أيد أردنية مبدعة ترمم القطع الأثرية المهشمة وتعيد إليها ألقها التاريخي العتيق

تم نشره في الأحد 23 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • أيد أردنية مبدعة ترمم القطع الأثرية المهشمة وتعيد إليها ألقها التاريخي العتيق

 

 عمّان- هناك ومن على ربوة مشرفة على طريق عين غزال في الجانب الشمالي من العاصمة في مديرية المشاريع والترميم للقطع الاثرية التابعة لدائرة الاثار العامة تجد جنودا مجهولين يعملون بصمت ويعشقون مهنتهم بالرغم من صعوبتها ودقتها.

انهم من يعيدون لتلك القطع الاثرية القها العتيق.. يرممون ما طالها من عطب اثر عوامل الطبيعة او لتعرضها للعبث من قبل البعض كما يحدث في الكثير من المواقع الاثرية .

  ونشاهد كثيرا في المتاحف الاثرية المنتشرة في ارجاء الوطن وفي اقسام الاثار في الجامعات وفي اماكن عدة نماذج رائعة الجمال لقطع اثرية نادرة وعريقة في القدم ونخالها القطعة الاثرية الاصلية ، ويتبين لنا فيما بعد انها نموذج مطابق للقطعة الاثرية الاصلية ونعجب من درجة اتقانها وفنية من قام بهذا العمل المبدع ومن الممكن حينها ان نحيل هذا الانجاز الى خبرة اجنبية قامت بهذا العمل المهني المحترف..

انها من انجاز تلك الزنود السمراء والايادي المبدعة في مختبرات دائرة الاثار العامة بالرغم من شح الامكانيات المادية والاجهزة القديمة التي يعملون بها.. فهناك يتم عمل النماذج المطابقة لاصل القطعة الاثرية وتأمين القطع البديلة من مادة الجبص لاغراض الدراسة في الجامعات والمدارس والهيئات الدبلوماسية الاردنية في الخارج ولغايات عرضها في المعارض المحلية والدولية التي تشارك فيها الدائرة في دول العالم المختلفة ..هذا ما يوضحه النحات عاهد يونس وهو منهمك في عمله بمختبر الترميم وعمل النماذج المطابقة للاصل الاثري .

  وفي المختبر المؤلف من غرفتين والتي تزين رفوف خزائنه نماذج القطع الاثرية الرائعة بنقوشها الفنية المتقنة والمطابقة لقطع اثرية نادرة من مختلف العصور والحقبات الزمنية التي تعاقبت على ارض الاردن يجلس النحات عاهد ومساعده فني الترميم عبدالله مصطفى وبيديهما ازميليهما وفراشي التنظيف بين خلطات الجبص والسيراميك والقوالب المطاطية.. كلاهما يرمم ما تهشم من هذه القطع الاثرية النادرة ويعوض بكل صبر واناة بعض اجزائها التي فقدت منها.

بدقة واتقان كان عاهد يشذب الحواف الزائدة وينظف الغبار الذي علق بين الرسومات الدقيقة التي نحتها ليكمل الجزء الناقص لاحد التماثيل الذي عثر عليه في احد المواقع الاثرية بعد تنقيبها وينظر اليه مبتهجا فرحا بعودته الى القه القديم .

  ويقول عاهد لوكالة الانباء الاردنية ان ترميم القطع الاثرية المهشمة واعادتها الى حالتها الاولى ليست عملية سهلة بل تحتاج الى فنية عالية ودقة في العمل للمحافظة على الاجزاء المهشمة وترميم ما فقد منها وهذا ايضا يحتاج الى جهد واتقان وصبر في العمل.

ويقف بكل فخر وسرور بجانب منحوتة تمثال ملك عمون التي نحتها من حجر البازلت بحجم اربعة اضعاف حجم التمثال الاصلي حيث شاركت في معرض هانوفر في المانيا قبل سنوات وحصل الاردن من خلالها على جائزة قيمة من بين دول العالم المشاركة في المعرض .

ويشير الى انه عمل نموذجا مطابقا للبوابات الحجرية في موقع ام قيس نحتت من حجر البازلت وهي معروضة حاليا في ركن القرية الثقافية في حدائق الحسين .

  ولم يقتصر هذا العمل المهني الفني على الرجال فقط ..فهناك في مختبر ترميم المعادن كانت بسمة سلام وزميلتها في العمل ذكاء غازي مجيد منهمكتين في ترميم احدى القطع الاثرية النادرة من المعدن والتي اعتلاها الصدأ وتآكلت اجزاء منها بفعل الزمن.. وبايديهن الناعمتين التي تلطخت بغبار الصدأ تعملان على تحليل المادة الصدئة عن جسم عصا الصولجان المعدنية حيث تحاول ذكاء بواسطة /الدرل الكهربائي/ وادوات اللحام اعادتها الى شكلها الاصلي دون ان تفقدها قيمتها الاثرية.

  وبالرغم من صغر مختبر المعادن واجهزته القديمة ومشقة العمل وخطورته من حيث المواد الكيميائية التي تتعامل معها.. الا ان بسمة التي تحمل شهادة البكالوريوس في الكيمياء وتعمل منذ /12 / عاما في مختبرات دائرة الاثار العامة تشعر بالراحة والسعادة عندما تنجز عمل قطعة اثرية نادرة وتنسى المشقة والتعب الذي بذلته في ترميمها لاعادتها الى رونقها التي كانت عليه في سالف السنين..

" ليس سهلا العمل في ترميم قطع اثرية من الزجاج والسيراميك التي تحتاج الى عناية خاصة ومعالجات كيميائية مطابقة لاصل المادة المصنوعة منها القطعة الاثرية و" رتق " كسورها بطريقة فنية دقيقة من غير تشويه لشكلها الاصلي حفاظا على قيمتها الاثرية" كما تقول بسمة ذلك وهي تشرح بيديها اللتين علق بهما غبار من صدأ المعدن.

  مدير مديرية المشاريع والترميم في دائرة الاثار العامة المهندس عامر القمش يقول ان المديرية تقوم بترميم جميع القطع الاثرية النادرة وعمل النماذج المطابقة لها في مختبراتها اضافة الى ترميم واصلاح قطع المتاحف الشعبية من الادوات التراثية التي تتعرض للعطب حيث يتم ترميمها واعادتها الى المتاحف الشعبية .

ويبين ان المديرية تقوم بالاشراف على صيانة وترميم المواقع الاثرية المنتشرة في انحاء المملكة من خلال برامج مدروسة وبناء على تصاميم عمرانية تراعى فيها التفاصيل المعمارية الاصلية للبناء الاثري حسب العصر الذي انشئت فيه ويتناسب مع طول الفترة الزمنية التي مرت على البناء الاثري والذي يحتاج الى فنية معمارية عالية وتقنيات معمارية دقيقة لتنفيذه على الوجه الافضل .

  وحول تطوير وتحديث مختبرات ترميم القطع الاثرية ورفدها باجهزة ومعدات حديثة يبين القمش ان الدائرة بصدد تنفيذ الخطة التي وضعت بهذا الخصوص قبل اشهر لتزويد المختبرات باجهزة حديثة ومتطورة ورفدها بالكوادر الفنية والحرفية التي ستعمل من خلال افضل الاساليب الحديثة على معالجة وترميم اللقى الاثرية وعمل النماذج المطابقة للقطع الاثرية النادرة .

وطالب بان تمتلك دائرة الاثار العامة رافعات برجية متحركة وهي من الاليات اللازمة لعمليات الصيانة والترميم ورفع الحجارة الكبيرة المتساقطة من الابنية الاثرية في الكثير من المواقع الاثرية وخاصة التماثيل والبوابات الحجرية الضخمة التي يجب اعادتها الى مواقعها الاصلية في البناء الاثري لتكتمل بذلك اعمال الترميم والتي في حال توفرها ستسهل اعمال الصيانة ويتم انجازها بوقت اقصر وبكلفة اقل وبجهود اردنية من كوادر الدائرة .

التعليق