فيلم "واحد من الناس" يطرح الشخصية المسالمة حين توجد وسط عالم المال والجريمة

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً

ياسمين الخطيب

عمّان- يعرض حاليا على شاشات السينما المحلية الفيلم المصري "واحد من الناس" وتدور أحداث الفيلم حول شاب بسيط أحلامه متواضعة يسعى إلى أن يعيش مثل أي شخص عادي، لا يحلم بالثراء أو الشهرة، وتسير حياته هادئة إلى أن تنقلب رأساً على عقب عندما يشاهد جريمة قتل في كراج السيارات الذي يعمل فيه كحارس أمن، وحينما ينطق بالحقيقة تهوي حياته الهادئة نحو الانهيار.

"تفتكر دي حاجة تفرحني يا حاج؟"  تلك الجملة قالها بطل الفيلم كريم عبد العزيز ردا على والده عندما شبه ابن البطل له قائلا "ابنك طالع لك" إلا أنها لم تمر كغيرها من الكلمات، لأن فيها تجسيدا لمأساة محمود, فالجديد في فيلم أحمد جلال ليس حبكة الانتقام، أو اللعب مع الكبار، أو فساد رجال الشرطة.

 بل تتجسد تلك الحيرة التي وقع فيها "محمود" وهو يرى نفسه مجبراً على تنفيذ الخطأ، أو وهو يجد أن من يفترض أن يحميه يسرقونه ويحولون حياته جحيما، والصورة التي أراد مخرج الفيلم أحمد جلال تقديم محمود من خلالها تتمحور حول رجل تائه دخل كلية الخدمة الاجتماعية وظل معلقاً في اللاطبقية، وتزوج فتاة تشبهه أقصى أحلامها تغيير ستائر المنزل.

 حفلت شخصية محمود بمشاعر كثيرة إلا أن كريم عبد العزيز وجد أمامه حاجزاً منعه من الوصول إلى أعماقها بين تلك التناقضات. ومن جهة أخرى، تميز أداء عبد العزيز بخفة دمه المعتادة ومن الممكن أن يكون المقصود بصبغ محمود بهذه الصفة إلا أنها لا تلازمه بسبب الأزمات التي يتعرض لها وهو في قمة الحيرة ويده تمتد إلى "مال حرام" يأخذ به زوجته الحامل إلى الطبيب، أو وهو يواجه قتلة زوجته وجهاً لوجه.

برع جلال في رسم شخصية محمود، ما بين التردد الشديد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات إضافة الى الاندفاع السريع الغاضب حين يكون تحت الضغوطات والتهديدات، والذي أخفاه فضل بهدوء إظهاره بعد خروج البطل من السجن من دون الوقوع في فخ التطويل بالمشاهد التبريرية لكيفية تحول شخصية محمود وكيفية اكتسابه لصفات ومعارف جديدة عليه، مكتفياً بالإشارة إلى أن كل هذا طبيعي لشاب جامعي، عمل حارساً لكراج وفجأة وجد نفسه وسط مجرمين يعيشون في عالم المال والنساء والحرام.

وعلى الجانب الآخر كان قسم "الطيبين" أقل توفيقاً؛ فشخصية الصحافية داليا لم تكن محورية في الأحداث ولا مؤثرة فيها، والفنان محمود الجندي لم يظهر بقوة إلا بمشهد ذهاب محمود إلى المحكمة، والذي هز مشاعر المشاهد إلى حد البكاء، وهو يرى أباً عاجزاً عن إرشاد ابنه للصواب.

في النصف الأول قدم جلال ما يريد من حيرة في شخصية البطل مخدومة بكافة العناصر، وفي النصف الثاني من الفيلم قدم ما يحلو له من تفجيرات وتخطيط متقن وإطلاق رصاص ومعارك بالأيدي قائما برسم تفاصيلها بعناية وصاغها بتشابك قد يجعل المشاهد يتساءل هل محمود حقاً بهذا الذكاء بينما تظهره الظروف المحيطة شاردا وحائرا؟

  وكان الاندماج واضحا بين الموسيقى التصويرية لعمرو إسماعيل والتي كان لها لمسة مؤثرة خاصة في مشاهد التفجيرات أو العراك، وبين مدير التصوير إيهاب محمد اللذين شكلا ثنائيا رائعا وأما مونتاج مها رشدي فقد جاء غريبا وغير معتاد في مشاهد "الفلاش باك".

كما وكان اهتمام جلال واضحا بعنصري الماكياج والأزياء اللذين أكسبا المشاهد مصداقية عالية، وسمح للكاميرا بالاقتراب من وجوه الممثلين من دون خوف، لتكشف شفاه منى زوجة محمود الزرقاوتين بعد قتلها، وإصابات محمود بعد عراكه في السجن، ما قرب المشاهِد لواقع الحياة, وأظهر الفيلم الصور بمصداقية عالية لم يعتد عليها مشاهد الأفلام العربية.

التعليق