معرض فادي داود "أم كلثوم تغني في البتراء": مشاكسات أول النضوج

تم نشره في الأربعاء 9 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • معرض فادي داود "أم كلثوم تغني في البتراء": مشاكسات أول النضوج

يتواصل في جاليري زارا حتى 4 الشهر المقبل

محمد جميل خضر

  عمان- النظرة الاولى الى لوحات معرض الفنان فادي داود الشخصي الخامس الذي افتتح مساء اول من امس في جاليري زارا، توحي للمتلقي بأنه في اروقة معرض جديد للفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير المصري الشهير جورج بهجوري.

الا ان مزيدا من التأمل في 32 عملا توزعت على جدران الصالة داخل فندق حياة عمان، يحقق التقاط الخصوصية التي سعى داود المولود العام 1981 في الفحيص الى نثر اول اطلالاتها في معرضه المتواصل حتى الرابع من الشهر المقبل.

وهي خصوصية مشاكسة، لا تبتعد عن بهجوري الذي كان احد من تتلمذ داود على يديه، بقدر ما تقترب منه، في حركة بندولية جدلية تجعل الفعل الابداعي محصنا في منطقة الالتباس، ومتعالقا بالاستناد الى مرجعيات غير نهائية مع المتلقي.

  ووفق منظور: اقترب وحدّق، يلوّن داود الواصل الى المراحل النهائية من حصوله على شهادة البكالوريوس في الفنون والتصميم من الجامعة الاردنية، سطوح لوحاته من ورق وخشب وقماش، ويحلق في دلالاتها متفلتا ما تسنى له ذلك من المدرسية الجامدة، والنظريات العقيمة.

وفي كل غوص اعمق، وتحديق اكثر انتباها، يتبين ان لوحات معرض داود "ام كلثوم تغني في البتراء"، يتعزز الاحساس بذهاب داود بعيدا في شكل من اشكال التعبيرية الغرائبية، ذات بعد كاريكاتوري، محمل بإشارات كوميدية متمردة.

  وفي سياق احتفائه بالحركة، ورصده الفوتوغرافي الحثيث لممكناتها، ينوع داود الذي انجز معرضه الشخصي الاول في العام 1996 في رواق البلقاء، عندما لم يكن يتجاوز 15 من عمره، من تقنيات تلوين اعماله، بين الاكليريك والمواد المختلفة وحتى الاسكتشات المائية المنجزة على عجل.

  وتشكل الحركة في لوحات داود الذي استضافت صالة عشتار في دمشق بدايات هذا العام معرضه الشخصي الرابع، معطا بصريا مليئا بالمعنى ومحفزا على الحوار الجمالي المدهش، وفي رصده لمراحل تلك الحركة ولسيرورتها الجدلية المتضادة، يسيّر داود ريشته بانسيابية قوسية ويحاول القبض على امكانية تخليد راهنية الفعل المجرد، او اصداء انتشاره في المكان والزمان.

ورغم عدم وضوح العلاقة الموضوعية بين ام كلثوم والبتراء، فإن داود في اعمال المعرض مختلفة الحجوم، يبحث عن المعطى الخاص به حول رموز لوحاته، ويؤسس من خلال ما اضاءه فيها من تفاصيل وتعابير ومشاعر وعوالم، لرؤيته المشاكسة حول الفن ورسالته وآليات تواصله مع الآخر، المتلقي، الناقد وغيرهما.

  وحققت لوحة "بيروت" التي انجزها داود بعد اندلاع الحرب الجائرة ضد لبنان وشعبه الصامد، مغايرة عن باقي اعمال المعرض، وحاول من خلال ما اورده فيها من عناصر ومفردات، ان يقول كلمته لبيروت التي احب، بيروت الخصب، ومراكب الصيادين، وشموخ الأرز وحرية التنفس من هواء عليل مشبع بالحب والحياة.

ولم تكن ام كلثوم وحدها من حاورتها اللوحات، كان هناك عبد الوهاب ووديع الصافي وفيروز وسلاطين الجوقة والطرب وأسياد التخت الشرقي، وعكست بعض الأعمال استفادة صاحبها من الموروث الشآمي والمصري والعربي على وجه العموم، وأنسن في بعضها الآخر الأشياء، وحدب على التفاصيل، وجعل من بساطة تعبيره مدخل إدهاش ممتنع، وانحاز في عدد من اللوحات الى فانتازيا التعبير الملحمي السحري المتحلل من اطر النظرية الصارمة.

وحملت لوحات بعينها اجواء قصص وحكايات، فيما جاءت الأعمال الطباعية المرتبطة بمتطلبات تحصيله الأكاديمي، مختلفة في اسلوبها والوانها وتقنيات معالجتها عن الجو العام للمعرض الذي أمّه في يومه الأول جمهور زاد عن 200.

(تصوير:أسامة الرفاعي)

التعليق