منتدون: ادوارد سعيد يفضح الاستشراق ويفكك خطابه المتناقض

تم نشره في الجمعة 1 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • منتدون: ادوارد سعيد يفضح الاستشراق ويفكك خطابه المتناقض

في ندوة بمناسبة مرور ثلاث سنوات على وفاته

 

عزيزة علي

عمان- استذكر منتدون المفكر العربي إدوارد سعيد واهتماماته التي كانت منصبة على تحليل خطابات السلطة والمعرفة في أوروبا الحديثة وانهماكه في مسألة بروز فلسطين في الفكر الاوروبي الاستشراقي وقريبه الصهيوني اضافة الى اهتماماته الاخرى بالموسيقى، والتصوير الفوتوغرافي.

  وقال أستاذ الفكر العربي في جامعة كولومبيا الأميركية د.جوزيف مسعد في الندوة الفكرية التي اقامها منتدى الفكر العربي اول من امس بمناسبة مرورثلاث سنوات على وفاة سعيد وشارك فيها الى جانبه كل من د.نبيل اللو ود.محمد شاهين والصحافي محمد شعير في الجلسة الأولى التي ادارها الناقد فخري صالح "كان إدوارد سعيد، وهو المفعم بالتقليد الأدبي، من أهم محللي خطابات السلطة والمعرفة في أوروبا الحديثة.وقد زودته أدبيته وانهماكه في الخطابي بالخلفية اللازمة لتحليل كيفية بروز فلسطين والفلسطينيين في الفكر الأوروبي الاستشراقي وقريبه الصهيوني".

ورأى مسعد إن " دراسات سعيد لم تقتصر على الخطابي فحسب، بل انه كان متأثرا بالمجال المرئي أيضا سواء في البعد الخيالي للفكر والفانتازيا او في التصوير المرئي في الأدب ذاته، او في التصويرات المرئية القائمة في الواقع والإنتاج الفني للعوالم التي بنتها أوروبا ".

واضاف مسعد "ولد إدوارد سعيد في القدس وهذه الحقيقة في سيرته الذاتية لم تجعل من فلسطين أكثر من نقطة الأصل بالنسبة له.حيث كان يمقت فكرة الأصول. الا ان فلسطين أصبحت بالنسبة له نقطة انطلاق، أو بالتحديد "بداية" وليست أصلا، وهو مفهوم ربطه ادورد سعيد باللاهوتي والذي بالطبع لم يكن له قيمة في حياته العلمانية ".

وخلص مسعد إلى ان " ادوارد سعيد وباصراره على البدايات المتجددة في قراءة النصوص الأدبية والمرئية عن فلسطين، عرض لغة ورؤية جديدتين، ليس لغير الفلسطينيين فحسب، بل وتحديدا للفلسطينيين، للتكلم عن رؤية فلسطين والفلسطينيين من زوايا تاريخية مختلفة وفي سياقات جغرافية مختلفة ".

  من جانبه تحدث د. نبيل اللو عن زيارة إدوارد الوحيدة لسورية وكيف تم التعرف عليه من خلال هذه الزيارة "عندما كان على الحدود بين سوريا ولبنان اتصل بي وقال لي:  انا إدوارد سعيد، لم أكن أعرفه شخصيا، ولكني كنت ألم بكتبه ودراساته. قال لي: هل تستطيع استقبالي بعد ساعة. وبعد ساعة دق مكتبي رأيته كان متعبا ملتحيا فسلمت عليه. تحدثنا لمدة نصف ساعة فاقترحت عليه ان يزور دار الأوبرا السورية. وعندما خرج من الدار راح يستأذن في كل مرة ليرتاح ".

واضاف اللو " قال لي إدوارد لو قلت للأميركان ما شاهدته من بنية ثقافية مسرحية موسيقية لما صدقني احد. ثم قال لي ان المجموعة السورية التي تشارك في الديوان "الشرقي الغربي" ، تشكل 27% من الفرقة، وأنها بدأت تتغيب عن الفرقة. قال إن هذه المجموعة لا بد لها من الرجوع إلى الفرقة".

  وفي الجلسة الثانية التي ادارها الكاتب صلاح حزين تحدث د. محمد شاهين عن الكتب التي كتبت عن إدوارد سعيد وقال: "تعمدت في مقاربتي هذه التركيز على بضع نقاط منها "كيف تبين أن الاستشراق كما وضعه إدوارد سعيد، كان وما يزال يمثل صراعا بين الشرق والغرب أو بين الإسلام والغرب، أو بين المشرق العربي والغرب، ورغم كل الاهتمام الذي حظيت به مؤلفات إدوارد سعيد، إلا أن مؤلفا بالغ الأهمية وهو "تغطية الإسلام" الذي ظهرفي العام 1981 ولم يحظ بما يستحقه من العناية".

  وزاد شاهين "أن الغرب قد نظر إلى الإسلام منذ الأزل، ليس كدين مغاير للمسيحية الغربية وحسب، وإنما كثقافة عاشتها وما تزال مناطق شاسعة من العالم".

وبين شاهين "أن أطروحة كتاب "الاستشراق" الذي ظهر في العام 1979، لم تتوقف حتى يومنا هذا. وإن قيمة الكتاب لا تنحصر في رصده للقيمة التاريخية أو الأكاديمية أو البحثية التي يقدمها المستشرقون الغربيون عن العرب والمسلمين، بل إنه يكتسب قيمته من رصد طبيعة العلاقة العضوية التي تربط بين المعرفة عن الشرق وبين الهيمنة الغربية".

  ولفت شاهين إلى ان سعيد فضح هوية الاستشراق بمعاهدة والمتتلمذين عليه وهوية الذين ظلوا يفاخرون بأنهم يمتلكون مفاتيح المعرفة عن الشرق، حيث اضمحلت هيبة تلك المعاهد  وكان من الطبيعي ان تثور الحمية عند بعض المستشرقين أو أشباه المستشرقين وأنصارهم".

  واكد الكاتب محمد شعير على ان ادوارد سعيد "كان يخاطر بحياته وراحته ليرضي ضميره رافضا الاكتفاء بالبرج الأكاديمي ليدخل ساحة الصراع الإعلامي مع اللوبي الصهيوني في معقله الأميركي الذي لم يتوان في ان يضع اسمه على رأس قائمة المطلوب اغتيالهم ".

كما أكد شعير على ان سعيد "كرس حياته من اجل فضح الاستشراق، وتفكيك خطابه وابراز تناقضاته، في كتابه الذي حمل نفس الاسم والذي قلب التصورات الغربية عن الشرق  واعتبر وقت صدوره بمثابة "ثورة" في مجال الدراسات الإنسانية ".

يذكر ان ادوارد سعيد اصدر المؤلفات التالية : خارج المكان"الثقافة والأمبرالية" "نهاية عملية السلام اوسلو وما بعدها" "تأملات حول المنفى" و "الأنسنة والنقد الديمقراطي" و " صور المثقف" وغيرها من الكتب النقدية والأبحاث الاكاديمية.

التعليق