تشومسكي: السياسة الإسرائيلية تسعى الى انهاء فكرة فلسطين

تم نشره في الجمعة 21 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • تشومسكي: السياسة الإسرائيلية تسعى الى انهاء فكرة فلسطين

في حوار له عبر الهاتف مع مقدمي برنامج "الديمقراطية الآن" غودمان وغونزاليس

يقول ناعوم تشومسكي إن السياسات الإسرائيلية التي تدعمها الولايات المتحدة تسعى إلى "إنهاء فكرة فلسطين". ويقول عن أسر حزب الله للجندي الإسرائيلي أنه "عمل غير مسؤول، والذي يمكن أن يفضي إلى كارثة محققة". وتنشر الغد فيما يلي نص الحوار الذي أجراه معه عبر الهاتف كل من آمي غودمان وخوان غونزاليس مقدمي برنامج "الديمقراطية الآن". ويضم الحوار مداخلات عبر الهاتف من القدس للسيد معين رباني، كبير محللي الجماعة الدولية لإدارة الأزمات والخبير في شؤون الشرق الأوسط والمحرر المشارك في "تقرير الشرق الأوسط".

-آمي غودمان: ينضم إلينا الآن عبر الهاتف ناعوم تشومسكي، أستاذ اللغويات والفلسفة في معهد ماساشوسيستس للتكنولوجيا، ومؤلف عشرات الكتب، والتي كان آخرها كتابه "الدول الفاشلة: إساءة استغلال السلطة والاعتداء على الديمقراطية". وكان قد سافر في شهر ايار الماضي إلى بيروت حيث التقى، من بين آخرين، بزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله. وهو ينضم إلينا عبر الهاتف من ماساشوستس، نرحب بك في برنامج "الديمقراطية الآن".

* ناعوم تشومسكي: مرحباً يا آمي.

-آمي غودمان: ناعوم تشومسكي.. يسرنا أن تكون معنا اليوم. حسناً، ألا حدثتنا عما يحدث الآن في الشرق الأوسط، سواء في غزة أو في لبنان؟

• ناعوم تشومسكي: حسنا، ليست لدي بالطبع معلومات من الداخل غير تلك المتوفرة لك وللمستمعين. كبداية أقول إن الذي يحدث في غزة بشكل أساسي في المرحلة الراهنة يرتبط بالكثير من الأحداث غيره، والأمر يبدأ من انتخاب حماس في نهايات شهر كانون الأول، حيث أعلنت كل من إسرائيل والولايات المتحدة عن عزمهما معاقبة الشعب الفلسطيني على تصويته بالطريقة الخطأ في انتخابات حرة. وقد جاء العقاب شديداً ومفرطاً.

وفي الوقت نفسه، فإن هناك ما يحدث جزئياً في غزة، والمخبأ على نحو ما، والأكثر تطرفاً مع ذلك في الضفة الغربية، حيث أعلن أولمرت عن برنامجه "للضم"، وهو ما يدعى بتعبير ملطف "التقارب" ويوصف هنا غالباً على أنه "انسحاب". ولكنه في الحقيقة إسباغ صبغة الرسمية على برنامج ضم الأراضي القيّمة، والتي تتوافر على معظم المصادر بما فيها المياه في الضفة الغربية، وتكوين كنتونات من البقية الباقية من الأرض ووضعها في السجن، حيث أعلن أيضاً عن أن إسرائيل سوف تستولي على نهر الأردن. حسناً.. إن كل هذا يمضي قدماً مترافقاً مع ممارسة عنف مفرط، والذي لم يتم القول الكثير عنه.

إن ما يحدث في غزة ذاتها هو الطور الأخير، والذي بدأ في 24 حزيران. وكان ذلك عندما قامت إسرائيل باختطاف اثنين من المدنيين، طبيب وشقيقه، ونحن لا نعرف أسماء الضحايا. وقد تم أخذهما إلى إسرائيل كما هو مفترض، ولا أحد يعرف مصيرهما. وفي اليوم التالي حدث شيء لا نعرف الكثير عنه بدوره. فقد استطاع مسلحون من غزة، ربما من الجهاد الإسلامي، بأسر جندي إسرائيلي عبر الحدود. وهو جلعاد شاليت. وهذا معروف جداً مع أن الاختطاف الأول غير معروف. وقد أعقب ذلك تصاعد الهجمات الإسرائيلية على غزة، والذي لا ينبغي لي تكرار الحديث فيه، فهو مغطى بشكل مناسب في الصحافة.

وكانت المرحلة التالية إقدام حزب الله على أسر جنديين إسرائيليين على الحدود كما يقولون. والسبب المعلن لذلك هو أنهم يهدفون إلى إطلاق أسراهم، حيث هناك القليل منهم والذين لا يعرف أحد عددهم. أما رسمياً، فإن هناك ثلاثة سجناء لبنانيين في إسرائيل. وثمة مزاعم بوجود بضع مئات من الناس المفقودين، والذين لا يعرف أحد مكانهم.

لكن الهدف الرئيسي، والذي يحظى بتوافق عام من المحللين، فهو -وسأقرأ من صحيفة "الفايننشال تايمز" التي يصادف أنها أمامي الآن- "إن توقيت وحجم هجومه (حزب الله) يوحي بأن ذلك الهجوم قد شن في جزء منه بقصد تخفيف الضغط على الفلسطينيين عن طريق إجبار إسرائيل على القتال على جبهتين في الوقت ذاته". ويصف ديفيد هيرست الذي يعرف هذه المنطقة جيداً هذا الأمر هذا الصباح كما أعتقد ،على أن دافعه الأساسي هو التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني.

إن أسر الجنديين، لو سمحت لي، عمل لا يتسم بأي قدر من المسؤولية. فهو ربما يعرض لبنان، بلا إنه سيعرضه بالتأكيد إلى الكثير من الترويع وإلى كارثة مريعة محتملة. أما إذا كان لهذا الفعل أن يحقق أيا من المسألة الثانوية المتعلقة بتحرير الأسرى أو المسألة الابتدائية المتعلقة بشكل من أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة، فإن هذا ما آمله، ولكنني لا أقوم هذه الاحتمالات عالياً.

- خوان غونزاليس: ناعوم تشومسكي. في الصحافة التجارية هنا أمس، كان جزء كبير من التركيز يشير باتجاه إيران وسوريا بوصفهما الطرفين اللذين يهندسان في الأساس الكثير مما يجري الآن فيما يتعلق بنشوب القتال في للبنان. ما هو رأيك إزاء هذه التحليلات التي تبدو وكأنها نوع من الغض من شأن حركة المقاومة الفعلية التي تجري هناك، والتي تحاول أن تختزل الأمر مرة أخرى من خلال الإشارة إلى إيران؟

•ناعوم تشومسكي: الحقيقة هي أننا لا نملك معلومات عن ذلك، وأنا أشك في أن معظم الناس الذين يكتبون عن ذلك يمتلكون أي معلومات بدورهم. وبصراحة، فإنني أشك في أن مخابرات الولايات المتحدة تمتلك أي معلومات أيضاً. إن ذلك بلا شك عصي على الإمساك، أعني أنه ليس ثمة شك بأن هناك صلات، وربما صلات قوية بين حزب الله وسوريا وإيران. أما إذا ما كانت تلك العلاقات فاعلة في تحريك هذه الأحداث الأخيرة، فإنني لا أعتقد بأن لدينا أدنى فكرة عن ذلك. إن بإمكانك أن تخمن أي شيء تريده. ويظل الأمر مجرد إمكانية، بل وقد يرقى إلى حد الاحتمالية في الحقيقة. ولكن هناك، من ناحية أخرى، سبباً وجيهاً للاعتقاد بأن حزب الله يمتلك دوافعه الخاصة، وهي ربما تكون الدوافع التي تشير إليها صحيفتا "هآرتز" و"الفايننشال تايمز". ويبدو ذلك مراوغاً بدوره، بل وينطوي على الكثير من إمكانية الخداع في الحقيقة.

-آمي غودمان: صدرت هنا بعض التقارير أمس، والتي قالت إن حزب الله ربما يعمد إلى إرسال الجنود الإسرائيليين الذين أسرهم إلى إيران.

- خوان غونزاليس: حسناً. إن إسرائيل تزعم فعلاً بأن لديها دليلاً ملموساً على أن ذلك ما كان سيحدث. ولهذا تحاول فرض حصار على البحر وتقوم بقصف المطار.

•ناعوم تشومسكي: إنهم يزعمون ذلك. ولكنني أكرر. إننا لا نمتلك أي دليل على ذلك. إن المزاعم التي تطلقها دولة تشن هجوماً عسكرياً لا يمكن لها أن تكون ذات قيمة يعتد بها فيما يتعلق بالصدقية. وإذا ما كان لديهم دليل، فإنه سيكون من المثير الاطلاع عليه. وفي الحقيقة، فإن ذلك ربما يحدث. وحتى لو أنه لم يحدث، فإنه لن يثبت الكثير. وإذا ما قرر حزب الله، وبغض النظر عن المكان الذي يحتفظ به بالجنديين الأسيرين أنه لا يستطيع الاحتفاظ بهما في لبنان بسبب مدى الهجمات الإسرائيلية، فإنه ربما يرسلهما إلى مكان آخر. وأنا أشك بما إذا كانت أي من سوريا أو إيران ستقبل بهما في الوقت الراهن، ولكنهما ربما ترغبان في الانخراط.

- آمي غودمان: سوف أسألك بعد قليل عن تعليقات سفير إسرائيل في الأمم المتحدة على موضوع لبنان. وسينضم إلينا أيضاً معين رباني، متحدثاً إلينا من القدس، وهو محلل في مجموعة إدارة الأزمات الدولية في الشرق الأوسط. سيد تشومسكي. أردت أن أسألك عن تعليق سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، والذي دافع عن العمليات الإسرائيلية بوصفها ردة فعل مبررة. ونبث فيما يلي تسجيلاً لجزء من مداخلة دان غيلرمان في الأمم المتحدة.

- دان غيلرمان: إننا بينما نجلس هنا خلال هذه الأيام الصعبة، فإنني أحثكم وأحث زملائي على أن تطرحوا على أنفسكم هذا السؤال: ماذا كنتم ستفعلون إذا ما وجدت بلادكم نفسها تحت مثل هذه الهجمات، إذا ما قام جيرانكم باختراق حدودكم لاختطاف أبناء شعبكم، وإذا ما تم إطلاق المئات من الصواريخ على مدنكم وقراكم؟ هل ستجلسون وتتقبلون المسألة، أم أنكم ستفعلون تماماً ما تفعله إسرائيل في هذه اللحظة؟

-آمي غودمان: كان ذلك هو دان غيلرمان، سفير إسرائيل في الأمم المتحدة.. ناعوم تشومسكي، ماذا تقول؟

•ناعوم تشومسكي: لقد كان يشير إلى لبنان أكثر مما يشير إلى غزة.

-آمي غودمان: نعم.. لقد كان كذلك.

•ناعوم تشومسكي: حسنا، إنه محق في أن مئات الصواريخ قد تم إطلاقها، ومن الطبيعي أنه ينبغي لذلك أن يتوقف. لكنه لم يذكر، ربما في هذا التعليق على الأقل، أن تلك الصواريخ قد أطلقت بعد الهجمات الإسرائيلية الكثيفة التي شنت ضد لبنان، والتي قتلت كما تقول التقارير الأخيرة أكثر من ستين شخصاً ودمرت الكثير من البنى التحتية. وكما هي العادة، فإن للمسائل سوابقها، وعليك أن تقرر ما هو الحدث الذي أثار ما أثار. ومن وجهة نظري، فقد كان الحدث المثير للأحداث في الحالة الراهنة، بل وللأحداث التي سبق وأن ذكرت، ومنها ذلك الاضطهاد الإسرائيلي المستمر والكثيف، والكثير من أعمال الاعتقالات والخطف، والكثير من الأعمال العدوانية على غزة، والاجتياحات المستمرة للضفة الغربية، والتي سيكون شأنها فيما لو استمرت أن تؤدي فقط إلى إبادة أمة، وأن تضع نهاية لفلسطين. وهناك اختطاف الاثنين من المواطنين الفلسطينيين المدنيين في الرابع والعشرين من حزيران من غزة، وهناك أيضاً ردة الفعل على أسر شاليت. وهناك فرق، بالمناسبة، بين خطف المدنيين وأسر الجنود. حتى أن القانون الدولي الإنساني ينص على مثل ذلك الفرق.

- آمي غودمان: هل يمكنك أن تحدثنا عن طبيعة ذلك الفرق؟

•ناعوم تشومسكي: إذا ما كانت هناك أزمة حاصلة، تتضمن حرباً حسية، وليس هناك أزمة عسكرية تجري، فإن الاختطاف –إذا ما تم أسر جنود، ينبغي أن يلزم الطرف المعني بمعاملتهم على نحو إنساني. ولكن الأمر لا ينظر إليه كجريمة حين يتعلق الأمر باختطاف المدنيين ونقلهم عبر الحدود إلى بلدك أنت. إن تلك جريمة خطيرة، وفي الحقيقة، فإن عليك أن تتذكري ذلك. أعني أنه ليس علي أن أخبرك بأن هناك هجمات غير منقطعة على غزة، التي أصبحت سجناً في الحقيقة، سجناً كبيراً تحت الهجوم المستمر في كل الأوقات، حيث الخنق الاقتصادي والهجمات العسكرية والاغتيالات وهكذا. وبالمقارنة مع ذلك، فإن أسر جندي، ومهما كان ما يفكر فيه المرء إزاء ذلك، لا يرقى في حجمه إلى مستوى الاعتداءات الجارية.

- خوان غونزاليس: ينضم إلينا الآن على الخط معين رباني ... من القدس.. أهلاً بك في برنامج "الديمقراطية الآن". هل يمكنك أن تخبرنا عن وجهة نظرك اتجاه هذا التصعيد الأخير للأزمة هناك، وإمكانية أن تتورط إسرائيل مرة أخرى في الحرب في لبنان؟

• معين رباني: حسنا.. من الصعب القول. لم يكن بوسعي سماع تعليقات البروفيسور تشومسكي، فقد سمعت ما لا يتعدى سدس الحوار. ولكنني أعتقد بأن إسرائيل تحاول الآن وبشكل أساسي إعادة كتابة قواعد اللعبة، وأن تضع شروطاً جديدة على خصومها. ويمكن القول أساساً كما تعلم أنه لا يمكن السماح لأي هجمات من أي نوع بأن تشن على القوات الإسرائيلية أو غير ذلك. وسيستدعي أي هجوم من هذا النوع ردة فعل عنيفة، والتي ستضع البنية التحتية المدنية التي ينطلق منها هذا الهجوم كلية تحت الخطر. وبالحكم قياساً على ما رأيناه حتى الآن، فإن ما يجري يتمتع بدرجة أو بأخرى بإقرار دولي يتراوح ما بين المضمر والمعلن. وأعتقد أن الاحتمالات تقول بأن هذه الأزمة يمكن أن تتوسع أكثر لتصبح على مستوى إقليمي، وربما يكون توريط سوريا عند هذه المرحلة أمراً واقعاً.

-آمي غودمان: وهل تستطيع أن تحدثنا عن قرار الأمم المتحدة، حيث كان التصويت على القرار الخاص بغزة بنسبة 10 إلى 1، وصوتت الولايات المتحدة بـ "لا"، بينما امتنعت أربع دول عن التصويت، هي بريطانيا والدنمارك والبيرو وسلوفاكيا.

•معين رباني: حسنا.. أعتقد أنه كان ليكون حدثاً مهماً لو أن ذلك القرار قد مر فعلاً. وأنا أعتقد، كما تعرفين، أن واقع الأمم المتحدة قد أصبح، عبر العقد الأخير إن لم يكن أطول بكثير، يشير إلى أنها منظمة غير قادرة على الاضطلاع بأي من مهماتها ومسؤولياتها اتجاه إدامة أو استعادة السلام والأمن في الشرق الأوسط. وهو ما يعود بشكل أساسي إلى قوة الفيتو التي تتمتع به الولايات المتحدة في مجلس الأمن. وأعتقد بأننا قد وصلنا الآن إلى نقطة حيث أصبحت مجرد الإدانة الخطابية للسلوكات الإسرائيلية مثل تلك التي رأينا في غزة طوال الأسابيع الأخيرة الماضية، حتى الإدانة الخطابية بدون تبعات عملية قد أصبحت أمراً غير قابل حتى للتفكير به، وهو واقع ناجم مرة أخرى عن فيتو الولايات المتحدة في مجلس الأمن.

-آمي غودمان: معين.. ماذا تعتقد بأنه سيحدث الآن، سواء في غزة أو في لبنان؟

•معين رباني: حسنا.. أعتقد أن الأمور ستذهب إلى الأسوأ بكثير مما هو جار. أعني أن وضعاً سينشأ في لبنان، حيث سيمتلك حزب الله أجندة أكثر تقييداً فيما يخص إجبار إسرائيل بالتفاوض على تبادل للأسرى، بينما ستكون لدى إسرائيل أجندة أوسع تقوم على السعي إلى فرض نزع سلاح حزب الله، أو على الأقل دفعه وراء إلى عدة كيلو مترات بعيداً عن الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وكما تعرفين، فإن منظوري حزب الله وإسرائيل حول هذا الموضوع مختلفين تمام الاختلاف، وهو ما يعني أن الأزمة مرشحة للمزيد من التصعيد على الأغلب حتى يبدأ نوع ما من الوساطة.

-آمي غودمان: أخيرا، سيد ناعوم تشومسكي.. الآن يجتمع قادة العالم الصناعي في سانت بطرسبرغ لعقد قمة الثمانية. أية أدوار تملك الولايات المتحدة أن تلعبها هناك؟

•ناعوم تشومسكي: في قمة الثمانية الكبار؟

-آمي غودمان: كلا. أي دور يمكن أن تلعبه، وقد اجتمعوا تواً معاً، فيما يتعلق بهذه المسألة تحديداً (الأزمة اللبنانية والفلسطينية). ما من شك في أن قضية لبنان وغزة والشرق الأوسط سوف تهيمن على النقاشات. ولكن كم هو حجم أهمية الولايات المتحدة في ذلك؟

•ناعوم تشومسكي: أعتقد أن الأمر ربما يكون شبيها جداً بقرار الأمم المتحدة الذي ذكرته للتو. وهو – أنا آسف لأنني لم أستطع سماع ما كان قاله معين رباني-، ولكن قرار الأمم المتحدة كان- أعني أن الفيتو على قرار الأمم المتحدة هو سلوك معياري. وذلك يعود وراء إلى عقود. وقد استمرت الولايات المتحدة فعلياً ولوحدها بإعاقة أي إمكانية للتسوية الدبلوماسية، ووضع حد للجرائم والاعتداءات الإسرائيلية. وعندما قامت إسرائيل بغزو لبنان عام 1982، قامت الأمم المتحدة بإشهار الفيتو في وجه عدد من القرارات مباشرة، والتي كانت تدعو إلى وضع نهاية للقتال وما شابه، ولما كان في حينه غزواً فظيعاً. وهذا الأمر يستمر في كل مناسبة وتجمع. وهكذا، فإنني أفترض مسبقاً بأنه سيستمر في اجتماع قمة الثمانية الكبار.

إن الولايات المتحدة تعتبر إسرائيل بمثابة فرع حقيقي متجسد مادياً لها، وهي تحميها من النقد أو الفعل، وتدعم على نحو سلبي، بل وفي الحقيقة بشكل معلن وواضح، نزعة إسرائيل التوسعية وهجماتها على الفلسطينيين، وقضمها المستمر لما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وتصرفاتها ضد... حسنا، عليك حقيقة أن تتأملي تعليقاً كان موشيه دايان قد أطلقة في عقد السبعينيات عندما كان مسؤولاً عن المناطق المحتلة. لقد قال حينذاك لزملائه في الوزارة: إن علينا أن نخبر الفلسطينيين بأنه لا حل لدينا لكم، وبأنكم سوف تعيشون كالكلاب، وأن أي شخص يريد أن يغادر فليغادر، وسنرى إلى أين يفضي ذلك. تلك هي السياسة الإسرائيلية من حيث المبدأ. وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستمر في دعم تلك السياسة بشكل أو آخر.

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

التعليق