خوري: شرقية الفنان العربي هي سر انبهار الآخرين به

تم نشره في الأحد 20 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • خوري: شرقية الفنان العربي هي سر انبهار الآخرين به

 ُُيعد مفاجأة للأطفال الأردنيين من خلال استعراض "سندباد" الغنائي

نوال العلي

  عمّان- لم يتوقف عن عزف الموسيقى الشرقية في الغربة، ولا يزال عازف العود سامي خوري يلحن المسرحيات الغنائية، ويبحث عما يفاجئ به الأردنيين من أميركا حيث يعيش الآن، إذ لحن الكثير من الاستعراضات ومنها استعراض غنائي بعنوان "سندباد" الذي سيكون "مفاجأة للأطفال في الأردن"، على حد تعبيره.

  اختار خوري أن يرافقه العود في مشوار حياته، الآلة التي سُحر بأصواتها حين استمع إلى عزف والده وشقيقه الأكبر. لامست أنغام العود أحاسيسه وظلت هذه الآلة صديقته حتى اليوم. فـ "في هذه الآلة إمكانيات ليس لها حدود من حيث طرق العزف وصناعتها، هناك أسرار في العود لم تكتشف بعد، فمع تقادم الزمن على آلة معينة فإنها إما تزداد جمالاً في الصوت وإما العكس".

ويبدو أن علاقة خوري بالعود قد توطدت حد الإحساس بأي تغير طفيف يطرا عليها، إذ يبين خوري أن هذه الالة إذا تعرضت لجو حار أو بارد يختلف صوتها، وإذا عزفت في مكان مكشوف تختلف عما إذا كانت في مكان مغلق ،وهنا يكمن سر هذه الآلة التي تتأثر بما يحيط بها تماماً كالعازف الذي يتعرض لكثير من المتغيرات.

  يعيش خوري في أميركا منذ العام 1987، وقد تأثر بالأجواء الموسيقية الغربية كمثقف ينهل من كل اتجاه. ويرى أن على الموسيقي أن يستمع دائماً لأنواع الموسيقى كلها، بغض النظر إذا كان مقيماً في الغرب أو الشرق، فالموسيقى اليوم منتشرة في كل مكان وعليه يمكن الاستفادة من كل جديد واختزان ما يشد الانتباه في محاولة لتوظيف ذلك في الموسيقى.

بيد أن عازف ومؤلف الموسيقى الشرقية يتميز بتشرب طابعها وروحها وعراقتها، إذ يشير خوري إلى أن المتلقي الأجنبي للموسيقى الشرقية كثيراً ما يندهش للأصوات الجديدة التي يسمعها والعكس صحيح أيضا، فالغرب بدأ يدخل الموسيقى العربية والإيقاعات على موسيقاهم والأمثلة كثيرة على ذلك، بحسب خوري.

  وكان خوري قد ساهم في وضع موسيقى تصويرية لبعض الأفلام الأميركية بآلة العود ، بخاصة إذا كان الموضوع في الفيلم له علاقة بالأحداث العامة للأجواء العربية القديمة والحديثة. وعن ذلك يوضح خوري "الحقيقة أنهم يأخذون من موسيقانا أكثر بكثير مما نأخذ نحن منهم، خصوصاً أن الفنان العربي يعتز بالمحافظة على شرقيته التي هي في الأساس سر انبهار الآخرين به، وليس معنى ذلك ألا يحاول الفنان أن يوظف أعماله بطريقة عصرية ربما تزيده جمالاً وتطوراً ومسايرة للمزاج العام".

وإلى ذلك، يذهب خوري إلى ان الموسيقى الغربية يمكن أن تبهر المستمع العربي وتعجبه كثيرا ولكن من المستحيل أن تطربه، وهنا "تكمن جمالية الموسيقى العربية".

ومن خلال نظرة شاملة للأوضاع الموسيقية في الأردن، يؤكد خوري أنه رغم "وجود قفزة نوعية من خلال وجود عدد من المعاهد الرسمية والخاصة لتعليم الموسيقى وما أفرزته من طاقات جيدة على الساحة الأردنية، إلا أنه من المفروض الوصول إلى المستوى المطلوب الذي يجاري بقية الدول المتطورة".

  وحول ما يمكن اتخاذه من إجراءات، يقول خوري الذي أشرف على افتتاح أول شعبة موسيقية في معهد المعلمين التابع لوزارة التربية إن "علينا أن نبدأ من القاعدة وهي الطفل في المدرسة، فينبغي أن تكون الدروس الموسيقية جزءاً من المقرر الدراسي في المراحل التعليمية كافة ،لما للموسيقى من أهمية بالغة في تطور حس الطالب وتنمية مواهبه وصقلها ومساعدته على استيعاب بقية المواد الدراسية الأخرى". ويشدد خوري على ضرورة أن لا تكون حصص الموسيقى في المدارس فقط للهو واللعب، وهو الذي كان قد بدأ منذ أكثر من عشرين عاماً في مشروع معاهد خاصة لتأهيل المعلمين موسيقياً.

وفي هذا الصدد، يرى خوري أنه "مع مرور الزمن وبسبب عدم اهتمام الجهات المعنية بهذا الموضوع، عاد المشروع  إلى نقطة الصفر".

ويأمل أن يعاد النظر فيما تم طرحه على صعيد الموسيقى في الأردن،  وأن توجد أجيال من الشباب تستطيع مواكبة الحضارة العالمية والارتقاء بالمستوى الموسيقي المطلوب.

  وحول مشاريعه الجديدة يشير خوري إلى أعماله المسرحية، إذ يعكف على تلحين مسرحية كوميدية ناقدة من إنتاج خاص في منطقة كاليفورنيا-لوس أنجلوس من بطولة الفنان الأردني غسان المشيني. وقد تم تسجيل عشر أغان ناقدة تقدم من خلال استعراض مسرحي حيث قامت مجموعة من أبناء الجالية العربية بالمشاركة في تسجيل هذه الأغاني. كما سجلت الموسيقى في استوديوهات الفنان الأردني مهند الور.

والمسرحية الآن في طريقها للعرض حال الانتهاء من بعض الترتيبات الخاصة. وهناك العمل التلفزيوني "سندباد" الموجه للأطفال، بالإضافة إلى أن خوري بصدد إنجاز ورشة عمل لتصميم أعواد بأحجام مختلفة للأطفال ومنها عمل أسرة موسيقية للعود تغطي الطبقات الصوتية كافة أسوة بالآلات القوسية كالكمان والتشيلو وكونترباص.

ورغم حنينه المستمر للأردن، يجد خوري صعوبة في الاستقرار فيه بشكل نهائي في هذا الوقت، نظراً للعديد من الارتباطات والالتزامات في الخارج، مؤكداً أن ليس هناك مكان في العالم يمكن أن "يعوضه عن بلده وعن جذوره التي تمتد وتكبر في أعماقه".

التعليق