لا يوجد دليل علمي على ارتباط الثرثرة بالنساء دون الرجال

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • لا يوجد دليل علمي على ارتباط الثرثرة بالنساء دون الرجال

الكلام بلا هدف شكل من أشكال التسكع الصوتي

 

إسلام الشوملي

عمّان-تلقي فاتورة الهاتف الخلوي بقيمتها المرتفعة آثاراً سيئة على عصام الذي يجد أن الزيارات اليومية الصباحية والمسائية لم تحد من رغبة زوجته في الثرثرة مع الأصدقاء والأقارب ليصل الأمر لأن تقضي ساعات في الحديث على الهاتف الخلوي في مواضيع "فارغة" حسب تعبيره.

وتعكس شخصية عصام (32 عاماً) صورة عن المثل القائل "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"، الأمر المناقض كلياً لشخصية زوجته المحبة للثرثرة.

وفي حين يجد عصام في أحاديث زوجته "ثرثرة فارغة" تحمل الزوجة حنان صورة مغايرة عن ذلك، إذ تجد أن لقاءها بالجارات صباحاً وقيامها ببعض الزيارات العائلية أو لقاء صديقاتها وفي الأوقات المسائية يشغل أوقات فراغها لا سيما وأن زوجها لا يعود من عمله قبل السابعة مساءً.

وعلى العكس من الثنائي عصام وحنان تستاء رندة (28 عما) من ثرثرة زوجها عمر، لاسيما في نهاية الزيارة أو اللقاء وتقول "يجري الربط عادة بين النساء والأحاديث التي تتواصل على باب المنزل قبل المغادرة" لافتة إلى أن زوجها أثبت بطلان هذا الربط فيما يخطر بباله من موضوعات قبل المغادرة من زيارة أو مكان عام".

ورغم اشتراكها وزوجها بسرعة تكوين علاقات اجتماعية إلا أنها تجد مبالغة في سيطرة زوجها على الأحاديث خلال الجلسات رغم أنها تجد لديه المقومات لذلك ومن ضمنها مهارة الحديث.

من جانبه يقول أستاذ علم اجتماع التنمية في جامعة مؤتة د. حسين محادين "هناك انطباع بأن الثرثرة صفة نسائية بامتياز في مجتمعنا رغم عدم وجود دراسات تثبت ذلك".

وخلال حديثه يتساءل عن سبب ربط الثرثرة بالنساء رغم أن اللغة هي لغة واحدة للذكور والاناث معاً، ويشير إلى عدم وجود دليل يحصر الثرثرة بالرجال أو النساء منوهاً إلى أن هذه الصفة تدرس ككل حالة على حدة بغض النظر عن النوع الاجتماعي.

ويستند في وجهة نظره إلى ما يقدمه من مثال للشخصيات النرجسية التي تمتاز بكثرة الحديث عن ذاتها مقابل تناول من هم اقل منها، ويتابع "لم يعرف ان الشخصية النرجسية موجودة في الذكور دون الإناث او العكس".

يجد أن الحكم الاجتماعي الذي يربط الثرثرة بالنساء ما هو إلا جزء من الموروث الشفاهي الذي تم تناقله من جيل الى جيل في المجتمع الذكوري فبات كحقيقة مسلم بها.

وفي حين يؤكد على أن أبجدية اللغة العربية واحدة يرى أن استخدام هذه الأبجدية ليس مرتبطا بالجنس بقدر ارتباطه برغبات وخصائص كل مستخدم لهذه الأبجدية. وتربط الثرثرة بوقت الفراغ علاقة طردية تزداد مع ازدياد أوقات الفراغ.

وفي حين يجد محادين أن المرأة دخلت ميدان العمل بصورة نسبية الأمر الذي يقلص ساعات الفراغ لديها، لا يخفي أن بوسع الانسان الناضج حتى لو كان عاملاً أن يؤدي أكثر من مهمة في نفس اللحظة ومن ضمنها الثرثرة.

ويجد أن ثقافة المجتمع العربي والأردن جزء منه تغذي الثرثرة "نميل الى المراوغة في الاجابة عن أسئلة الحياة ولا نرغب في مواجهة الأشياء مباشرة". ويرى أن الانسان العربي يبدد وقتا طويلا على الهاتف بأسئلة روتينية مكررة وإجاباتها ايضاً مكررة.

وبحكم اللغة العربية المطاطة التي تعتمد أكثر من تفسير يشير ذلك الى ان الثرثرة والإطالة واستحضار الماضي برمته من دون أن يكون له ضرورة في الموضوع الذي نتحدث فيه كلها عوامل تؤكد وجود سلوك الثرثار.

ويجد محادين أن ما ذكره سابقاً لا يلغي أن هناك اختلافاً في محتوى وطبيعة الأحاديث التي تجري بين فرد وآخر وفقاً لمستواه الاقتصادي أو الاكاديمي أو بين جماعة وأخرى كما هو الحال في اللقاءات بين المؤسسات المجتمعية.

خلال حديثه يعد أن "المجتمع لا يحترم اختصاص المتحدثين بما يتضمن طبيعة مستوى ومعرفة وتمكن المتحدث في موضوعه بدليل ان الندوات المتخصصة ذات الجمهور المحدد او المستهدف لا تلقى اقبالاً او رواجاً كما الحال في المناسبات الاجتماعية سواء كانت عزاء او عرسا".

ويجد أن تلك المناسبات وغيرها قد تمنح فرصة لغير أصحاب الاختصاص بالتحدث ضمن ما أسماه بـ "المنابر" وعلى الموجودين الإصغاء من دون احترام لخصوصيتهم.

وفي هذا السياق يركز على التفريق بين الثرثرة والحوار إذ يجد أن الثرثرة نقيض الحوار لان الحوار يقوم على محاججة متكافئة تقوم على اسس في حين لا تتعدى الثرثرة شكلا من أشكال التسكع الصوتي.

وفي حين لا يوجد ما يثبت علمياً أن الثرثرة موجودة عند المرأة دون الرجل، يجري الربط علمياً بين هرمون الأستروجين الذي يؤثر مباشرة على الخلايا العصبية، والذي بدوره يؤدي إلى مزيد من الحركة والتواصل، وكذلك فإن المرأة قادرة على تذكر الأحداث والأشخاص والمواقف وخاصة العاطفية منها أكثر من الرجل.

التعليق