التل: المسرح التفاعلي جزءا جماليا من مشاريع التنمية المستدامة

تم نشره في الجمعة 8 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • التل: المسرح التفاعلي جزءا جماليا من مشاريع التنمية المستدامة

مديرة مركز الفنون الأدائية تستعرض إنجازات عقدين من العمل المتواصل

 

محمد جميل خضر

عمان- تشارك مدرستا المسرح والرقص التابعتان لمركز الفنون الأدائية- مؤسسة نور الحسين في المهرجان الأردني الثامن لمسرح الطفل العربي من خلال عرضهم الإرشادي "قف" الذي قدّم أول مرة كجزء من مبادرة جلالة الملكة رانيا العبد الله المتمثلة بالحملة الوطنية للتوعية المرورية بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى.

وعبر حبكة بسيطة وميسرة صاغها الثلاثة: لينا التل (مخرجة العرض الى ذلك) وناجح ابو الزين ورانيا قمحاوي (مصممة رقصاته)، يروي العمل قصة طالبة (بسرى العوضي) تشارك في مسابقة وطنية حول التوعية المرورية، وتحلم بأن تجعل الشوارع مكانا آمنا للأطفال، تتبدى حكاية العمل متخللة معلومات واحصاءات عن الحوادث المرورية في الاردن، خصوصا اعداد ضحاياها من الصغار، وتتكئ المسرحية الموجهة اساسا للفئة العمرية من 6 الى 11 عاما، على اسلوب المسرح التفاعلي (كما في معظم اعمال المركز) في ايصال مقولتها الفنية والتعليمية الارشادية.

وتمر المسرحية في سياق احداثها على اخلاقيات القيادة واصول التعامل مع الطرقات، ان من جهة السائقين او المشاة، بتركيز على توجيه الاطفال بأسلوب تشويقي يتضمن الغناء والرقص والتكرار، الى افضل طرائق قطع الشوارع، والنظر يمنة ويسرة قبل فعل ذلك.

ولتحقيق اكبر قدر من التفاعل مع متلقي العرض، تضمنه مخرجته لينا التل مديرة مركز الفنون الأدائية اغنيات شعبية من مثل "يا شوفير على مهلك/ الله يخليلك أهلك"، أو من مثل "على دلعونا على دلعونا/ الضوء الأحمر لا تقطعونا"، لجعل التوجيه خفيف الظل ومتقبلا من قبل الاطفال الذين لا يميلون عادة للتوجيه المباشر والجاف.

وتتواجد في مركز الفنون الأدائية الذي تأسس في العام 1987 وبشكل دائم فرقة مسرحية (الفريق الوطني للمسرح التفاعلي) الذي يقدم على مدار العام عروضه التفاعلية في عمان ومحافظات كثيرة اخرى، اضافة الى مشاركاته الخارجية.

وتشير مديرة المركز الى ان اول مسرحية تفاعلية قدمت في الاردن، بحسب الاحصائيات المتوفرة لديها، كانت "نقوش زمنية" التي من تأليف كاتب السيناريو وليد سيف في العام 1990، كما ان اول مسرحية استعراضية غنائية، والحديث دائما للتل، كانت عملهم "الطريق الخضراء" التي تصفها الحاصلة العام 1985 على ماجستير المسرح في التعليم من جامعة ويلز في بريطانيا بـ "العمل اللافت الذي احتشد له فريق مسرحي موسيقي تقني مميز وممن كانوا حققوا لهم مكانة محلية وعربية مرموقة، امثال الفنان داود جلاجل وهلا خوري والتل نفسها مخرجة العمل الى ذلك ومعدّته بالاشتراك مع المخرج سعد بطاينة، والموسيقيين يوسف خاشو وفؤاد ملص وحسن فنّي وسواهم.

وتوضح التل مخرجة العديد من المسرحيات للكبار وللأطفال والممثلة في العديد من المسرحيات عربياً ودولياً وبعض المسلسلات التلفزيونية الأردنية، ان المركز انتبه مبكرا الى اهمية المسرح في المدارس وكيفية استخدام الدراما كوسيلة تعليمية بالاضافة الى اهمية الفنون المدرسية، فأقام بالتعاون مع وزارة التربية دورات تدريبية وصلت مدتها الى زهاء 70 ساعة تدريبية، وتمخض عن هذه الدورات التي منح المشاركون فيها شهادات معتمدة، انتاج اول دليل للمعلم حول كيفية استخدام الدراما كوسيلة تعليمية في الصفوف الأربعة الأولى.

وعن اهمية المسرح التفاعلي، تؤكد مدرسة الفنون المسرحية "تمثيل وإخراج" في كلية الفنون والتصميم الجامعة الأردنية، ان هذا النوع من المسرح يتيح للمتلقي المشاركة الفاعلة في ايجاد حلول للاشكاليات التي تطرحها المسرحية "باسلوب علمي وعن طريق مناقشة الممثلين في ادوارهم، او من خلال تأدية الدور الضعيف (الضحية) في العمل، كمحاولة لتغيير مسار الاحداث ومصائر تلك الشخصيات".

وتتابع التل، الحائزة على ميدالية الحسين للتفوق من الدرجة الاولى في مجال الفنون المسرحية عام 2001، وعلى جائزة غروزدانين كيكوت" الدولية التي تمنح من قبل مسرح موستار في البوسنة والهرسك للعاملين المميزين في حقل الدراما في التربية والتعليم، وعلى درع وزارة الثقافة لدور المركز الريادي في تطوير الحركة المسرحية في الأردن عام 1994، انجازات المركز، مشيرة الى العمل المشترك الذي قدمه بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني "اللحظة" الذي ناقش بجرأة مفهوم الحرية الشخصية، وأثار ابان عرضه جدلا واسعا واختلافا في وجهات النظر، وكذلك مسرحيتهم "الانسانية دوت كوم" التي تنقلوا فيها بالتعاون مع وزارة التربية بين عديد من المناطق والمحافظات على مدار العام، وذكرت ان مسرحيتهم "رحلة الكنافيش" الموجهة للفئة العمرية ما بين ستة اعوام الى 14 عاما، طرحت المشكلات التي يمر بها الصغار في تلك المرحلة، وكيفية حلها بالطرق السلمية، مثل مشكلة الفقر والاطفال المشاكسين، والعنف ضد الاطفال، وبينت ان الاطفال قسّموا بعد العرض الى مجموعات رسم ودمى ودراما وأغان وعبر كل منهم عن رؤيته للعمل ووجهة نظره عبر تلك الوسائل التعبيرية الابداعية.

وتحدثت في سياق متصل عن مسرحيات عديدة اخرى قدمها المركز، منها المسرحية الموسيقية "بيتر والذئب"، مؤكدة ان حراكهم المسرحي الفني يسهم بشكل رئيسي في تنمية المواهب المحلية ورعايتها من خلال المدارس التابعة للمركز (مدرستي المسرح والرقص).

وعن تعاونهم مع مراكز ومشاريع اخرى تابعة لمؤسسة نور الحسين، اوضحت مخرجة مسرحية "صرخة من اجل الحياة" ان المركز تعاون مع مشروع تحسين نوعية الحياة التابع للمؤسسة من خلال تقديم سلسلة مسرحيات تحت عنوان "يوم في حياة عائلة" تناولت موضوعات الصحة الانجابية والتوعية من مخاطر الحمل المبكر وتنظيم الاسرة وغيرها ن الموضوعات الاجتماعية والحقوقية التي كان المشروع معنيا فيها.

وأشارت إلى تواصل تعاونهم مع المجلس الاعلى للسكان من خلال تقديم اعمال مسرحية تتناول المشاكل التي يمكن ان تواجهها الاسرة الكبيرة والفقيرة في آن، وكذلك تعاونهم مع مؤسسة نهر الاردن وخصوصا مركز النصر التابع لها، والذي عرض فيه المركز مسرحية "من يفتح الباب" لتي تطرقت لموضوعات من مثل الصحة الانجابية وتمكين المرأة.

ولم تنس التل الاشارة الى دورهم في تأهيل فرق عربية مستقلة في موضوع المسرح التفاعلي، كما فعلوا مع مؤسسة الفردوس السورية المستقلة (اول مؤسسة سورية مستقلة).

التعليق