"حكاية بحرينية" يعيد إلى الذاكرة حقبة تاريخية لم تعشها أجيال عدة من البحرييين

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

  المنامة- يعالج فيلم "حكاية بحرينية" ثالث أفلام المخرج البحريني بسام الذوادي حقبة تاريخية لم تعايشها أجيال عديدة من البحرينيين وهي الحقبة الممتدة من نكسة حزيران(يونيو) في العام 1967 وحتى وفاة الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر في العام 1970 إلا أن المخرج يرى أن أحداثها وثيقة الصلة بما يجري اليوم.

وقال الذوادي لوكالة فرانس برس بعد عرض خاص للفيلم أمام النقاد والصحافيين أول من أمس في المنامة "صحيح أن الحقبة التي يعالجها الفيلم تبدو بعيدة لكنها قصة مستمرة حتى يومنا الحاضر" مضيفا "أنها قصة لازلنا نعايشها بشخوصها وأبطالها وقضاياها السياسية والاجتماعية أيضا".

  تدور احداث الفيلم الذي يعد باكورة إنتاج الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي خلال الفترة من نكسة حزيران (يونيو) 1967 حتى وفاة الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر في أيلول(سبتمبر) 1970 من خلال قصة أم تواجه مع بناتها الثلاث وابنها الصغير قسوة الأب التي تدفع كل منهم الى اختيار مصيره.

ويتزامن اختيار الفتيات والام لمصيرهن مع هزيمة حزيران(يونيو) واستقالة جمال عبدالناصر في تعبير رمزي عن التمرد.

  ويقول الذوادي، الذي يؤكد أن فيلمه مستوحى من قصص حقيقية، "عندما تنشب الحرب وتبتهج شخوص الفيلم بالانتصارات الوهمية نرى زواجا خياليا يتم في الحي الفقير بين فتاة وجذع نخلة وفاء لنذر التزمت به إحدى نساء الحي".

ويتابع "زواج الفتاة من جذع النخلة زواج خيالي على وقع نصر وهمي وعندما تأتي الهزيمة السياسية والعسكرية يبدأ تمرد شخوص الحكاية أنه تعبير عن رفض الواقع والتمرد".

ويتساءل الذوادي "هل انتهى هذا في وقتنا الحاضر؟" معتبرا أن "السياسيين المنهزمين والانتهازيين وأولئك الذين يضحون بحياتهم والحب المحبط واقع لا نزال نعيشه حتى اليوم".

وأوضح أن السيناريو الذي كتبه الروائي فريد رمضان "لم يعتمد على خيط درامي وحيد تتصاعد من خلاله الأحداث بل من خلال حالات تمثل قصصا وعوالم منفصلة يجمعها خط درامي عام "موضحا أن "الحدث السياسي العام شكل الاطار الذي تدور من خلاله هذه القصص الصغيرة لأبطال الفيلم".

  وتعقيبا على ضعف مشاهد المجاميع الذي بدا نقطة الضعف في الفيلم ارجع المخرج ذلك "إلى عدم حصولنا على إذن من السلطات المختصة لتصوير مشاهد مجاميع كبرى".

وفي لمحة غير مألوفة في الدراما والتجارب السينمائية في الخليج، يقدم الفيلم شخصية يهودي بحريني يواجه سؤال الهوية الصعب بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967 أمام فورات غضب غير طبيعية من اصدقائه.

ويقدم الفيلم حوارا لافتا لبطله اليهودي عندما يقول "صحيح أنني يهودي لكنني بحريني وعربي صحيح أن عائلتي هاجرت بعد حرب 1956 لكنني لازلت باقيا هنا".

ولا تبدو شخصية اليهودي بالنسبة لمخرج الفيلم "مقحمة" حيث يقول الذوادي "أردت تقديم صورة عن تنوع مجتمع البحرين الذي لا يعرفه الكثيرون" مضيفا "الأهم من هذا هو التسامح الذي يسود فيه".

  أما كاتب السيناريو فريد رمضان فقد أوضح لوكالة فرانس برس "كان من المهم بالنسبة لي أن أظهر تنوع الهويات في مجتمع البحرين والتسامح الذي تحيا فيه".

وتابع "متى تظهر شرارات صراع الهويات؟ في الأحداث الكبرى مثل هزيمة حزيران التي كان لها تأثير مباشر على هذه الشخصية والأمر نفسه بالنسبة لشاب وطني يقدره الجميع لكن عندما يتقدم لخطبة الفتاة التي يحبها يرفض طلبه لأنه من طائفة اخرى".

ومن المقرر أن يعرض الفيلم للجمهور في البحرين وقطر في عطلة عيد الفطر المبارك في آخر تشرين الأول(أكتوبر) القادم قبل عرضه في بقية دول الخليج ودول عربية أخرى ومشاركته في عدد من المهرجانات الإقليمية والدولية مثل مهرجان دبي السينمائي ومهرجاني الهند وبرلين وفقا للمخرج.

وهذا هو الفيلم الدرامي الثالث لبسام الذوادي خريج المعهد العالي للسينما في مصر في العام 1982 بعد فيلمه الأول "الحاجز"في العام 1990 والثاني "زائر" في العام 2004 .

التعليق