موسى: على الماضي أن يصبح وسيلة من وسائل الحاضر واستشراف المستقبل

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • موسى: على الماضي أن يصبح وسيلة من وسائل الحاضر واستشراف المستقبل

في محاضرة له بعنوان" نحو قراءة للتاريخ الإسلامي"

 

زياد العناني

عمان- يرى د. عز الدين موسى في محاضرته "نحو قراءة للتاريخ الاسلامي" التي نظمها منتدى شومان الثقافي اول من امس وادارها د. علي محافظة ان " الدعوة التي انطلقت الى اعادة تاريخ "الامة" قبل نحو قرن وملأت الدنيا وشغلت الناس من سائر التوجهات الفكرية قد تعثرت واخفقت اخفاقا كبيرا".

واكد موسى ان اسباب التعثر هذه تكمن في السعي الى "ادلجة التاريخ" مشيرا انها جاءت اسقاطية وانتقائية وعليه كان من العسير ان تحقق بغيتها علاوة على ان احياء حضارة مندثرة او نائمة نوما عميقا امر فيه نظر، لافتا الى ان الفرق كبير بين التكرار الحضاري والاحياء الحضاري.

واشار موسى الى ان التأصيل لا يعني الحديث عن المنهج لان الاسلام المتجسد في الحقيقة الموحاة في الكتاب والسنة يحكم بقيمة من المنهج والمنظور بصورة رئيسية فتطبعه القيم بطابعها الخاص المميز.

وقال موسى "من الاجدى الحديث عن منظور اسلامي لقراءة التاريخ لا دراسته لاعادة كتابته".

وتطرق موسى الى تجليات المنظور عند قدامى المؤرخين المسلمين بقوله "لا ريب ان هناك عوامل كثيرة ادت الى ظهور علم التاريخ عند المسلمين وتطوره, وكانت تلك العوامل مع تعددها متفاوتة في تأثيرها, ولكن من بينها وجود  عاملين بارزين, تمثلا في تيارين متفاعلين, كان تأثيرهما اكبر من غيرهما, الاول تيار الاقليمية او "الأمصارية" "نسبة الى المصر" المتشح, في بداية الامر بدثار القبلية غالبا . والثاني, تيار القيم الاسلامية. ولهذا فان المرء يستصبر تبلور منظورين مختلفين, ربما قرأ فيهما انفصال العلم "العلم الشرعي اذا جاز التعبير" عن السياسة.

والمنظوران هما, منظور اهل الحوليات, ومنظور اهل التراجم او الطبقات.

كما تطرق موسى الى منظور اهل الحوليات الذي نظر اهله الى التاريخ نظره عالمية ومنظور اهل الطبقات الذي بين ان التاريخ عند هؤلاء هو تاريخ من خلال تراجم رجاله والعلم عندهم هو علم الحديث.

وعاين موسى شكل المنظور الاسلامي لقراءة تاريخ المسلمين مبينا انه تأمل خلال العقدين الماضيين في ثوابت الاسلام وتوصل الى حزمة من المفاهيم التي ان ضمت الى بعضها توفرت ارضية صالحة وتربة خصبة لتشكل مثل هذا المنظور وبلورته ليركزعلى مفهوم الخطأ والتوبة مبينا "ان الخطأ والتوبة في عصر الراشدين في تفاوت من خطأ عقيدة الى خطأ تأويل الى خطأ سلوك".

 وفي هذا المجال اشار موسى الى اخطاء التأويل واخطاء السلوك في شواهد كثيرة معتبرا ان" هذه الملاحظات تعود الى روح التسامح واستيعاب الاخر".

ويعد موسى ان "هذه الروح الاستيعابية قد قعد بها عن الابداع في الفلسفة وعليه جاء البحث عن منظور اسلامي ليكون محاولة لفهم مكامن القوة وتنميتها ومعرفة اسباب العلل وازالتها على ان يصبح الماضي وسيلة من وسائل الحاضر واستشراف المستقبل على ضوء قاعدة تنطلق من مبادئ الاسلام الاساسية".

يذكر ان الدكتور عز الدين موسى حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ الاسلامي من الجامعة الاميركية في بيروت.

مارس مهنة التدريس فترة طويلة في السوادن ثم في الجامعة الاميركية في بيروت ونيجيريا حيث امضى منها الفترة من العام 73-84 استاذا للتاريخ ثم في جامعة احمدو بلو . ثم جامعة الملك سعود من 1984 الى الان وكان استاذا زائرا في عدد من الجامعات خاصة جامعة آل البيت. وقد شارك في عدة مؤتمرات علمية في نيجيريا لبنان الاردن سورية والمغرب وليبيا وغيرها.

 كما يذكر انه حاز على جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الاسلامية ووسام القلم الذهبي لجمهورية السوادن. وله الكثير من الابحاث المنشورة والتي لا يتسع المجال لذكرها.

التعليق