دور رعاية الأطفال الأيتام: شمعة أمل في نفق الظلم والحرمان

تم نشره في الخميس 27 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • دور رعاية الأطفال الأيتام: شمعة أمل في نفق الظلم والحرمان

 

ياسمين الخطيب

عمّان- هتفت أمل ذات الأعوام السبعة بفرح كبير: "جاءت كفيلتي بالأمس واصطحبتني إلى مطعم جميل يقدم وجبات شهية وتوجد فيه ألعاب ممتعة وأطفال كثيرون حضروا مع أمهاتهم وآبائهم".

ووصفت أمل سعادتها وهي تشاركهم الألعاب المختلفة وتتطلع إلى كفيلتها"الحنونة التي تحاول دائما إسعادي وتعويضي عن حنان أهلي المفقود".

 في العطلة الصيفية، تنتظر أمل قدوم كفيلتها بفارغ الصبر كي يتسنى لها الخروج خلف أسوار الميتم ولتحظى بعناية خاصة بها من تلك السيدة المحسنة التي لم تكتف بدفع بضع أوراق نقدية بل أبت إلى أن تمنح من روحها لمسة حنان لمحروم، فخصصت وقتا نوعيا لقضاء لحظات فرح ستبقى في ذاكرة أمل إلى أمد بعيد.

ويطمح أمجد (9 سنوات) الذي يقيم في الميتم نفسه أن يتمكن من الانتقال إلى الميتم الذي يقيم فيه شقيقه الاكبر، فبعد تفكك اسرته (دخول والده السجن وزواج والدته)، لم يبق له احد سوى هذا الشقيق الذي يقيم في بيت أيتام آخر في نفس المنطقة.

وربما كان الوضع مختلفا مع نادية (13 عاما) التي تربت منذ ولادتها في الميتم ولم تحظ يوما بحضن يمنحها الدفء والحنان سوى الرعاية والعطف التي تغدقها المشرفات والمسؤولات في المركز، وتفضل نادية أن تظل في المركز حيث الأمان والحماية، وتعمل على مساعدة المشرفات في وظيفتهن الانسانية لتعويض تلك الفئة المحرومة من الأطفال قالت نادية بابتسامتها الخجولة "أنا أحب أن أساعد المشرفات في العناية بالصغار نقوم بإطعامهم وتنظيف ملابسهم وأتعلم من المشرفات أمور التدبير المنزلي"

ولا يدرك هؤلاء الأيتام، بحسب المشرفات عليهم، قسوة حياتهم إما لصغر سنهم أو لعدم معايشتهم الفرق خصوصا إذا كان الطفل أو الطفلة فقد أمه قبيل عامه الرابع، ويوضحن ان الطفل اليتيم حزين من الداخل، لكن يتيم الأم تحديدا عادة ما يكون مكسورا جدا.

وتقول مديرة جمعية بيت الأيتام السيدة نهاية عرفات "في أيام الدوام المدرسي تقوم الجمعية بإلحاق الأطفال بالمدارس الحكومية المجاورة لاستكمال تعليمهم الأساسي وحتى الثانوي بالإضافة إلى برنامج محو الأمية لمن انقطعوا عن الدراسة ولم ينالوا حظهم من التعليم إلا أنه مع ابتداء العطلة الصيفية يكون هناك وقت فراغ طويل للأطفال يدفعهم للتفكير بأوضاعهم المؤلمة ويؤدي بهم للشعور بالحزن، ففترة الإجازة طويلة وهناك كثير من الوقت يجب علينا ملأه بالنشاطات".

وتنوه عرفات الى أن بعض الأطفال الذين يقيمون في بيت الأيتام يذهبون في العطلة الصيفية لزيارة أقاربهم سواء الأم أو الأب أو أحد الأقارب إذ "أن غالبية المقيمين في البيت، جاءوا من عائلات مفككة وان هناك 21 طفلا يبقون في البيت في العطلة الصيفية ونحاول كمشرفين الاهتمام بأن يمضوا أوقاتا ممتعة ومفيدة".

وتذكر عرفات انهم لم يتمكنوا هذا الصيف من تنظيم برنامج متكامل لجعل العطلة مفيدة وممتعة مثل سائر الأطفال ممن ينتظرون عطلة الصيف بلهفة، وقالت "فكرنا بتسجيل الأولاد في مركز زها الصيفي التابع لأمانة عمان الكبرى بسبب تميز الخدمات التي يقدمها ولتنوع النشاطات التي تناسب جميع الفئات العمرية من دورات حرف يدوية ودورات حاسوب وانترنت وكرة قدم وكراتيه إضافة الى مسرحيات الأطفال والمطالعة إلا أن المركز لم يتمكن من استيعاب جميع أطفال الدار".

وتواصل عرفات حديثها: "بالرغم من عدم اشتراك الأطفال هذا الصيف في ناد أو مركز إلا أن المتطوعين لم يتركوا أطفالنا فهناك حصص للياقة البدنية يمارس الأطفال فيها الألعاب الرياضية، وأيضا هناك متطوعات يأتين لأخذ الأطفال في رحلات الى مطاعم والى المتنزهات طبعا بوجود إحدى المشرفات".

ويذكر الطفل محمد أبو داووس أنه يقضي وقتا ثمينا في المكتبة التي تحتوي على العديد من كتب الأطفال. وتستذكر مجموعة من الأطفال رحلة الى مركز الحسين الثقافي حيث قامت الكاتبة روضة الفرخ الهدهد بقراءة مجموعة من القصص لهم كما أبدى الأطفال رغبتهم بأن تزور الدار مجموعة من كاتبات وكتاب قصص الأطفال ليسردوا الحكايات على مسامعهم.    

وتضيف عرفات "تقوم الجمعية بإعداد برامج للترفيه على مدار السنة وليس فقط في العطلة الصيفية وتتمثل في المسابقات والأنشطة الداخلية إضافة الى الرحلات الخارجية للحدائق والمعارض كما ويزداد الخير على الأطفال في شهر رمضان وفي الشتاء"

وتؤوي دور الأيتام التي تعمل تحت مظلة وزارة التنمية الاجتماعية نحو 1300 طفل وطفلة، تتراوح أعمارهم بين يوم و18 عاما. 

وبالإضافة إلى دور الأيتام هذه فهناك العديد من المؤسسات التي تعمل على مدار السنة لتأمين احتياجات الأطفال الأيتام، مثل مشروع الحقيبة المدرسية والأضاحي ومشاريع رمضان وأيضا مشروع ترميم المنازل، اضافة الى عدد من النشاطات الترفيهية والتعليمية على حد قول مشرف الأيتام الذكور محمد عماد "تتفاوت النشاطات بين التعليمية مثل دورات الحاسوب والمحادثة الإنجليزية وورشات عمل حول الفلك ودورات حرف يدوية وأيضا دورات تعليم القران ورحلات بالاضافة الى إقامة رحلة عمرة للذكور".

التعليق