"ستاد الإمارات" صفحة جديدة قي كتاب"المدفعجية"

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً

 

  بيروت- عندما تنطلق صافرة بداية مباراة ارسنال وضيفه استون فيلا بعد غد السبت في المرحلة الاولى من الدوري الانجليزي الممتاز، سيشرع النادي اللندني في كتابة فصل جديد يضيفه الى مسيرته التاريخية، وسيعبر الى حقبة عصرية مع ملعب جذاب من الخارج والداخل اطلق عليه اسم"ستاد الامارات".

ففي ايار/مايو الماضي ودعت جماهير"المدفعجية" ملعب "هايبيري" الذي احتضن مباريات الفريق طوال 93 عاما، وعلى رغم المرارة التي شعر بها المشجعون لهجرهم الذكريات الجميلة في الميدان القديم، اصبح لديهم اضافة يتغنون بها امام منافسيهم في ظل امتلاك ناديهم اروع الملاعب الانجليزية على الاطلاق.

النظرة الاولى الى"ستاد الامارات" تبهر العينين، اذ تخترق اسوار الملعب السماء لشدة ضخامتها وسط هندسة معمارية تمزج الحجارة الضخمة بالزجاج اللامع، فيما اشتهر"هايبيري" بحجمه الصغير الذي ميز الملاعب القديمة في انجلترا حيث ينتهي صف المقاعد الخاصة بالمتفرجين على بعد خطوات قليلة من مسرح اللعبة.

وفي الوقت الذي وصف فيه المشجعون مدى صعوبة النقلة وخصوصا لدى رؤيتهم عمال البناء يشرعون في تدمير"هايبيري" لتشييد مشروع سكني يتضمن 700 شقة فخمة، سيكون بمقدور هؤلاء التمتع بالتسهيلات التي يوفرها الملعب الجديد في محيطه وداخل ارجائه في شكل لم تعرفه الملاعب الانجليزية من قبل.

ولا يفصل بين"هايبيري" المنتصب على التلة التي حمل اسمها و"ستاد الامارات" في اشبورتون غروف اكثر من شارعين(500 متر)، واذ يختفي الاول بين احضان المنازل التي تحيطه في تلك المنطقة الشعبية، يتسيد الثاني المباني الحديثة في عاصمة الضباب بانتظار انتهاء اعمال بناء ملعب "ويمبلي" الشهير الذي يحمل قيمة تاريخية ومعنوية كبيرة بالنسبة لأبناء الجزيرة البريطانية.

ويعد ارسنال اكبر النوادي الانجليزية التي غيرت مكان اقامتها، علما ان ميدلزبره وساوثمبتون وليستر سيتي كانت الوحيدة التي قامت بنقلة الى ملاعب اوسع منذ انطلاق الـ"بريمير ليغ" عام 1992، الا ان القيمين على"المدفعجية" يدركون ان خطوة الانتقال من ملعب يتسع الى 38 الف متفرج الى آخر يمكنه احتواء 60 الف متفرج، ضرورية لمجاراة واقع كرة القدم في العصر الحديث، وخصوصا في ظل اعتماد النوادي على العائدات المالية للمحافظة على مكانها بين مراكز القوى.

وأكدت الحسابات الاولية ان النقلة ستعود الى خزينة ارسنال ربحا سنويا يوازي 51 مليون دولار من مدخول المباريات فقط، اذ ان الـ60 الف مقعد جعلت"ستاد الامارات" ثاني اكثر الملاعب استيعابا للمتفرجين بعد "اولد ترافورد" الخاص بمانشستر يونايتد.

وتتنوع مصادر الدخل الآن لتعويض مبلغ الـ712 مليون دولار التي صرفت من اجل اتمام المشروع، علما ان هذا المبلغ لم يستعمل فقط لاعمال البناء، اذ اجبرت ادارة ارسنال على شراء اراضي بعض المصالح المتواجدة في منطقة اشبورتون غروف الصناعية(امثال مركز البريد) لتأمين المساحة المطلوبة للمشروع الذي بدأ العمل فيه في شباط/فبراير 2004.

وفي تشرين الاول/اكتوبر من العام عينه، اعلن ارسنال ان ملعبه الجديد سيعرف باسم"ستاد الامارات" في الـ15 سنة المقبلة اثر توقيعه عقد رعاية مع"طيران الامارات" (بلغ 190 مليون دولار) يتضمن الحصول على عائدات جراء وضع اسم الشركة على قمصان الفريق لمدة 8 سنوات.

وسيؤمن"ستاد الامارات" مبالغ مالية اوفر لارسنال، وخصوصا ان لائحة الانتظار لشراء البطاقات الموسمية كانت تطول موسم بعد آخر، اذ وصل عدد المشجعين الذين لم يجدوا لهم مكانا موسميا في"هايبيري" الى 20 الف شخص. كما بلغت اسعار الاماكن المخصصة للشخصيات اعلى مستوياتها في اشبورتون غروف وسط الوسائل الترفيهية والتسهيلات المتاحة للمشتركين.

وأيا يكن من امر، فإن الارباح المتوقعة ستكون بمثابة التعويض المستحق بعد المخاض العسير الذي واجه"الغانرز" عند انطلاقهم لإيجاد مكان مناسب لمشروعهم الكبير، علما بأن النادي كان سيتجه في مرحلة اولى الى استخدام"ويمبلي" لزيادة ارباحه، بعدما استعان بالصرح المذكور لاستضافة مباريات دوري الابطال الاوروبي موسمي 1998-1999 و1999-2000.

وبعد تحول قضية"ستاد الامارات" مادة مؤثرة في الانتخابات التي شهدتها انجلترا في ايار/مايو الماضي، كان الملعب على الموعد للحصول على الاجازة التي تخوله فتح ابوابه امام الجماهير، وقد تم الامر على ثلاث مراحل، اولها زيارة عامة لمالكي الاسهم، وثانيها السماح لحوالي 20 الف من اعضاء الجمعية العمومية متابعة احدى الحصص التدريبية للفريق.

اما المرحلة الثالثة التي شهدها 54 الف متفرج، فكانت المباراة الوداعية لنجم الفريق السابق الهولندي دينيس بيركامب، وجمعت ارسنال مع اياكس امستردام الهولندي(2-1) حيث اهتزت شباك"ستاد الامارات" للمرة الاولى عبر كلاس يان هانتيلار قبل ان يسجل افضل هدافي النادي على مر التاريخ الفرنسي تييري هنري الهدف الاول"للمدفعجية" في "مربضهم" الجديد.

اما وقد اختار المدافع التونسي راضي الجعايدي خوض غمار دوري الدرجة الاولى الانكليزية اثر تركه بولتون للانضمام الى برمنغهام، اضحى الحضور العربي في الـ"بريمير ليغ" مقتصرا على مواطنه حاتم الطرابلسي المنتقل حديثا من اياكس الى ماشستر سيتي، الا ان هذا الحضور سيتعزز مع انطلاق كل مرحلة يفتح فيها ارسنال ابواب ملعبه"ستاد الامارات" لاستقبال زواره الذين سيشعرون بفضل وسائل الراحة المخصصة لهم بحسن الضيافة الشبيهة بالعادات العربية ولكن هذه المرة في قلب العاصمة الانجليزية لندن.

التعليق