:

1. العنصر البشري: الممثل في قائد المركبة (السائق)، الركاب، المشاة.

2. العناصر الثابتة: تتمثل في الطريق، المركبة.

3. العناصر المتغيرة: تتمثل في الطقس، الليل والنهار، أوقات الذروة.

وسنحاول الآن أن نبين مدى أهمية وتأثير كل عنصر من العناصر السابقة في حدوث الحوادث

أولا: العنصر البشري

يشترك في المسؤولية عنه كل من السائق والركاب والمشاة، لكن السائق يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية من مجموع هذه الحوادث بنسبة تصل إلى أكثر من80% من حوادث الطرق، باعتباره الشخص الذي يجلس وراء مقود السيارة، فإذا كان هذا السائق غير واع أو مدرك للوائح الأمن والسلامة المرورية أو مستهترا بها فالنتيجة الحتمية لذلك الحوادث المرورية.

وقد أوضحت العديد من الدراسات أن خرق السائق لقانون السير يقع في سلسلة العناصر المباشرة المسببة للحوادث، فيما تمثل العوامل الأخرى سببا مباشرا أحيانا وغير مباشر أحيانا أخرى، وقد تزيد من حدة وخطورة الحوادث.

وفيما يلي أبرز العوامل التي تؤثر على السائق:

• تعد الحالة العامة للسائق من المؤثرات المباشرة للحوادث، فالإجهاد وقلة النوم يؤثران بصورة كبيرة في درجة الإدراك وسرعة الاستجابة للأمور، لذلك تعد حالة السائق أحد أهم أسباب الحوادث.

• شرب الخمور وما يتبعها من تأثير سيئ على السائق فتفقده التركيز والتمييز.

• مدى نجاح قائد المركبة فيما يسمى بإدارة الوقت بطريقة ناجحة، بمعنى أن أحد أهم أسباب القيادة بسرعة كبيرة هو عدم تقدير الزمن المطلوب لقطع المسافات المختلفة، وإعطاء الطريق حقه من الوقت وحساب احتمال التأخير بسبب الازدحام.

• الاستهتار واللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية، كل هذا يؤدي إلى تعريض حياة السائق وحياة الآخرين للخطر.

• قيادة الشباب ممن هم دون السن القانوني، أو الشباب الذين لا يحملون رخصة للقيادة.

• عدم الالتزام بأخلاقيات المرور؛ فشعار قيادة السيارات هو فن ذوق أخلاق، لذا يجب عدم إثارة غضب الآخرين مثل الاقتراب من الخلف إلى درجة مزعجة، وليكن الشعار هو احترام الطريق واحترام الآخرين وإفساح الطريق ولندفع بالتي هي أحسن، لأن الطريق ملك للجميع.

• الانشغال بالحديث بالهاتف النقال (الخلوي) أو الحديث الجانبي مع المرافقين من الركاب.

ثانيا: الطرق والشوارع

إن العناية بشق الطرق وتخطيطها وفق المعايير العالمية الصحيحة من الأمور المهمة التي تلعب دورا كبيرا في زيادة أو نقصان نسبة الحوادث المرورية، وتصميم الطرق لا بد أن يوفر القدر الأكبر من الأمان والسلامة.

وتصمم الطرق عادة على أحدث المواصفات التي تم التوصل إليها، آخذة بعين الاعتبار قدرات وحدود كل من السائق والمركبة، وقدرة مختلف أنواع الطرق على استيعاب حركة المرور الحالية والمستقبلية، إلا أن تطبيق هذه المواصفات قد يصطدم أحيانا ببعض العوائق الاقتصادية والطبيعية، وبذلك تبرز أهمية الإشارات والعلامات المرورية التي توضح للسائق المشكلات المرتبطة بالطريق.

تختلف الطرق حسب وظيفتها ومكانها، ويعتمد المصمم على التقسيم الوظيفي للطريق لتحديد أبرز مواصفات التصميم.

كما أن هناك معايير عامة لا بد للمصمم من أخذها بعين الاعتبار عند تصميم الطريق، وتشمل ما يلي:

• توافق التصميم مع الحركة المرورية المتوقعة والمستقبلية ونوع المركبات المستخدمة على الطريق.

• توفير أكبر قدر ممكن من الأمان والسلامة لمستخدمي الطريق.

• تضمن التصميم وسائل تشغيل الحركة المرورية من إشارات وعلامات وتخطيط للمسارات والإضاءة الملائمة.

• الاقتصاد في التصميم ماديا قدر الإمكان فيما يتعلق بتكاليف الإنشاء والصيانة والتشغيل.

لكن في أحيان كثيرة لا يتم تصميم الطرق حسب المواصفات اللازمة، فيكون الطريق سببا مباشرا للحوادث لعدم توافر مقومات الأمن والسلامة فيه، مثال ذلك:

• عدم توفر إشارات تحذيرية أو إضاءة مناسبة على الطرقات.

• وجود حفر في وسط الطريق تفاجئ السائق.

• عدم توافر إشارات ضوئية في التقاطعات المزدحمة.

• ضيق الطريق.

• تحول الكثير من الطرق والشوارع إلى مستنقعات مائية خاصة في فصل الشتاء.

• الاستحداثات والتطويرات التي تتم لاحقا على الطريق قد تؤدي إلى مشاكل جديدة.

• المواقف الجانبية غير المصممة بالشكل المناسب والتي تفاجئ السائق.

• عدم توافر مقاومة انزلاق مناسبة على الطريق بسبب وضع الإسفلت الناعم جدا وغير الخشن مما يؤدي إلى حالات الانزلاق والاصطدام وخاصة بعد هطول الأمطار وعند الإشارات الضوئية.

• عمليات التشجير على جانبي الطريق مع جمالها وأهميتها إلا أنها أحيانا تكون في أماكن تعيق رؤية السائق للإشارات والعلامات وبذلك تفقد أهميتها بل وتؤدي إلى نقيض مقصودها.

• عدم وضع كاميرات خاصة للمراقبة لتحديد رقم السيارات المخالفة.

• عدم تخصيص طرق للشاحنات الكبيرة للسير فيها وطرق للسيارات الصغيرة كذلك.

• عدم تكثيف حملات التوعية المرورية ووضع الإعلانات الموجهة للسائقين على الطرقات.

ثالثا: حالة المركبة

هناك نسبة غير بسيطة من الحوادث تعود أسبابها إلى المركبة وذلك عندما تنعدم فيها شروط الأمن والسلامة، وتقع مسؤولية توفير العربة الآمنة بالدرجة الأولى على:

• دوائر السير بصفتها الجهة التي تضع المواصفات والشروط الواجب توافرها في المركبة التي تتناسب مع ظروف وبيئة المنطقة التي ستستخدم فيها المركبة.

• ثم يأتي دورالسائق بمتابعة الصيانة الدورية لمركبته لضمان كفاءتها وسلامة قيادتها، ووجوب استعمال مرايا خاصة للتغلب على الزاويا الميتة التي تتسبب في حدوث كثير من الحوادث حينما يغفل السائق عن النظر فوق الكتف.

• وبعد ذلك يأتي دور إدارة المرور للعمل كمراقب ومحاسب فيما يتعلق باستيفاء المركبة شروط السلامة جميعها، كالفحص الدوري للمركبة الذي يلزم به السائق سنويا، كذلك الانتباه إلى الحيل التي يقوم بها بعض الشباب الطائش مثل زيادة قدرة المحرك مما يزيد من سرعة السيارة إلى درجة غير آمنة.

علينا أن ندرك أن المركبة التي هي نعمة عظيمة إذا أسيء استخدامها تصبح وسيلة فعالة لقتل النفس والآخرين وإيذائهم.

رابعا: حالة الطقس، الليل والنهار، أوقات الذروة

لا شك أن للحالة الجوية الأثر الأكبر في حصول الحوادث المرورية، فعند تساقط الأمطار تزيد نسبة الحوادث، كذلك عند اشتداد الرياح والغبار حيث تصعب الرؤية، وتصبح المركبات عرضة للانزلاق على الشوارع وبالتالي الحوادث المروعة.

ومعلوم أنه لا يمكننا التحكم في الظروف الجوية، ولكننا نملك الأساليب الفعالة للتقليل من سلبيات هذه الظروف بتوعية وإرشاد وتثقيف الجميع، ومسؤولية نشر هذا الوعي تقع بالدرجة الأولى على عاتق وسائل الإعلام والأرصاد الجوية وإدارة المرور.

كذلك لا يغفل أحد ما لأوقات الذروة من تأثير واضح في ارتفاع نسبة الحوادث في هذه الأوقات، حيث يكون الجميع في عجلة من أمره ولا يفهم إلا أنه يريد الوصول إلى هدفه دون مراعاة للآخرين.

وبعد أن استعرضنا وبشكل مقتضب مسببات الحوادث المرورية يتبين لنا بوضوح أن أي حادث لا تقع مسؤوليته على عنصر واحد فقط،  بل تتعدد المسببات وتجتمع بأطراف عدة تشمل:

السائق، الأرصاد الجوية، إدارة المرور، وسائل الإعلام، الأسرة، ويقع على عاتق كل طرف مسؤولية أي حادث مروري مروع.

وهدفنا هو تحقيق ما يعرف بمصطلح (السلامة المرورية) التي يمكن تعريفها بأنها مجموعة البرامج والخطط التي تصمم ضمن نظام مروري معين وتنفذ من أجل تحقيق بعض أو كل الأهداف التالية:

1. التقليل من احتمالية وقوع الحادث المروري.

2.  التقليل من أعداد الحوادث المرورية.

3. التقليل من خطورة حوادث المرور عند وقوعها.

أكثر الفئات المعرضة لخطر الحوادث المرورية

تتركز أكبر الخسائر البشرية في فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 25 سنة، إذ تصل نسبة تضرر هذه الفئة من الحوادث إلى نحو40 %، وهذا يعني أن هناك خسارة فادحة تقع في الفئة المنتجة والطاقة العاملة في المجتمع، حيث ينتهي المطاف بالكثيرين إما بالموت أو الإصابة بإعاقة مستديمة ترافقهم طوال الحياة.

التعليق