"قراصنة الكاريبي" فيلم يخرج شخصية البطل من معناها التقليدي المعتاد

تم نشره في الخميس 24 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً
  • "قراصنة الكاريبي" فيلم يخرج شخصية البطل من معناها التقليدي المعتاد

جزؤه الثاني يعرض حالياً في دور السينما

ياسمين الخطيب

عمان- انطلقت سلسلة (قراصنة الكاريبي) في العام 2003 بجزئها الأول الذي اختير له عنوان فرعي هو (لعنة اللؤلؤة السوداء) ثم جاء جزؤها الثاني هذه العام 2006 بعنوان (صندوق الرجل الميت). قام المخرج الأميركي (غور فيربنسكي) في الجزأين بإعطاء دور جاك سبارو الذي قام به جوني ديب طابعا يخرج عن كل ما هو تقليدي ومألوف.

ولمن قرأ الرواية الأميركية المعروفة (مغامرات توم سوير) التي أبدعها الأديب الأميركي (مارك توين) في العام 1876 راسماً من خلالها عالم الطفولة الحالم بأسلوبه الساخر يرجعه الفيلم لأحداث الرواية المبنية على مغامرة ثلاثة أطفال هربوا الى جزيرة صغيرة، وطبقوا فيها كل ما عرفوه عن عالم القراصنة المثير، إذ قاموا برسم الخطط للسطو على السفن وللاستحواذ على ما فيها من مقتنيات ثمينة من مال وذهب ونساء جميلات ثم قتل كل من فيها الجزيرة الصغيرة ودفن الكنوز في الأرض حتى تحرسها الأشباح الهائمة في الغابات والجزر القصية

تدور أحداث الفيلم في جزئه الأول حول لعنة تصيب قراصنة سرقوا كنزاً يحوي الكثير من الميداليات الذهبية. ولن يبطل مفعول هذه اللعنة التي جعلتهم خالدين لا يموتون ولا يشعرون بطعم للحياة إلا بعودة جميع الميداليات المسروقة إلى صندوق الكنز ثم دفنه مجدداً في ذات المكان.

يبدأ القراصنة بجمع الميداليات لإنجاز مهمتهم والتخلص من اللعنة التي نزلت عليهم إلا أنهم وبعد أن يجمعوا جميع الميداليات يتبقى واحدة والتي تحيط الآن بعنق الجميلة (إليزابيث سوان) ابنة الحاكم التي حصلت عليها من قبل صبي عُثر عليه في عرض البحر ناجياً من مذبحة رهيبة. وهكذا يخطف القراصنة (إليزابيث).

يهرع الجميع لإنقاذها لكن هناك شخصا وحيدا (جاك سبارو) يدخل في الصراع مع القراصنة دون أن يكون هدفه الرئيسي إنقاذ إليزابيث وهو لا يكترث سوى لمصلحته الشخصية في استعادة سفينته الأثيرة (اللؤلؤة السوداء) من القراصنة الملعونين.

وما يبرز في السلسلة بجزأيها الأولين هي شخصية القبطان (جاك سبارو)، تلك الشخصية الجذابة والساحرة التي قدمت بطلاً هو في الحقيقة ليس ببطل فالمعنى التقليدي للشخصية البطلة في كثير من الأفلام هي أن تكون شخصية مثالية تحارب الشر وتنقذ الناس المظلومين وتقوم بالاهتمام بهم.

إلا أن جوني ديب برع في تقديم عكس ذلك تماماً فهو لا يهتم سوى بنفسه وليست لديه أدنى رغبة في إنقاذ أحد أو التضحية من أجل أحد، إنه قرصان محتال غدّار في أي لحظة يمكن أن يضحي بك من أجل لا شيء وحتى لو رأى النساء الجميلات يواجهن خطر الموت فإن أول ما يفكر فيه هو الهرب والنجاة بنفسه. وهذه الملامح برغم خستها ودناءتها إلا أنها زادت من جاذبية شخصية (سبارو) وهذا يعود لبراعة (جوني ديب) في تأدية الدور.

لن تختلف شخصية القبطان (جاك سبارو) في الجزء الثاني التي بدأت أحداثه مع (إليزابيث) وحبيبها (ويل) الواقعين في مأزق وحكم عليهما بالإعدام ولا حلّ ولا نجاة إلا بالبحث مجدداً عن القبطان (جاك سبارو) للحصول على (بوصلته) الغريبة التي تبحث عنها الحكومة للعثور على المكان الذي دفن فيه (قلب) وحش الأعماق (ديفي جونز) والقضاء عليه لضمان سلامة السفن التجارية.

وأثناء ذلك أيضا يكون (جاك سبارو) مشغولاً بمشاكله الخاصة ولا شأن له بالصراعات العظيمة التي تجري من حوله. فهو هنا يدخل في صراع مع (ديفي جونز) نفسه والذي سمح لـ(سبارو) بأن يصبح قبطانا لمدة ثلاثة عشر عاماً وقد حان وقت سداد الدين وذلك بأن يقدم(جاك) حياته لهذا الوحش فيتحول إلى خادم وعبد مطيع. لذا يهرب (سبارو) إلى جزيرة نائية فيصبح (إلهاً) لسكانها الهمجيين.

وبالرغم من أن إمكانيات الجزء الثاني أقل مستوى من الأول، إلا أنه يبقى مشوقاً ومثيراً يمتلئ بمكونات عالم القراصنة العالم المفضل لدى الأطفال.

التعليق