عروض تعود إلى أمجاد الفيلق الروماني السادس وأخرى تجوب جهات الوطن

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • عروض تعود إلى أمجاد الفيلق الروماني السادس وأخرى تجوب جهات الوطن

تواصل فعاليات مهرجان صيف عمان في عدد من حدائق العاصمة

محمد جميل خضر

عمّان-عاد زهاء 1000 شخص هم جمهور فعاليات اول من امس لمهرجان صيف عمان على المدرج الروماني, ما يقارب 2000 عاما الى الوراء وتحديدا الى العام 160 ميلاديا, اثناء مشاهدتهم لاستعراض عسكري قدمه الفيلق الروماني السادس الذي شكله اول مرة الامبراطور الروماني يوليوس قيصر بتاريخ 52 قبل الميلاد.

وتابع جمهور المهرجان الذي تنظمه امانة عمان الكبرى بالتعاون مع وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ومؤسسات وجهات اخرى بدهشة واستمتاع فقرات الاستعراض الروماني الذي قدمته شركة احياء تراث جرش, واشتمل على فقرة مبارزة بالسيوف والايدي ووسائل قتال عديدة كان يشاهده القادة والجنود الرومانيون للتسلية في فترات الراحة اثناء التدريبات وبين معركة واخرى.

وأثار الاستعراض الذي سبقته ضمن فعاليات مهرجان صيف عمان جولة فنية حملت عنوان "اصوات من الاردن" شاركت فيها فرق فنية من معان "الفرقة الاردنية لشباب معان" والبتراء "سامر العمارين" والعقبة "فرقة العقبة للفنون الشعبية" وتخللها "اهازيج وطنية وشعبية" للفنانة سحر خليفة, تفاعل الجمهور من مختلف الشرائح واعجابهم.

واشتمل العرض الروماني الذي تميز بالاتقان والدقة التاريخية على تعريف بملابس الجندي الروماني وتجهيزاته من قبل القائد العسكري لوسيوس ماكتيموس فيكتور "ادى دوره احد اعضاء الفرقة البالغ مجموعها 76 شخصا", واوضح القائد ان الاستعراض يقدم في العام 160 ميلاديا اي في عهد الامبراطور لوسيوس بيوس, طالب من الجمهور العودة بخيالاتهم وتصورهم الذهني الى ذلك العام ليتعرفوا الى ما كان عليه الجندي الروماني, واختار القائمون على الفكرة الفيلق الروماني السادس كنموذج للتمثيل, ربما بسبب شهرة هذا الفيلق وما حققه من انجازات خصوصا في عهد يوليوس قيصر.

ولم ينس العرض تفصيلة متعلقة بالجندي الروماني الا ومر عليها معرفا وموردا اسمها باللغة اللاتينية بدءا بالرمح "بيلا" ذي الرأس المعدني الذي كان يستخدم مرة واحدة برميه من مسافة يصل اقصاها الى 25 مترا باتجاه العدو, وعرف الاستعراض ايضا بـ "اللوريكا" والدرع الذي كان يلبسه الجندي الروماني طوال النهار ولا يخلعه الا عند النوم, وهو يختلف عن الـ "سكوتا" الدرع الخارجي المصنوع من الخشب مع قطعة معدنية صلبة في المنتصف.

وعرف الاستعراض بعدد جنود الفيلق الروماني "5000 جندي" واخلاقياته, وقدم المشاركون في الاستعراض الذين بلغوا زهاء 30 شخصا، معظمهم من المتقاعدين العسكريين من الجيش العربي الاردني، عددا من التشكيلات العسكرية وتكتيكات الهجوم والدفاع التي كان يعتمدها الجيش الروماني بفيالقه المختلفة, ومنها تقنية مواجهة عدد من جنود المشاة لفرسان يركبون الخيل وهي ما كان يطلق عليها تقنية "آنتي اجويس" وتقنية السلحفاة التي كانت معتمدة لاقتحام الحصون والقلاع ووسائل حماية العلم او الراية التي كانت تعد مقياس شرف الجندي الروماني وعنوان كرامته فبسقوطها كان يرى الروماني انه هزم مهما كان حقق من انتصارات اثناء المعارك.

وألقى العرض الى ذلك ضوءا على وسائل الحرب النفسية التي كان الجيش الروماني يعتمدها, ويعتمد عليها اكثر من اعتماده على القتال نفسه خصوصا انه كان من الجيوش التي لا تحبذ القتال عكس ما يعتقده الناس حولهم, ويفضلون تخويف العدو والانتصار عليهم بالرعب بدل من محاربتهم خصوصا مع العتاد والتجهيزات الثقيلة التي كان الجندي الروماني مضطرا الى التحرك وهو ينوء تحتها, ولان القائد الروماني كان ينتخب من الفيلق ولا يعين من قبل الامبراطور فقد كان يقف دائما في مقدمة الجيش ويكون اول من يحارب.

وختم العرض العسكري الروماني الذي كان صاحب فكرته اول مرة السويدي ستيليند ليند بتقديم عدد من المبارزات وجولات المصارعة لعدد من العبيد وشذاذ الآفاق الذين كان يتولى امرهم شخص متخصص يدعى اللاميتس يشتريهم من سوق العبيد ويدربهم ويطعمهم, ليتسلى القادة والجنود في مبارزاتهم ويتراهنوا عليها, والمعروف انها كانت مبارزات مميتة قد تنتهي بموت احد المصارعين او المتبارزين ما لم يتدخل الجمهور للعفو عن المهزوم في اللحظة الاخيرة.

واوضح المدير المالي والاداري لشركة احياء تراث جرش "رايس" ابراهيم الاحمد ان الهدف الرئيسي لتأسيس شركتهم جاء من اجل اعادة النبض لتاريخ جرش القديم, خصوصا ميدان الخيل الموجود فيها "الهيبدروا".

وأورد الاحمد ان السويدي ستيليند ليند تفاجأ عندما رأى في العام 1998 ميدان الخيل في جرش ومدى محافظته على شكله الاصلي القديم, وبيّن المشرف التقني على العرض فواز الزعبي ان شكل الميدان وتفاصيله فجر في رأس ليند فكرة كانت راودته اول مرة في العام 1977 عندما حضر الفيلم التاريخي الشهير "بن هو" للنجم تشارليز هوستن وهو الفيلم الذي عرض اول مرة في العام 1958، وكان التصميم المباشر الذي عزم عليه ليند بعد خروجه من الفيلم مبهورا ومعجبا ان يصار الى تقديم عروض فنية لعربات الخيل الرومانية, وهي الفكرة التي طورها فيما بعد لتشمل استعراضا لمشاة العسكرية الرومانية, ومن ثم اضاف عليها الزعبي كما اوضح فقرة المبارزة, ولظروف خاصة لم يشتمل عرض المدرج الروماني في عمان على فقرة عربات الخيل, وهي الفقرة التي تقدمها الشركة ضمن العروض اليومية في المدرج الروماني في جرش.

وهزجت سحر خليفة في الحفل، الذي حظي بخدمات صوتية وتنظيمية واضاءة لافتة "وبلاد جاها المطر وبلاد ما جاها/وبلاد جاها كحيل العين وارواها" وصدحت بصبرها "وصبرت صبر الخشب تحت المناشير/صبر التنور استوى لحم العصافير/وايش صبرك يا خشب غير التقادير".

فيما قدمت فرقة سامر العمارين من البتراء البيضاء فقرات من الغناء والرقص الشعبي "يا سيدي كل العمارين تهديك اجمل تحية معطرة بالورود" وغنى العقباويون "انا من العقبة يا عيوني من فوق المركب شوفوني" وقد تصاحب غناؤهم بالعزف على آلة السمسية الخاصة بمنطقة ثغر الاردن الباسم ترافقها في العزف عدد من الآلات الايقاعية.

ونوع شباب فرقة معان بدبكاتهم التي صاحبتها الشبابية وفجرها الايقاع, خصوصا الدبكة المعانية التي صارت ماركة مسجلة لهم.

ويتواصل مهرجان صيف عمان في عدد من مناطق العاصمة في الهاشمي الشمالي وشارع الامير راشد "شارع الوكالات" ومركز الحسين الثقافي "رحلة منسفية" للفنان نبيل صوالحة وبداية من يوم غد حدائق الحسين.

وتضافرت جهود جهات عديدة لإقامة مهرجان صيف عمان الذي اضطرت الظروف العربية المحيطة وما يتعرض له لبنان الشقيق من اعتداءات, القائمين عليه لجعل الشق الفني الغنائي من المهرجان في الحد الادنى الممكن.

التعليق