رواق البلقاء في الفحيص تحفيز على الإبداع والسياحة الثقافية

تم نشره في الأربعاء 23 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • رواق البلقاء في الفحيص تحفيز على الإبداع والسياحة الثقافية

 

 عمان- يحفل رواق البلقاء الذي أسس منذ عقد ونيف من السنوات بالعديد من أوجه الإبداع الإنساني.. ويمتلك خصوصيته من الموقع الذي اختير بعناية على أطراف العاصمة عمان في بلدة الفحيص المطلة على فضاء مكاني رحب بأجوائه وتضاريسه الطبيعية الجذابة عدا عن تفاعله الخصب بجماليات البناء الفطري لبيوتات وباحات وأزقة وشوارع البلدة التي تستعيد ذاكرة الأجداد .

يقول مؤسس الرواق خلدون الداوود لوكالة الأنباء الأردنية إن تأسيس الرواق جاء سعيا لتفعيل الحراك الثقافي في بلدة الفحيص وإيجاد فضاء إبداعي يهتم بالمكان وهوية الإنسان الأردني لما يمتلكه من خصوصية معمارية واضحة ومميزة بالإضافة إلى إعطائه أولوية جمالية وبيئية توعوية لبلدة ريفية خلابة تكتنز بموروث شعبي صار الإنسان المعاصر يفتقده في حمى اتساع البناء الإسفلتي.

ويضيف إن الفكرة تطورت واتسعت لتشتمل على عناصر أخرى من حقول الإبداع واندفعت باتجاه اختيار عدة بيوت قديمة عملت على الحفاظ على روحها الجمالية وغدت بمثابة جاليري للفنون التشكيلية لمدارس وتيارات متنوعة في الإبداع المحلي والعربي والعالمي وكانت قد استضافت عددا من أعمال ألمع الكتاب والفنانين أمثال: سمو الاميرة وجدان علي .. سلام كنعان .. محمد الجالوس .. عصام طنطاوي .. حسين بيكار ..جورج بهجوري..احمد نوار.. صخر فرزات .. محمد حجازي .. عتاب حريب وغيرهم .. كما أقام الرواق أكثر من أمسية موسيقية من بينها أمسية للفنان العراقي الراحل منير بشير وسلمان شهاب والفرقة الجزائرية للفنون التراثية.

كما خصص رواق البلقاء مساحة من نشاطاته للجانب التوثيقي البصري السمعي من خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية والأفلام القصيرة التي تحكي عن جوانب من الإبداع الإنساني المتناغمة في جماليات المكان..ونظم لهذا الغرض أكثر من ورشة عمل نتج عنها عدة أفلام غلب عليها الطابع التسجيلي ومنها فيلم عن ملامح إبداع الفنان بهجوري أنجزته المخرجة راما كيالي تحت عنوان/لص اللحظة/ وهناك عدة أفلام تتناول تجربة الفنانين التشكيليين العراقي سروان والمصري نبيل العناني والشاعر ادونيس إضافة إلى فيلمي/ سيرة قرية /للمخرج معتز جانخوت و/شطنا/للمخرج فادي الداوود شاركت جميعها في العديد من المهرجانات والمناسبات العربية والدولية.

ويتابع الداوود سرد النشاطات والفعاليات الأدبية التي شهدها الرواق ويذكر ان من بين الفعاليات تلك الأمسيات الشعرية التي جرى فيها استضافة الشعراء: امجد ناصر..نزيه أبو عفش..جوزيف حرب..فدوى طوقان..وتم تكريم الممثلين السوري بسام كوسا واللبناني انطوان كرباج حظيت جميعها بإقبال واسع من المهتمين وصدى إعلامي لافت.

لم يقتصر دور الرواق على تلك النشاطات بل اخذ الداوود على عاتقه التوسع فيها على مناح أخرى من الإبداع واخذ يعمل على إصدار سلسلة من الكتابات التي توثق للوحة والمكان كما في مؤلفات: حوار الأنهر ..في تواصل الطاقة والوقار .. أسطورية البتراء.. التشكيلية سناء والعلاقة بالمكان .. وفيها رصد متين لأشكال متنوعة من الكتابات والصور والرسومات عن أوجه الحضارة والمنجز البشري التي تجمع ما بين الحداثة والأصالة.

ويشير إلى ألمه الشخصي مما عانى منه لبنان مؤخرا جراء القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى تدمير الجسور والمناطق القديمة وهي تراث حضاري ملك للبشرية جمعاء وليست حكرا على بلد أو حزب أو جماعة فقد صار من الواجب إيجاد تشريعات دولية تجنب مثل هذه الأماكن بأن تكون أهدافا في الحروب ويجب أيضا تجريم من يقدم على النيل من هذا الموروث الإبداعي الذي خلده الأجداد.

ويؤكد على تضافر الجهود العربية والدولية لمساعدة الأشقاء اللبنانيين في إعادة ترميم ما دمرته الحرب مشيرا الى ان الأردن يمتلك طاقات بشرية وخبرات عالية في هذا المجال من مهندسين أكفياء في المحافظة وإعادة ترميم ما تهدم مثل: آثار بعلبك والسوق التراثية القديمة إضافة إلى تلك البيوتات التي يعود بناؤها إلى أواخر القرن التاسع عشر والجسور الأثرية التي كانت تصل بين القرى اللبنانية.

يرى خلدون الداوود في توجهه الجديد نحو إقامة مشاريع فنية في منطقة شطنا في محافظة اربد بعيدا عن بلدته الفحيص انه أراد أن يكشف للجيل الجديد عن أهمية الاهتمام بالبناء المعماري للبيوت القديمة وضرورة أن تكون بمثابة متاحف مكشوفة تحتضن فعاليات ثقافية وفنية متنوعة يستمتع بها زوار الأردن من جميع أرجاء العالم كي تكمل مفهوم المتحف التاريخي الموجود في الأردن وهو ما يدعم باتجاه تعزيز مفهوم السياحة الثقافية عدا عن كونها محاولة إضافية لتنوير المجتمع المحلي لما يختزنه من تراكمات وخبرات تتواصل مع ثقافات الآخرين.

ويتساءل .. لماذا لا نرى أكثر من رواق خارج العاصمة بحيث يقوم باحتضان جملة من الفعاليات والنشاطات الثقافية والفنية ويعمل على توجيه الدعوات لحضور معرض للرسومات أو أمسية شعرية أو مشاهدة فيلم متميز أو محاضرة وما شابه ذلك.. سواء في الزرقاء أو العقبة وسواهما بدلا من هذا التمركز في عمان.

يأمل الداوود من وزارة الثقافة وهيئة تنشيط السياحة وأمانة عمان والبلديات في الألوية والمحافظات والعديد من الجهات المعنية الأخرى بأن تأخذ دورها في تكريس الجانب الإبداعي في شمولها على عناصر الجذب الجمالي وان تدرك أهمية الناحية البصرية في المنشآت المعمارية كالمطارات والساحات والشوارع وتوظيف اللوحة التشكيلية او المنحوتة في اثراء البناء المعماري القديم والمحافظة عليه كمنارات لتكون شاهدة على هوية وتراث الوطن في مختلف أرجائه لجذب الزوار والعابرين إلى محطات من تاريخه وإبداع إنسانه.

التعليق