عبيد الله: "النوفيلا" نوع ثالث لا يتوقف عند التصنيف

تم نشره في السبت 5 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • عبيد الله: "النوفيلا" نوع ثالث لا يتوقف عند التصنيف

في كتاب له يتناول"بنية الرواية القصيرة"

زياد العناني

عمان- يتناول د. محمد عبيد الله في كتابه "الرواية القصيرة في الاردن وفلسطين- بنية الرواية القصيرة- دراسة- نصوص- انطولوجيا- ببلوغرافيا" الصادر عن دار ازمنة للنشر نوعا سرديا محددا هو الرواية القصيرة او "النوفيلا" الذي يقع في منطقة وسطى بين الرواية والقصة القصيرة بقصد التعريق بهذا النوع وابرازه وتغريده الى جانب النوعين المجاورين اللذين حظيا بدراسات نظرية وتطبيقية اسهمت في إيضاح حدودهما.

ويرى عبيد الله ان هذا النوع الثالث ظل حتى اليوم نوعا غير معترف به الا في حدود ضيقة ولذلك فإنه مجهول عند جمهور القراء والنقاد والكتاب والناشرين لافتا الى ان الاعمال العربية التي تنتمي فعليا لنوع "النوفيلا" فغالبا ما تلحق او بالقصة القصيرة وقلما تنال تصنيفا مستقلا يسمح بقراءتها ضمن نوع سردي ثالث يمتلك عناصر كافية لإثبات هويته وخصوصيته.

ويحاول عبيد الله في هذا الكتاب تميز هذا النوع من الكتابة واطالة الوقوف عده نظريا وتطبيقيا من خلال اختياره لتسعة كتب من فلسطين والاردن كعينة تطبيقية قد تساعد على تدوين تقاربات متنوعة تبرز الطرق المتباينة في بناء"النوفيلا" والخيارات المتعددة التي لجأ اليها كتاب من اجيال مختلفة في انجاز اعمال تقع ضمن هذا الشكل.

ممثلة في عملين لغالب هلسا هما: "وديع والقديسة ميلاده وآخرون" و"زنوج وبدو وفلاحون" وعمل لجمال ابو حمدان عن البتراء عنوانه "شرق القمر.. غرب الشمس" وعمل لتوفيق فياض عنوانه "الشيخ لافي والملك" وعمل لمؤنس الرزاز هو روايته القصيرة "ليلة عسل" وعمل لإلياس فركوح نشر في صورة قصة عنوانه "اسرار ساعة الرمل" وعمل ليوسف ضمرة هو روايته القصيرة "سحب الفوضى" وعمل لغسان كنعاني هو روايته القصيرة "ام سعد" وعمل لزياد بركات هو روايته القصيرة "نسيا منسيا" وعمل لمفلح العدوان تنشر في مجموعة قصصية عنوانه الرواج.

ويستعرض د. عبيد الله الاجناس والانواع عند العرب بدءا من الشعر ثم السرد واساطير الاولين والخرافة والمقامة كما يستعرض الانواع السردية مبينا ان الرواية القصيرة نوع سردي بيني يقع بين القصة القصيرة والرواية.

وان هذه البنية لا تتوقف عن الحجم او عدد الصفحات مستشهدا بتحذير"جراهام جود" في مقالته المركزة "ملاحظات على النوفيلا" التي يفتتحها وبالتحذير من اغراءات تحديد صيغ القصص القصيرة وتبويبها في مقابل الرواية مشيرا الى ان هذه التحديدات عادة ما تقع في خطر النمطية.

ويركز عبيدالله على تحذيرات "جود" من اختصار الفروق في الفكرة الشائعة التي تقول بأن القصص القصيرة تختلف عن الرواية بأنها اقصر منها وذلك حين يبين انه ليس هناك اي عدو سحري من الكلمات تتوقف عنده القصة او تبدأ من الرواية ودائما هناك حالات تقع على التخوم.

ويتطرف عبيد الله الى مسألة الحجم مبينا انها مؤشر خارجي مساند يصعب اغفاله على ان يستند بملاحظات واستخلاصات مستمدة من منطق العمل او النص نفسه مشيرا الى ان المألوف في المسألة الكمية ان تزيد الرواية القصيرة عن الحجم النمطي للقصة وتقل عن حجم الرواية ولكنها تتجاوز هذا المؤشر الكمي الى"بينية" في مستوى البناء الفني والتقنيات السردية وطريقة التعامل مع العناصر المكونة للعمل السردي لافتا الى ان هذا ما يجعل من امر تميزها وتفردها بخصائص فارقة امرا صعبا عزيز المنال مبينا انها هي الاقرب للنوع الهجين- كما يبدو- بحيث تبنى من اندماج عناصر قصصية وروائية مختارة ليتشكل نوع ثالث مغاير للنوعين الواضحين: الرواية والقصة القصيرة.

التعليق