مثقفون يتخوفون من "التعدي" على الملف الثقافي و"الأمانة" ترفض التعليق

تم نشره في الأربعاء 9 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • مثقفون يتخوفون من "التعدي" على الملف الثقافي و"الأمانة" ترفض التعليق

"وثيقة رؤية عمّان" تتطرق للمحافظة على التراث وتعزيز الفن في الشوارع

نوال العلي

  عمّان- بعد شهر من الآن، ستعطي أمانة عمان الكبرى رأيها الأخير في ملف الثقافة الذي تعكف على بحثه بهدف تحديد أولوياته حسبما صرح مكتب أمين عمّان المهندس عمر المعاني.

ويتساءل مثقفون إن كان في نية الأمانة حقاً أن تغلق المجلات الثقافية أو تقلل مخصصاتها ؟ وماالمقصود بدقة من تحديد الأولويات بعد ان حققت هذه المجلات حضوراً نوعياً وثقافياً على الصعيدين المحلي والعربي ؟. وما هوالتوصيف الامثل في حال خلصت اللجنة التي شكلتها الأمانة للبحث في الملف الثقافي والإعلامي إلى قرار إغلاق المجلات أو تقنين الفعاليات الثقافية، - وثبت فعلاً أن الأمانة تنوي ذلك - غير الصفعة الموجهة للمثقفين في الأردن ولإنجازات أمانة عمّان في هذا المجال.

  مثقفون أردنيون وعرب أبدوا تخوفهم الشديد وقلقهم إزاء أن تأخذ الأمانة خطوة مزاجية تهدم فيها ما أنجزته هذه المجلات في السنوات الماضية وما حققته من ثقل وحضور في العالم العربي.

  وفي هذا المجال يرى الشاعر أمجد ناصر أن "من حق المواطن الذي يدفع ضريبة إلى الأمانة أن يحصل على ما هو أكثر من تعبيد الطرق وتقديم الخدمات، فثمة ضرورات لتأسيس بنية ثقافية روحية أيضاً للإنسان، ففي لندن يدفع المواطن الضريبة ولكنه بالمقابل يحضر عروضا مجانية للمسرح وغيرها، وعندما تقدم الأمانة خدمات ثقافية للمواطن والمثقف الأردني فهذا يشكل جزءاً من واجباتها وحقا للمواطن عليها وهي لا تمّن عليه بما تقدمه من إمكانياتها المادية".

ويضيف ناصر "لقد قرأت أعداداً من مجلات عمّان وتايكي، وأعتقد أن تايكي بشكل خاص مجلة مميزة وناجحة وذات بعد عميق ومختلف على الصعيد العربي ككل". 

  من جهته قال الشاعر حسين جلعاد "اذا ثبتت فعلا صحة المقولة التي تتداول حول نية امانة عمان اغلاق مجلات الدائرة الثقافية، "فتلك خيبة اخرى من خيبات الحالة الثقافية الاردنية، والتي هي عموما حالة هشة ورجراجة لجهة رعاية المؤسسات الرسمية وشبة الرسمية".

وتساءل جلعاد "اذا صح ان الارصفة والشوارع هي الاهم في تنظيم حياة المدينة، فما هو الاهم في "تنظيم" ارواح البشر، اليست الثفافة هي النسق الاقدر على حماية ايامنا وتطلعاتنا واحلام اطفالنا؟" واشار جلعاد الى حالة الارتباك المؤسسي التي يعيشها الواقع الثقافي

" أصبح الامر اشبه بنكتة سوداء، فمرة يحلون وزارة الثقافة ومديرياتها، ومرة يعيدونها، واذا عادت فلا برامج ولا ميزانية ولا ما يحزنون".

واضاف جلعاد " الامة التي لا تقرأ ولا تكتب، لا تستحق سوى "مظبطة" تترك ارواحنا في الغضب والمرارة".

  وعلى صعيد آخر، فقد أدلى بعض المثقفين العرب أيضاً برأيهم وإعجابهم في ما أنجزته أمانة عمّان من خلال المجلات الثقافية التي تصل إلى لبنان وسوريا ومصر والمغرب العربي والخليج أيضاً، إذ يقول الروائي المصري المنتصر القفاش "لا ينبغي المساس بأي شكل بالمنجز الثقافي الذي قدمته الأمانة للمثقف العربي من خلال مجلاتها عمّان وتايكي، فهذا يعد "عدوانا جديدا" على المجلات الثقافية، اذا استخدمنا لغة الحرب هذه الايام . والمتابع لاعداد مجلة تايكي مثلاً يجد انها رغم توجهها النسوي كانت منفتحة على اراء مختلفة سواء للرجال او النساء، ولم يكن توجهها يضيق عليها الدنيا او يجعلها تنظر من ثقب ابرة بل كانت قضايا المرأة فيها مرتبطة بسياقها الاجتماعي الثقافي بعيدة تماما عن تقليص المسألة في ثنائية رجل امراة".

  ويضيف القفاش "من الواضح حرص المجلات الثقافية في الأردن على بعدها العربي وقد ساهم فيها العديد من المبدعين والنقاد العرب سواء الراسخين منهم او من يبدأون طريقهم" لافتاً إلى أن هذه المجلات لم تكتف بالأسماء اللامعة المكرسة ، بل هدفها الاساسي تقديم مادة ثقافية جادة تثري الحوار بين المثقفين العرب. وكانت الملفات الخاصة عن الشخصيات النسائية غير العربية في تايكي نموذجية في الاحاطة بالجوانب المختلفة لاهتمامات هذه الشخصيات وكان مستوى الترجمة مميزا " أظن ان هذه الملفات صارت مرجعا للعديد من الباحثين".

ويرى القفاش أن المحافظة على المجلات الثقافية الصادرة عن الأمانة ضرورة، لأن "القضاء عليها خسارة للثقافة الاردنية والعربية في الوقت نفسه".

  تقول القاصة القطرية نورة فراج "اعتقد أن مجلتي عمان وتايكي تملكان حضورهما الخاص على خارطة المجلات الثقافية العربية، وتؤكد أن " مجلة عمان من أكثر المجلات الثقافية رواجاً بين المثقفين خارج الأردن.

 أما مجلة تايكي فتبين فرج "إنها تمثل توجهاً نحو تكثيف الحفر في القضايا التي ربما كانت تعتبر مهمشة بوصفها مرتبطة بالجانب النسوي في الثقافة العربية،

وترى فراج أن المفترض هو زيادة حجم الدعم لهذه المجلة وليس تقليصها مشيرة "بالنسبة لنا كعرب فإن الأردن يعتبر من مراكز الثقل الثقافي – إن جاز لنا التعبير- في العالم العربي، واعتقد أن تقليص أو إلغاء جزء من الفعاليات الثقافية التي تدعمها الدولة أمر مؤسف ويشكل حركة للوراء فيما ينتظر المثقف العربي من الدول العربية مزيداً من الدعم للمشاريع الثقافية".

  وفي هذا الصدد، يبين مستشار أمين عمان للشؤون الثقافية حيدر محمود أنه "تم تشكيل لجنة لدراسة الملف الإعلامي والثقافي وليس هناك أية توصيات بعد ولم يصدر اي قرار".

 وحول رأي الأمانة في ما أنجزته المجلات الصادرة عنها إلى الآن، رفض محمود التعليق قائلاً" لا أستطيع إبداء أي رأي ولكن ما يمكنني تأكيده أن الأمور خاضعة للنقاش والمداولة، فمن حق أي جهة جديدة أن تدرس وتعيد قراءة جدوى هذا الفعل أو ذاك، لكن يوجد كلام عن تحسين أداء الأمانة الثقافي والإعلامي وخاصة المجلات وربما زيادة توزيعها، وحتى اللحظة ليس هناك أي تأكيد، لكن ربما تتغير هيئات تحرير وربما لا تتغير وهذا الأمر في نهاية المطاف يتعلق بالشخص المسؤول". 

  ولم يأت أمين عمان الكبرى المهندس عمر المعاني على ذكر أي شأن ثقافي أول من أمس في المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده بعد تسلمه مهامه في نيسان (إبريل) الماضي، إلا أنه أكد على أن أحد أولويات الأمانة في المرحلة المقبلة يكمن في إعادة هيكلة الأمانة. ويبدو ان الشؤون الثقافية التي ستوضع على الطاولة البحث كنشاطات بيت الشعر مثلاً لم تشر بشكل مباشر إلى المجلات والإصدارات والفعاليات الثقافية، بل اكتفت بتأطير الثقافة بضرورة المحافظة على التراث وإعادة تأهيل البيوت التاريخية وتعزيز الفن في الشوارع وإعادة تطوير المناطق حول المواقع التاريخية. بينما أكد مكتب الأمين أن لا رد لديه حول ملف الثقافة قبل شهر من الآن.

التعليق